
السابق أكثر من 2500 شخص في فعالية ثقافية وروحية بموقع مكاور

خاص- ملح الأرض
أظهرتْ بياناتُ وزارةِ السياحةِ والآثارِ الأردنيةِ أنَّ موقعَ مكاورَ الأثريَّ استقبلَ 8,996 زائرًا خلالَ الأشهرِ السبعةِ الأولى من العامِ الحاليِّ (كانون الثاني – تموز)، مقارنةً مع 9,066 زائرًا خلالَ الفترةِ ذاتها من العامِ الماضي، مسجّلًا انخفاضًا طفيفًا بلغتْ نسبتُه 0.8%.
وبحسبِ البياناتِ، بلغَ عددُ الزوارِ الأجانبِ للموقعِ خلالَ الفترةِ من كانون الثاني وحتى تموز 2026 نحوَ 7,304 زوارٍ، مقارنةً مع 8,251 زائرًا خلالَ الفترةِ ذاتها من عامِ 2025، بانخفاضٍ بلغتْ نسبتُه 11.5%.
في المقابلِ، سجّلَ عددُ الزوارِ الأردنيينَ ارتفاعًا لافتًا، ليصلَ إلى 1,692 زائرًا خلالَ الأشهرِ السبعةِ الأولى من العامِ الحاليِّ، مقارنةً مع 815 زائرًا خلالَ الفترةِ ذاتها من العامِ الماضي، بزيادةٍ بلغتْ 107.6%.
وسجّلَ الموقعُ أعلى عددٍ من الزوارِ خلالَ شباط الماضي، بواقعِ 3,669 زائرًا، مقارنةً مع 2,809 زوارٍ في الشهرِ ذاته من العامِ الماضي.

وفي هذا السياقِ، علّقتِ السيدةُ بسمة السلايطة، نائبةُ رئيسِ بلديةِ مادبا الكبرى سابقًا والناشطةُ في الشؤونِ السياحيةِ، لـ ملح الأرض، أنَّ أسبابَ التراجعِ في أعدادِ الزوارِ الأجانبِ إلى مكاور بنسبةِ 11.5% خلالَ الأشهرِ السبعةِ الأولى من العامِ الحاليِّ بحاجةٌ إلى شيءٍ من الدقة؛ فنحنُ نتحدثُ عن تراجعٍ في أعدادِ الزوارِ الأجانبِ إلى مكاور بنسبةِ 11.5%، ولكن في المقابلِ فإنَّ إجماليَّ أعدادِ زوارِ الموقعِ خلالَ الأشهرِ السبعةِ الأولى من عامِ 2026 تراجعَ بنسبةٍ بسيطةٍ جدًّا بلغتْ نحوَ 0.8%، نتيجةَ الارتفاعِ الكبيرِ في أعدادِ الزوارِ الأردنيين.
وتوضحُ أنَّه لا يمكنُ تجاهلُ الظروفِ الإقليميةِ وتأثيرِها المباشرِ وغيرِ المباشرِ على حركةِ السياحةِ الدوليةِ. فالسائحُ الأجنبيُّ يتأثرُ بالظروفِ السياسيةِ والأمنيةِ في المنطقةِ، وقد يغيّرُ وجهتَه أو مسارَ رحلتِه حتى عندما لا تكونُ المشكلةُ في الموقعِ السياحيِّ نفسه.
وقالتْ: «لا أعتقد أن الظروف الإقليمية هي العامل الوحيد. مكاور موقع ذو قيمة تاريخية ودينية استثنائية، ومع ذلك ما زال بحاجة إلى حضور أكبر في البرامج السياحية الدولية، وإلى تسويق أكثر تخصصاُ، خصوصًا في مجال السياحة الدينية والثقافية. لذلك، أرى أن هذا التراجع يجب ألا يُقرأ فقط باعتباره رقماً سلبياً، بل باعتباره فرصة لإعادة التفكير في طريقة تقديم مكاور وتسويقه وربطه بالمسارات السياحية في الأردن».
اقرأ أيضا: أكثر من 2500 شخص في فعالية ثقافية وروحية بموقع مكاور

واعتبرتْ السلايطةُ، في حديثِها لـ ملح الأرض، أنَّ ارتفاعَ عددِ الزوارِ الأردنيينَ إلى الموقعِ بنسبةِ 107.6% هو مؤشرٌ إيجابيٌّ ومهمٌّ جدًّا؛ فقد ارتفعَ عددُهم من 815 زائرًا خلالَ الأشهرِ السبعةِ الأولى من عامِ 2025 إلى 1,692 زائرًا في الفترةِ نفسِها من عامِ 2026، أي بزيادةٍ بلغتْ 107.6%.
وأعتقد أن هذا الارتفاع يعكس تنامي الاهتمام المحلي بالمواقع التاريخية والدينية، إلى جانب أثر البرامج والفعاليات التي تشجع الأردنيين على اكتشاف المواقع الموجودة في بلدهم.
وتابعتْ: «أنا أؤمن بأن السياحة الداخلية ليست مجرد بديل عن تراجع السياحة الخارجية، وإنما هي جزء أساسي من صناعة السياحة نفسها. فعندما يعرف المواطن الأردني تاريخ المكان وقيمته، ويزوره ويشعر بأنه جزء من ذاكرته وهويته، فإنه يصبح أيضاً سفيراً لهذا المكان. لكن المطلوب في المرحلة المقبلة هو أن ننتقل من مفهوم “زيارة الموقع” إلى مفهوم “تجربة المكان”. نريد للزائر أن يأتي إلى مكاور ليتعرف إلى التاريخ والدين والطبيعة والمجتمع المحلي، وأن يجد تجربة متكاملة تشجعه على العودة مرة أخرى. والزيادة الكبيرة في أعداد الأردنيين فرصة يجب البناء عليها، مع الاستمرار في العمل بالتوازي على استعادة النمو في أعداد الزوار الأجانب».
وحولَ الآليةِ التي يجبُ اتباعُها لزيادةِ أعدادِ زوارِ مكاور خلالَ الفترةِ المقبلةِ، خصوصًا الزوارَ الأجانبَ، أوضحتِ السلايطةُ أنَّ زيادةَ أعدادِ زوارِ مكاور تحتاجُ إلى العملِ على ثلاثةِ مساراتٍ متوازيةٍ: تطويرِ الموقعِ، وتحسينِ تجربةِ الزائرِ، والتسويقِ الذكيِّ له.
وقالتْ: «الأهم أننا بدأنا نشهد خطوات عملية في هذا الاتجاه؛ فقد دُشنت في تموز 2026 المرحلة التنفيذية لمشروع تطوير موقع مكاور الأثري، بتمويل من الاتحاد الأوروبي وتنفيذ الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، بالتعاون مع دائرة الآثار العامة وجامعة بيروجيا. وهذا المشروع يمثل فرصة مهمة ليس فقط لحماية الموقع وتطويره، وإنما أيضاً لربطه بالتنمية المحلية المستدامة وإيجاد تجربة سياحية أفضل للزائر».
وأوضحتْ أنَّ تطويرَ الموقعِ وحدَه لا يكفي. نحن بحاجة إلى أن يصبح مكاور جزءً أساسياً من المسارات السياحية في الأردن، وخاصة مسارات السياحة الدينية والثقافية، وأن يتم ربطه بمادبا وجبل نيبو وبقية المواقع الدينية والتاريخية في المحافظة والمملكة. كما نحتاج إلى تسويق مكاور بطريقة مختلفة في الأسواق الأجنبية؛ فالموقع يحمل قصة عالمية مرتبطة بالقديس يوحنا المعمدان، وهذه القصة يمكن أن تجعل مكاور محطة مهمة في مسارات الحج والسياحة الدينية.

وختمتِ السلايطةُ حديثَها بالتأكيدِ على أنَّ عامَ 2030 يمثل فرصة استثنائية يمكن البناء عليها مبكراً، ولذلك يجب أن نبدأ من الآن في تطوير المنتج السياحي والترويج له، حتى لا تكون زيارة مكاور مجرد محطة عابرة، وإنما جزءً من تجربة سياحية ودينية متكاملة.
وقالتْ: «وفي النهاية، هدفنا لا يجب أن يكون فقط زيادة أعداد الزوار، وإنما أن تتحول مكاور إلى وجهة سياحية حقيقية، يستفيد منها الموقع والمجتمع المحلي والاقتصاد المحلي في مادبا. مكاور لا ينقصها التاريخ ولا القيمة؛ ما نحتاجه هو أن نمنح هذا التاريخ المكانة التي يستحقها على خريطة السياحة العالمية. مكاور ليست مجرد موقع أثري؛ إنها قصة تاريخية ودينية وإنسانية ذات بعد عالمي، وهذه القصة تحتاج إلى أن تصل إلى السائح بطريقة أكثر وضوحًا وتأثيراً».


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!