
السابق أخبار الناس: الخيطان والصُياغ والشمّاس

داود كُتّاب ملح الأرض
في إطار احتفال الأردن بمرور ثمانين عامًا على استقلاله، أصدرت خدمة النشر المعمدانية الأردنية بدعم من الطائفة المعمدانية فيديو خاصًا يسلّط الضوء على حضور الإنجيليين في المجتمع الأردني، ويربط الإيمان بالمواطنة من خلال مئوية العمل الإنجيلي في الأردن.
يقول يزن ملكونيان، في حديث خاص لـ ملح الأرض،إنَّ فكرةَ الإنتاجِ جاءتْ من قناعةٍ راسخةٍ بأنَّ الإنجيليينَ الأردنيينَ ليسوا جسمًا طارئًا أو مستوردًا من الخارجِ، بل هم جزءٌ أصيلٌ من المجتمعِ الأردنيِّ ونسيجِهِ الوطنيِّ منذُ بداياتِ تأسيسِ إمارةِ شرقِ الأردنِ.
وأضافَ: «منذُ البداياتِ كانَ للإنجيليينَ حضورٌ واضحٌ في الأردنِ، حتى إنَّ أولَ كنيسةٍ إنجيليةٍ رسميةٍ أُنشئتْ بأمرٍ من سموِّ الأميرِ عبدِ اللهِ الأولِ، وهو ما يحملُ دلالةً مهمةً على أنَّ الإنجيليينَ جزءٌ من السرديةِ الأردنيةِ ومسيرةِ بناءِ الدولةِ. كما أشارَ القسُّ الدكتورُ نبيه عباسي في إحدى فقراتِ الفيديو إلى أنَّ عددًا من الأمراءِ درسوا في المدرسةِ المعمدانيةِ، الأمرُ الذي يعززُ عمقَ العلاقةِ التاريخيةِ بينَ الكنائسِ الإنجيليةِ والقيادةِ الهاشميةِ».
وأوضحَ ملكونيان أنَّ الرسالةَ الأساسيةَ للفيديو هي أنَّ المواقفَ الوطنيةَ لا تتحددُ بالظروفِ أو بالواقعِ الذي يعيشهُ الإنجيليونَ، بل تنبعُ من إيمانِهم المسيحيِّ ومحبتِهم للهِ، وهي محبةٌ تقودُ بالضرورةِ إلى محبةِ الوطنِ، واحترامِ الدولةِ، والخضوعِ للقيادةِ، والعيشِ كمواطنينَ صالحينَ.
وقالَ: «نحنُ نؤمنُ أنَّ الولاءَ والانتماءَ ليسا موقفينِ مشروطينِ بما نحصلُ عليهِ من الدولةِ، بل هما تعبيرٌ عن قناعةٍ روحيةٍ وكتابيةٍ عميقةٍ. وفي الوقتِ نفسِهِ، لا يمكنُ تجاهلُ أنَّ القيادةَ الهاشميةَ أثبتتْ عبرَ التاريخِ علاقةً طيبةً وراسخةً معَ المجتمعِ الإنجيليِّ».
وأشارَ مديرُ خدمةِ النشرِ المعمدانيةِ الأردنيةِ إلى أنَّ من العناصرِ التي كانتْ حاضرةً في ذهنِ فريقِ العملِ منذُ البدايةِ ربطَ الإيمانِ بالمواطنةِ، إذْ إنَّ الإيمانَ الإنجيليَّ، بوصفِهِ إيمانًا كتابيًا، لا يمكنُ فصلُهُ عن محبةِ الوطنِ والالتزامِ بالمواطنةِ الصالحةِ. فالإنجيلُ، بحسبِ تعبيرِهِ، يحثُّ المؤمنينَ على أنْ يكونوا نورًا وملحًا في المجتمعِ، وأنْ يعيشوا بأمانةٍ ومسؤوليةٍ تجاهَ البلدِ الذي وضعَهُم اللهُ فيهِ.
وحولَ اختيارِ الشخصياتِ المشاركةِ في الفيديو، أوضحَ ملكونيان أنَّ ذلكَ تمَّ بالتنسيقِ المباشرِ معَ رؤساءِ الطوائفِ والكنائسِ الإنجيليةِ التابعةِ لمجمعِ الكنائسِ الإنجيليِّ الأردنيِّ، ضمنَ إطارٍ تشاوريٍّ يعبّرُ عن تنوعِ الكنائسِ الإنجيليةِ في الأردنِ. وأكدَ أنَّ هذا الفيديو ليسَ عملًا منفصلًا، بل هو جزءٌ من وثائقيٍّ أوسعَ حولَ مئويةِ العملِ الإنجيليِّ في الأردنِ.
وأضافَ: «نعم، كانَ اختيارُ اللواءِ المتقاعدِ والنائبِ السابقِ عماد صليبا معايعة مقصودًا ويحملُ دلالةً رمزيةً، فهو شخصيةٌ تجمعُ بينَ البعدِ الوطنيِّ والبعدِ الكنسيِّ. فهو لواءٌ متقاعدٌ من القواتِ المسلحةِ الأردنيةِ، وكانَ نائبًا منتخبًا في البرلمانِ، وهو في الوقتِ نفسِهِ قائدٌ إنجيليٌّ ورئيسُ مجمعِ الكنائسِ الإنجيليِّ الأردنيِّ».
وبيّنَ ملكونيان أنَّ الموسيقى المختارةَ من مغناةِ «يا بلادي»، التي أُطلقتْ بمناسبةِ اليوبيلِ الفضيِّ لتولي جلالةِ الملكِ سلطاتِهِ الدستوريةِ، تحملُ معانيَ وطنيةً وروحيةً مرتبطةً بالأرضِ والتاريخِ. وقد أعادَ توزيعَها الموسيقيُّ المبدعُ سبيرو جلدة، بما أضفى على العملِ بعدًا فنيًا يعمّقُ المعنى الوطنيَّ، ويربطُ العطاءَ الروحيَّ بمكانةِ الأردنِ وتاريخِهِ.
وعلى الصعيدِ الفنيِّ والتقنيِّ، استغرقَ التخطيطُ لهذا العملِ أكثرَ من ثلاثةِ أشهرٍ، فيما تطلبَ المونتاجُ ما بينَ 25 و30 ساعةَ عملٍ، إضافةً إلى 10 إلى 15 ساعةً من التحضيرِ والتجهيزِ قبلَ التصويرِ. وتولى يزن ملكونيان إدارةَ المشروعِ بالكاملِ، بإشرافِ القسِّ الدكتورِ نبيه عباسي، وبمشاركةِ قادةٍ إنجيليينَ بارزينَ.
أما التصويرُ، فقد تمَّ في استوديوهاتِ كامبرو بقيادةِ المصوّرِ عيسى دحدل. وبعدَ التصويرِ، تولى الفريقُ الإعلاميُّ في كنيسةِ الزرقاءِ المعمدانيةِ مهمةَ المونتاجِ وترتيبِ المقاطعِ، إلى جانبِ إعادةِ عزفِ مغناةِ «يا بلادي» بلمسةٍ فنيةٍ من سبيرو جلدة.
وأكدَ ملكونيان أنَّ الهدفَ النهائيَّ من هذا العملِ هو توثيقُ حضورِ الإنجيليينَ كجزءٍ من السرديةِ الأردنيةِ، وتقديمُ رسالةٍ تجمعُ بينَ الإيمانِ والمواطنةِ، والتأكيدُ على أنَّ الاختلافَ في العقائدِ لا ينبغي أنْ يحولَ دونَ الوحدةِ الوطنيةِ والعيشِ المشتركِ وخدمةِ الخيرِ العامِّ.
وفي ختامِ حديثِهِ، عبّرَ ملكونيان عن شكرِهِ للجهدِ الجماعيِّ الذي بذلَهُ كلُّ من شاركَ في هذا العملِ، وللقياداتِ الكنسيةِ والوطنيةِ التي دعمتْهُ وأسهمتْ فيهِ. كما دعا المهتمينَ إلى متابعةِ خدمةِ النشرِ المعمدانيةِ الأردنيةِ عبرَ مواقعِها ومنصاتِها الرقميةِ، لمشاهدةِ الفيديو ومتابعةِ إصداراتِها وأنشطتِها.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!