
السابق

داود كُتّاب– ملح الأرض
سلّطت زيارةُ وفد أمريكي إلى الأردن والقدس خلال أواسط أكتوبر/تشرين أول الضوء على وضع الإنجيليين في الأردن والمنطقة، إلى جانب ملفات تتعلق بالحريات الدينية والوضع القانوني للكنائس، وما يرتبط بها من تحديات اجتماعية وإنسانية.
قام رايلي بيرنز، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، ضمن وفد أمريكي بزيارة إلى مدينة مادبا في الأردن يوم السبت (17 أكتوبر). وتضمنت الزيارة محطات دينية شملت كنيسة القديس جورج المعروفة بخريطتها الفسيفسائية، إضافة إلى زيارة إلى الكنيسة اللاتينية.

وخلال لقاء جمع الوفد مع شخصيات دينية وممثلي مؤسسات كنسية، أشاد عماد معايعة رئيس مجمع الكنائس الإنجيلية في الأردن أن المسيحيين الإنجيليين يتمتعون بحرية، مع غياب تام للتمييز الذي يواجهونه. كما شدد على أن هناك مساحة تمكن المؤمنين من ممارسة شعائرهم الدينية، والقيام بأدوارهم الروحية والاجتماعية.
وفي سياق متصل، نقل معايعة إلى الدبلوماسيين الأمريكيين طلبًا تقدمت به فئات إنجيلية أردنية يتعلق بإنشاء محكمة كنسية مستقلة تعالج قضايا الأحوال الشخصية. وتشمل هذه القضايا مسائل مثل الطلاق والميراث والتبني، بما يعكس رغبة في تنظيم شؤون شخصية وفق أسس كنسية لدى مجتمع يضم كنائس إنجيلية متعددة.
كما تطرق معايعة إلى حجم الوجود الإنجيلي في الأردن، مشيرًا إلى أن عدد الإنجيليين يقارب عشرة آلاف شخص، وأنهم يحضرون خدمات الكنيسة في سبعة وخمسين موقعًا داخل المملكة. وأبرز أيضًا العمل الإنساني الذي تقوم به منظمات إنجيلية ، بما في ذلك الصحة والتعليم ورعاية كبار السن، والمساهمة في دعم اللاجئين، وتقديم خدمات مرتبطة بظروف السجون.

والتقى رئيسُ طائفة الكنيسة المعمدانيَّة الأردنيَّة، القسُّ الدكتورُ نبيه عباسي، يرافقه ممثِّلون عن مجلس الطائفة، بمساعد وزير الخارجيَّة الأميركيِّ لشؤون الديمقراطيَّة وحقوق الإنسان والعمل، السيِّد رايلي بارنز، والوفد المرافق له، في أثناء زيارة عملٍ إلى المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة. وبحث الجانبان واقع الحرِّيَّات الدينيَّة والحضور المسيحيَّ في الأردن.
وأكَّد رئيسُ الطائفة، القسُّ الدكتورُ نبيه عباسي، أهمِّيَّة الدور الذي يضطلع به جلالة الملك عبدالله الثاني في صون الحرِّيَّات الدينيَّة وحماية الوجود المسيحيِّ في المملكة والمنطقة عمومًا، مشيرًا إلى أنَّ الأردن يمثِّل نموذجًا مميَّزًا في احترام التعدُّديَّة الدينيَّة وترسيخ قيم المواطنة والعيش المشترك وسيادة القانون.
وشدَّد أيضًا على أنَّ الكنائس في الأردن تؤدِّي دورًا وطنيًّا روحيًّا اجتماعيًّا مهمًّا في تعزيز ثقافة السلام، ومقاومة الفكر المتطرِّف، وترسيخ خطاب المحبَّة والاعتدال، برسالتها الروحيَّة وخدمتها المجتمعيَّة وإسهامها في بناء جسور الثقة بين مكوِّنات المجتمع الأردنيِّ.
وأشار أمينُ مجلس الطائفة، القسُّ الدكتورُ رامي حسين هلسه، إلى أنَّ الأردن يقدِّم نموذجًا للحضور المسيحيِّ الفاعل في المنطقة العربيَّة، مؤكِّدًا إسهام المسيحيِّين الأردنيِّين في حياة وطنهم ومجتمعهم، لا بوصفهم أقلِّيَّة منعزلة، إنما جزءًا أصيلًا من النسيج الوطنيِّ الأردنيِّ، وشركاء في مسيرة الدولة والمجتمع.
وتطرَّق اللقاء أيضًا إلى واقع الكنائس الإنجيليَّة في الأردن، والحاجة إلى مواصلة الحوار بشأن تنظيم أوضاعها القانونيَّة الكنسيَّة، بما يحفظ رسالتها، ويعزِّز مشاركتها، ويفتح المجال أمام تمثيلٍ أوسع وأكثر انتظامًا لها ضمن الأطر الكنسيَّة الوطنيَّة، وفي مقدِّمتها مجلس الكنائس، على نحوٍ يخدم وحدة الشهادة المسيحيَّة، ويصون التنوُّع داخل العائلة المسيحيَّة الأردنيَّة.

من جانبه، أعرب مساعدُ وزير الخارجيَّة الأميركيِّ لشؤون الديمقراطيَّة وحقوق الإنسان والعمل، السيِّد رايلي بارنز، عن تقديره الخطوات التي اتَّخذها الأردن في مجال حقوق الإنسان والحرِّيَّات الدينيَّة، مشيدًا بالدور الذي تؤدِّيه المؤسَّسات الدينيَّة والكنائس في تعزيز الاستقرار ومواجهة التطرُّف، ومتطلِّعًا إلى مزيدٍ من التقدُّم والازدهار في هذا الاتِّجاه
وتضمنت الزيارة أيضًا لقاء بارنز مع مجموعة متعددة الأديان، ضمت رجال دين من كنائس روم أورثوذكس واللاتين و الملكيين الكاثوليك والكنيسة الأسقفية العربية. ووفق ما نُقل، تحدث المشاركون بشفافية كاملة حول وضع المسيحيين في الأردن والعلاقات بين مختلف الكنائس، كما اعتبروا أن الضيف الأمريكي كان مستمعًا جيدًا وأبدى اهتمامًا حقيقيًا برؤاهم.
أقوال الاب رومانوس سماويكما شارك في النقاش الأب رومانوس سماوي، وهو كاهن أورثوذكسي حيث قال ان اللقاء مع مجموعة من الطوائف وضم اباء من بطريركية الروم واللاتين والروم الكاثوليك و الأسقفية العربية وتحدثنا بشفافية عن وضع المسيحيين في الأردن وعلاقة الكنائس مع بعضها و كان الضيف مستمع جيد ومهتم بآراء المتحدثين. وتم السؤال عن العلاقات الكنائس التبشيرية والإرساليات و الكنائس المحلية التي تعيش بلد إسلامي كالاردن وتتمتع بكامل حقوقها ويحترم وجودها ولكن هناك جمعيات تدخل تحت اسم كنائس لممارسة نشاط تبشيري تسيئ للمسيحيين الذين يتمتعون بعلاقات طيبة في الأردن بل يعتبرون نسيج واحد مكون للأردن ويعود التخوف من ارتباطاتها الحركه الصهيونيه العالميه او كنائس تشجع العمل الإسرائيلي بالأراضي المقدسة وكذلك نحن كنيسة القرون الأولى التي أسسها السيد المسيح بنفسه وأرض الأنبياء والقديسين ولا ننسى اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني كمدافع عن المسيحيين بكل المحافل العالمية وهو الوصي على كل المقدسات المسيحية والإسلامية فنحن نعيش في اردن الإخاء.
وخلال الزيارة إلى كنيسة القديس جورج، استقبل رئيس الدير أندراوس شميّه الوفد، إلى جانب أوكونو موس يوسف حمارنه وأعضاء لجنة الكنيسة، وبحضور رئيس مجلس الكنائس الإنجيلية في الأردن (اللواء المتقاعد والنائب السابق عماد معايعة)، إضافة إلى عضوه السابق في البرلمان مجدي اليعقوب، و مدير سياحة مادبا وائل جنيني، وعدد من الضيوف الآخرين. وفي نهاية الزيارة، قدم رئيس الدير أندراوس شميّه لبيرنز هدية عبارة عن لوحة فسيفسائية تذكارية وكتابًا يشرح الخريطة، في لفتة تقدير وتعبير عن حسن النية.

وفي القدس يوم السبت أيضًا (17 أكتوبر)، التقى بارنز إلى جانب الوفد المرافق مع مسيحيين فلسطينيين، من بينهم القس جاك سارة، رئيس كلية بيت لحم للكتاب المقدس وأمين فرع التحالف الإنجيلي العالمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وركز سارة على واقع وتحديات المسيحيين الفلسطينيين في الأرض المقدسة، وعلى استمرار عمل كلية بيت لحم للكتاب المقدس ورسالتها، وعلى الصعوبات التي تواجه المجتمعات الفلسطينية بشكل أوسع.

وأكد سارة في حديثه أهمية حماية الوجود المسيحي في أرض ولادة المسيح، وضمان الكرامة الإنسانية، والتأكيد على سماع صوت المسيحيين المحليين ضمن نقاشات تحدد مستقبل المنطقة.
وبحسب القس جاك سارة، فقد كان اللقاء إيجابيًا وواضحًا أن الوفد الأمريكي مهتم بتغيير كيفية تعامل الولايات المتحدة مع السلطة الفلسطينية، وبحث تقديم المساعدة للناس الذين يتعرضون لهجمات من المستوطنين. كما أشير إلى رغبة واضحة في الاستماع لتفاصيل الإهانات وسوء المعاملة التي يتعرض لها المسيحيون في القدس، إضافة إلى الوقائع التي شهدت محاولات للاعتداء على الكنائس.
يشير النص إلى أن جزءًا من مسؤوليات مساعد وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان يرتبط بضمان التزام وزارة الخارجية الأمريكية بالدورة السنوية إصداراتها، وأن المواعيد الزمنية للتقارير ترتبط الإفراجات المقرر لها مسبقًا.
وبحسب ما ورد، بموجب القانون فإن تقارير الولايات المتحدة السنوية عن ممارسات حقوق الإنسان في الدول (US Country Reports on Human Rights Practices) تُرفع إلى الكونغرس سنويًا في موعد أقصاه 25 فبراير، على الرغم من أنها غالبًا ما تنشر في وقت لاحق خلال الربيع. كما أن تقرير عام 2024، على سبيل المثال، صدر في أغسطس 2025. وتُصدر وزارة الخارجية عادةً تقارير منفصلة عن الحرية الدينية الدولية في وقت لاحق من العام، غالبًا خلال مايو أو يونيو، على أن تغطي السنة التقويمية السابقة.
كما تصدر لجنة أمريكية مستقلة حول الحرية الدينية الدولية (USCIRF) تقريرها السنوي عادة في الربيع، وغالبًا خلال شهر أذار/مارس.
المقال نشر في صحيفة Christian Daily International


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!