Skip to content

وسامٌ ملكيٌّ يروي حكايةَ أبٍ للأيتامِ… الأب يوسف فرنسيس ومسيرةُ خدمةٍ من عنجرة إلى قلوبِ المحتاجين

تاريخ النشر: مايو 28, 2026 11:54 ص
WhatsApp Image 2026-05-28 at 2.54.32 AM

جلالة الملك مع الاب يوسف فرنسيس بعد تقليده وسام الاستقلال

ليندا زكي – ملح الأرض

لم يكنْ تكريمُ الأب يوسف فرنسيس بوسامِ الملكِ عبد الله الثاني ابنِ الحسين للتميّزِ من الدرجةِ الأولى، خلالَ احتفالاتِ المملكةِ بعيدِ الاستقلالِ الثمانينِ، مجردَ تقديرٍ لكاهنٍ يؤدي واجبَهُ الرعويَّ، بل اعترافًا رسميًا بمسيرةِ خدمةٍ إنسانيةٍ طويلةٍ صنعتْ فرقًا حقيقيًا في حياةِ الأطفالِ الأيتامِ والعائلاتِ المحتاجةِ في بلدةِ عنجرةَ بمحافظةِ عجلونَ.

فخلفَ هذا الوسامِ، تقفُ حكاياتُ أطفالٍ وجدوا في مزارِ سيدةِ الجبلِ بيتًا دافئًا بعدَ أنْ حرمتْهم الظروفُ من أسرِهم، إلى جانبِ مجتمعٍ كاملٍ لمسَ أثرَ المبادراتِ التعليميةِ والإنسانيةِ والاجتماعيةِ التي يقودُها الأبُ يوسفُ فرنسيس منذُ سنواتٍ.

وكانَ جلالةُ الملكِ عبد الله الثاني قد أنعمَ على الأبِ يوسف فرنسيس، كاهنِ رعيةِ ومزارِ سيدة الجبل في عنجرة، بوسامِ الملك عبد الله الثاني ابن الحسين للتميّزِ من الدرجةِ الأولى، تقديرًا لجهودِهِ في رعايةِ الأيتامِ وخدمةِ رعيةِ ومزارِ سيدةِ الجبلِ في احتفالات عيد الاستقلال الثمانين قبل عدة أيام.

ويُستنبطُ من سيرةِ الأبِ يوسف فرنسيس الذاتيةِ والخدمةِ الرعويةِ حكايةٌ إنسانيةٌ لكاهنٍ لازمَ حياةَ أطفالٍ شاءتِ الظروفُ أنْ يُحرموا من منازلِهم الأسريةِ، ليجدوا بيتًا مسيحيًا دافئًا، ليسَ للأطفالِ الأيتامِ وحدَهم، بل لكلِّ من طرقَ بابَ المزارِ.

ويقولُ الأب يوسف فرنسيس، في حديثٍ خاصٍّ لـ “ملح الأرض”، إنَّهُ سيمَ كاهنًا عامَ 2009، وبدأَ مسيرةَ خدمتِهِ الكهنوتيةِ في جمهوريةِ مصرَ العربيةِ، قبلَ أنْ ينتقلَ إلى الأردن، حيثُ تولّى خدمةَ رعيةِ “سيدة الجبل” في عنجرةَ منذُ عامِ 2012 وحتى اليومِ.

وأوضحَ أنَّ الخدماتِ والأنشطةَ الرعويةَ والإنسانيةَ في عنجرةَ لا تقتصرُ على الجانبِ الرعويِّ فقط، بل تمتدُّ لتشملَ جوانبَ تعليميةً وإنسانيةً ومجتمعيةً متعددةً. وأشارَ إلى أنَّ مزار سيدة الجبل يُعدُّ أحدَ مواقعِ الحجِّ المسيحيِّ المعتمدةِ في الأردنِ، ويستقبلُ الزوارَ والحجاجَ من مختلفِ دولِ العالمِ. أما على الصعيدِ التعليميِّ، فيشرفُ الديرُ على المدرسةِ التابعةِ للبطريركيةِ اللاتينيةِ، والتي تقدمُ رسالةً تعليميةً وتربويةً لأبناءِ المنطقةِ.

الأب يوسف فرنسيس، كاهنِ رعيةِ ومزارِ سيدة الجبل

وفي جانبِ الرعايةِ الاجتماعيةِ، يحتضنُ الديرُ “بيتَ الرعايةِ للأطفالِ”، الذي يقدمُ الدعمَ والرعايةَ الشاملةَ للأطفالِ المحتاجينَ.

وأضافَ الأبُ فرنسيس أنَّ مزارَ السيدةِ العذراءِ يقدمُ أيضًا خدماتٍ للمجتمعِ المحليِّ، من خلالِ تمكينِ أبناءِ عنجرةَ بمختلفِ فئاتِهم عبرَ تنظيمِ دوراتٍ تعليميةٍ وتدريبيةٍ مستمرةٍ، بالتعاونِ معَ جمعياتٍ دوليةٍ ومحليةٍ عريقةٍ، مثلَ جمعيةِ الكاريتاسِ الخيريةِ والجمعيةِ الإيطاليةِ (AVSI).

الأب يوسف فرنسيس مع الرعية

وختمَ حديثَهُ موجّهًا رسالةَ شكرٍ وامتنانٍ إلى مقامِ جلالةِ الملكِ عبدِ اللهِ الثاني، قائلًا: “أتقدمُ بجزيلِ الشكرِ وعظيمِ العرفانِ لجلالةِ الملكِ على هذا الإنعامِ الكريمِ والمكرمةِ الغاليةِ التي تفضلَ بها عليَّ. إنَّ عطاءَكم الموصولَ وحرصَكم الأبويَّ الدائمَ يملأُ قلوبَنا فخرًا واعتزازًا بقيادتِكم الحكيمةِ. حفظَ اللهُ جلالةَ الملكِ وأدامَ عزَّهُ ومُلكَهُ”.

وأكدَ الأبُ فرنسيس أنَّ هذا التكريمَ هو لكلِّ من عملَ وساعدَ، وليسَ لشخصِهِ فقط، موضحًا أنَّهُ تكريمٌ يشملُ الراهباتِ والرهبانَ والمتطوعينَ والأطفالَ وأبناءَ الرعيةِ، إلى جانبِ الجهودِ الشموليةِ والخدماتِ المتكاملةِ التي يقدمُها المزارُ للمجتمعِ المحليِّ، سعيًا لأنْ يبقوا منارةً للخيرِ والمحبةِ في هذهِ المنطقةِ المباركةِ.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment