Skip to content

مكاور… حينَ يَستَصرِخُ دَمُ يُوحَنّا المَعمَدان ذاكِرَةَ الأُردن…

تاريخ النشر: سبتمبر 16, 2026 4:22 م
2764339b-6a89-462c-8205-df41b40ebb62

كتب: الوَكيل البَطريركيّ للكَنيسة الماروُنيَّة في الأردُن، الخُوري جُوزف سوَيد.

كَلِمَةُ حَقٍّ تُقال

هُناكَ أَمكِنَةٌ لا يَجوزُ أَن نَترُكَها لِلحِجارَةِ وَحدَها.

وَأَمكِنَةٌ، كُلَّما وَقَفنا عَلى تُرابِها، شَعَرنا أَنَّ التّاريخَ لَم يُصبِح ماضيًا، وَأَنَّ أَصواتَ الَّذينَ مَرّوا مِن هُنا ما زالَت تَبحَثُ عَمَّن يَسمَعُها.

وَمَكاوِرُ واحِدَةٌ مِن تِلكَ الأَمكِنَة.

فَوقَ ذلِكَ الجَبَلِ المُطِلِّ عَلى البَحرِ المَيِّت، تَقِفُ قَلعةُ مَكاوِرَ شاهِدَةً عَلى تاريخٍ طَويل، وَعَلى قِصَّةٍ دِينِيَّةٍ وَإِنسانيَّةٍ ارتَبَطَت، في الذّاكِرَةِ المَسيحِيَّةِ، بِالقِدّيسِ يُوحَنّا المَعمَدان، النَّبِيِّ الَّذي ارتَبَطَ اسمُهُ بِالمَكانِ وَبِقِصَّةِ استِشهادِه.

وَلِذلِكَ أَرى في مَكاوِرَ واحِدًا مِن أَهَمِّ المَواقِعِ الدِّينِيَّةِ وَالتّاريخِيَّةِ في الأُردُن، بَعدَ مَوقِعِ المَغطَس، وَمِنَ المَواقِعِ الَّتي تَستَحِقُّ أَن يَكونَ لَها حُضورٌ أَكبَرُ عَلى خارِطَةِ الحَجِّ المَسيحِيِّ وَالسِّياحَةِ الدِّينِيَّةِ وَالثَّقافِيَّةِ في العالَم.

إِنَّ دَمَ الشَّهيدِ الأَوَّلِ، يُوحَنّا المَعمَدان، ما زالَ، رَمزِيًّا، يَستَصرِخُنا.

يَستَصرِخُ ضَمائِرَنا كَي لا تَبقى مَكاوِرُ مُجَرَّدَ أَطلالٍ، وَلا مُجَرَّدَ صورَةٍ جَميلَةٍ في كِتابٍ سِياحِيٍّ، بَل مَوقِعًا حَيًّا يَحمِلُ رِسالَتَهُ إِلى الإِنسانِ المُعاصِر.

وَمِن هُنا أَعودُ، بِتَواضُعٍ، إِلى ذِكرى قَديمَةٍ ما زالَت تَسكُنُني.

في عامِ 2022، وَفي سِياقِ احتِفالاتِ مَأدَبا عاصِمَةً لِلسِّياحَةِ العَرَبِيَّةِ، كانَت لي تَجرِبَةٌ في مَكاوِر، حينَ قَدَّمتُ عَمَلًا مَسرَحِيًّا استِعراضِيًّا راقِصًا، شارَكَ فيهِ 23 راقِصًا وَ7 فَنّانينَ مِن لُبنان، في مُحاوَلَةٍ لِأَجعَلَ مِنَ المَكانِ مَسرَحًا حَيًّا، وَأَن أَروِيَ قِصَّةَ يُوحَنّا المَعمَدانِ مِن خِلالِ الحَرَكَةِ وَالمُوسيقَى وَالضَّوءِ وَالدِّراما.

كانَ المَشهَدُ يَومَها استِثنائِيًّا.

غُروبُ الشَّمسِ.

البَحرُ المَيِّتُ في الأَسفَل.

قَلعةُ مَكاوِرَ في الأَعلى.

وَالمُمَثِّلونَ وَالرَّاقِصونَ يَتَحَرَّكونَ بَينَ التّاريخِ وَالحاضِر.

كُنتُ أَشعُرُ يَومَها أَنَّني لا أُقَدِّمُ عَرضًا فَنِّيًّا في مَوقِعٍ أَثَرِيٍّ، وَإِنَّما أُحاوِلُ أَن أَستَخرِجَ مِنَ الحِجارَةِ حِكايةً، وَأَن أُعيدَ إِلى المَكانِ شَيئًا مِن صَوتِه.

وَكانَت تِلكَ التَّجرِبَةُ، عَلى الرَّغمِ مِن مُرورِ السَّنواتِ، لا تَزالُ تَندَهُني.

كَأَنَّ مَكاوِرَ لَم تَقُل كَلِمَتَها الأَخيرَةَ بَعدُ.

وَلِهَذا، حينَ وُجِّهَت الدّعوة لعَمَلٍ ثانٍ، وَجَدتُني أَعودُ بِالذّاكِرَةِ إِلى تِلكَ الأُمسِيَةِ، وَأَتَساءَلُ: هَل يُمكِنُ أَن نُعيدَ الكَرَّةَ؟

لَيسَ تِكرارًا لِما حَدَثَ، بَل استِكمالًا لِما بَدَأناهُ.

في 12 أَيلول 2026، لَم تَكُن مَكاوِرُ مُجَرَّدَ مَوقِعٍ أَثَرِيٍّ احتَضَنَ أُمسِيَةً مُوسِيقِيَّةً.

مكاور، كانَت، وَلَو لِساعاتٍ قَليلَةٍ، مَكانًا عادَ فيهِ التّاريخُ إِلى الحَياةِ. وَصَدَحَتْ رَائعَةُ جورج فريدريك هاندل «المَسيح» في المَوقِعِ التّاريخِيِّ المُرتَبِطِ في الذّاكِرَةِ المَسيحِيَّةِ بِاستِشهادِ القِدّيسِ يُوحَنّا المَعمَدان، بِمُشارَكَةِ أُوركِسترا وَجَوقَةِ دارِ الأُوبِرا الهُنغارِيَّةِ، وَفَنّانينَ وَمُوسِيقِيّينَ أُردُنِيّينَ وَأُوروبِّيّينَ، مِن بَينِهِمُ الSoprano  الأُردُنِيَّةُ ديما بوَّاب، وَطارِقُ الجُندِيُّ، وَرامي الجُندِيُّ، وَرولا بَرغوثي، وَقَد شَهِدَتِ الأُمسِيَةُ حُضورًا جَماهيريًّا كَبيرًا؛ فَقَد تَحَدَّثَت وَكالَةُ الأَنباءِ الأُردُنِيَّةُ عَن أَكثَرَ مِن 2500 شَخصٍ، بَينَما أَعلَنَت بَعثَةُ الاتِّحادِ الأُوروبِّيِّ أَنَّ العَدَدَ تَجاوَزَ 3000 شَخصٍ.

وَهُنا لا بُدَّ لي أَن أَقولَ كَلِمَةَ حَقٍّ: “هَذا العَمَلُ يَستَحِقُّ التَّقديرَ”.

لَيسَ فَقَط لِأَنَّ أُوركِسترا وَجَوقَةً عَلى مُستَوًى عالَمِيٍّ جاءَتا إِلى مَكاوِر.

وَلَيسَ فَقَط لِأَنَّ مُوسِيقَى هاندل ارتَفَعَت في حَضرَةِ قَلعةٍ ارتَبَطَ اسمُها بِيُوحَنّا المَعمَدان، بَل لِأَنَّ القائِمينَ عَلى هَذِهِ الأُمسِيَةِ فَهِموا شَيئًا مُهِمًّا: أَنَّ المَواقِعَ التّاريخِيَّةَ لا تُحفَظُ بِالحَجَرِ وَحدَهُ...

إِنَّها تُحفَظُ أَيضًا عِندَما نُعيدُ إِلَيها الحَياة، وَأَنَّ أَفضَلَ طَريقَةٍ لِكَي يَتَعَرَّفَ العالَمُ إِلى مَكانٍ ما، لَيسَت أَن نَقولَ لَهُ فَقَط:  »هَذا مَوقِعٌ تَاريخِيٌّ«. بَل أَن نَجعَلَهُ يَسمَعُ، وَيَرى، وَيَشعُرُ بِما يَعنيهِ هَذا المَكانُ.

هُنا يَبدَأُ، في رَأيي، السُّؤالُ الحَقيقيُّ.

  • ماذا بَعدَ أَن تَنتَهِيَ المُوسِيقَى؟
  • ماذا بَعدَ أَن يُغادِرَ آلافُ الأَشخاصِ المَكانَ؟
  • ماذا يَبقَى؟

يَبقَى مَكاوِر.

وَيَبقَى السُّؤالُ الَّذي لا يَجوزُ أَن نَتَجاوَزَهُ:

هَل نَستَطيعُ أَن نَجعَلَ مِن هَذِهِ الأُمسِيَةِ بِدايَةً لِمَسارٍ طَويلٍ، لا خاتِمَةً لِحَدَثٍ جَميلٍ؟

فَالرِّسالَةُ المُعلَنَةُ رَسمِيًّا واضِحَةٌ: أُمسِيَةُ 12 أَيلول 2026 قُدِّمَت بِاعتِبارِها بِدايَةَ رِحلَةٍ ثَقافِيَّةٍ وَرُوحِيَّةٍ تَمتَدُّ نَحوَ 2030، بِهَدَفِ إِبرازِ إِرثِ القِدّيسِ يُوحَنّا المَعمَدان، وَتَعزيزِ مَوقِعِ الأُردُن كَوِجهَةٍ لِلحَجِّ المَسيحِيِّ وَالسِّياحَةِ الثَّقافِيَّةِ وَالمُوسِيقَى الرُّوحِيَّةِ وَالحِوارِ بَينَ الثَّقافاتِ.

وَهَذا، بِالنِّسبَةِ لي، هُوَ الأَهَم.

2030 لَيسَت مَوعِدًا فَقَط، إِنَّها فُرصَة.

فُرصَةٌ لِأَن نَضَعَ مَكاوِرَ في المَكانِ الَّذي تَستَحِقُّهُ.

فُرصَةٌ لِأَن نَقولَ لِلعالَمِ إِنَّ الأُردُنَّ لا يَمتَلِكُ آثارًا فَقَط، بَل يَمتَلِكُ قِصَصًا حَيَّة.

وَفُرصَةٌ لِأَن نُعيدَ اكتِشافَ الأُردُنِّ مِن خِلالِ مَواقِعِهِ الدِّينِيَّةِ وَالتّاريخِيَّةِ، الَّتي تُشَكِّلُ جُزءًا مِن ذاكِرَةِ البَشَرِيَّة.

مكاوِر لَيسَت مِلكًا لِلحِجارَة…

مكاوِر لَيسَت مِلكًا لِوِزارَةٍ، أَو مُؤَسَّسَةٍ، أَو جَمعِيَّةٍ، أَو فَردٍ.

مكاوِر جُزءٌ مِنَ الذّاكِرَة. ذاكِرَةُ الأُردُنِيّينَ. وَذاكِرَةُ المِنطَقَةِ. وَجُزءٌ مِنَ التُّراثِ الإِنسانيِّ الَّذي

يَتَجاوَزُ حُدودَ الجُغرافِيا.

وَلِهَذا، فَإِنَّ تَطويرَها لا يَنبَغِي أَن يَكونَ مَشرُوعًا سِياحِيًّا فَقَط، بَل مَشرُوعًا وَطَنِيًّا وَثَقافِيًّا

وَرُوحِيًّا وَإِنسانيًّا.

نُريدُ أَن يَأتيَ الحاجُّ المَسيحِيُّ إِلى مَكاوِرَ وَهُوَ يَعرِفُ لِماذا جاء.

وَنُريدُ أَن يَأتيَ السّائِحُ، فَيَجِدَ قِصَّةً تُروى لَهُ بِطَريقَةٍ تَليقُ بِالمَكان.

وَنُريدُ أَن يَأتيَ الفَنّانُ، فَيَجِدَ مَسرَحًا طَبيعِيًّا لا يُشبِهُ أَيَّ مَسرَحٍ آخَر.

وَنُريدُ أَن يَجِدَ أَبناءُ المِنطَقَةِ في هَذا المَشرُوعِ فُرصَةً حَقيقِيَّةً لِلعَمَلِ وَالتَّنمِيَة.

وَنُريدُ أَن تُصبِحَ مَكاوِرُ مَحَطَّةً أَساسِيَّةً في المَساراتِ الَّتي تَربِطُ مَواقِعَ الحَجِّ المَسيحِيِّ وَالثَّقافِيِّ

في الأُردُن، لا نُقطَةً مُنعَزِلَةً عَلى خارِطَةِ السِّياحَة.

فَالأُردُنُّ، بِما يَحمِلُهُ مِن إِرثٍ دِينِيٍّ وَتاريخِيٍّ وَثَقافِيٍّ، قادِرٌ عَلى أَن يُقَدِّمَ لِلعالَمِ نَمُوذَجًا مُختَلِفًا:

ثَقافَةٌ يَلتَقِي فيها الإِيمانُ بِالتّاريخ، وَالتّاريخُ بِالمُستَقبَلِ، وَالفَنُّ بِالتُّراثِ، وَالسِّياحَةُ

بِالإِنسَان.

وَمِن مَكاوِرَ… لِماذا لا نُعيدُ الكَرَّةَ؟

وَتراني أَعودُ إِلى مَكاوِرَ بِذاكِرَتي، وتَحدِيدًا إِلى عامِ 2022، وأَتَذَكَّرُ الرَّاقِصينَ وَالفَنّانينَ

اللُّبنانيّين، وَأتَذَكَّرُ الأناشيد وَالمَسرَح.

وَأَتَذَكَّرُ الضَّوء. وَأَتَذَكَّرُ الغُروب.

وَأَتَذَكَّرُ أَنَّني، وَأَنا أَقِفُ أَمامَ تِلكَ القَلعَةِ، شَعَرتُ يَومَها أَنَّ المَكانَ يُريدُ أَن يَتَكَلَّمَ.

نَعَم، ما زالَت تِلكَ التَّجرِبَةُ في داخِلي، وَما زِلتُ أَشعُرُ أَنَّ القِصَّةَ لَم تَنتَهِ.

وَلِذلِكَ، بَعدَ ما شاهَدناهُ في 12 أَيلول 2026، أَجِدُ نَفسِي أَعودُ إِلى الفِكرَةِ نَفسِها، وَلَكِن بِحُلمٍ أَكبَرٍ، وَ أَقُولُ:

نَعَم سَنُعيدُ الكَرَّةَ؟

نَعَم سَيَكونُ هُناكَ عَمَلٌ فَنِّيٌّ أُردُنِيٌّ–عَرَبِيٌّ–دُوَلِيٌّ كَبيرٌ في مَكاوِر؟

وَسَنَجعَلُ السَّنَوَاتِ الَّتي تَفصِلُنا عَن 2030 سَنواتٍ مِنَ الإِبداعِ المُتَدَرِّجِ، لا مُجَرَّدَ انتِظارٍ

لِمُناسَبَةٍ واحِدَةٍ؟

وَسَتُصبِح مَكاوِر  مَسرَحًا سَنَوِيًّا لِلفُنُونِ الرُّوحِيَّةِ، وَالمُوسِيقَى، وَالمَسرَحِ، وَالرَّقصِ،

وَالفُنُونِ البَصَرِيَّةِ، بِحَيثُ يَأتي العالَمُ إِلى الأُردُن لِيَرَى التّاريخَ حَيًّا؟

فِي خِتامِ كَلِمَتِي، أُحَيِّي ما حَدَثَ في 12 أَيلول 2026، وَأَراهُ خُطوَةً جَميلَةً في طَريقٍ يُمكِنُ أَن يَكبَرَ أَكثَرَ. فَالعَمَلُ الفَنِّيُّ لا يُلغِي عَمَلًا سَبَقَهُ، وَالنَّجَاحُ لا يَنبَغِي أَن يَكونَ سَبَبًا لِلتَّوَقُّفِ، بَل يَجِبُ أَن يَكونَ دَعوَةً إِلى عَمَلٍ أَكبَرَ.

إِلى 2030

أَتَصَوَّرُ مَكاوِر في 2030 وَقَد أَصبَحَت أَكثَرَ مِن مَوقِعٍ أَثَرِيٍّ.

أَتَصَوَّرُها وَقَد امتَلَأَت بِالزّائِرِينَ وَالحُجّاجِ وَالفَنّانينَ وَالإِعلامِيّينَ.

أَتَصَوَّرُها وَقَد أَصبَحَ اسمُها حاضِرًا بِقُوَّةٍ في البَرامِجِ السِّياحِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ وَالثَّقافِيَّةِ العالَمِيَّةِ.

أَتَصَوَّرُها وَقَد أَصبَحَ لِكُلِّ حَجَرٍ فيها قِصَّة، وَلِكُلِّ قِصَّةٍ صَوتٌ، وَلِكُلِّ صَوتٍ رِسالَة.

وَأَتَصَوَّرُ أَنَّ ذِكرَى يُوحَنّا المَعمَدان، الَّذي ارتَبَطَ اسمُهُ بِهَذا المَكانِ، لا تَدعُونا إِلى البُكاءِ عَلى

الماضِي، بَل إِلى حِمايَةِ الذّاكِرَةِ وَبِناءِ المُستَقبَل.

مِن مَكاوِرَ، يَستَطيعُ الأُردُنُّ أَن يَقولَ لِلعالَم: “نَحنُ لا نَحفَظُ تُراثَنا لِأَنَّنا نَعيشُ في الماضِي،

بل نَحفَظُهُ لِأَنَّنا نُريدُ أَن نَبنِيَ مُستَقبَلًا يَعرِفُ جُذورَه”.

“نَحنُ لا نَستَضيفُ الفَنَّ في مَواقِعِنا الأَثَرِيَّةِ لِلزِّينَةِ، نَستَضيفُهُ كَي نَجعَلَ التّاريخَ قابِلًا لِأَن يُسمَعَ وَيُرى وَيُفهَمَ، وَنَحنُ لا نَنتَظِرُ عامَ 2030 كَي نَتَذَكَّرَ يُوحَنّا المَعمَدان. بَل نَبدَأُ مِنَ اليَوم. وَمِن هُنا أُوَجِّهُ التَّحِيَّةَ إِلى كُلِّ مَن أَسهَمَ في هَذِهِ الأُمسِيَة:

إِلى سُمُوِّ الأَميرِ الحَسَنِ بِن طَلال، عَلى رِعايَتِهِ وَاهتِمامِهِ بِما يَحمِلُهُ التُّراثُ الأُردُنِيُّ مِن رِسالَةٍ

إِنسانيَّةٍ وَحَضارِيَّةٍ.

وَإِلى جَمعِيَّةِ أَصدِقاءِ مَهرَجاناتِ الأُردُن، الَّتي تَوَلَّت تَنظيمَ هَذا اللِّقاءِ.

وَإِلى بَعثَةِ الاتِّحادِ الأُوروبِّيِّ لَدى الأُردُن، وَسَعادَةِ السَّفيرِ بيير-كريستوف تشاتزيسافاس،

عَلى دَعمِها لِهَذِهِ المُبادَرَةِ الثَّقافِيَّةِ، وَعَلى رُؤيَتِها الَّتي تَربِطُ بَينَ حِمايَةِ التُّراثِ، وَالمُشارَكَةِ المُجتَمَعِيَّةِ، وَالتَّنمِيَةِ المُستَدامَةِ.

وَإِلى وِزارَةِ السِّياحَةِ وَالآثارِ، وَهَيئَةِ تَنشِيطِ السِّياحَةِ، وَكُلِّ المُؤَسَّساتِ وَالشُّرَكاءِ الَّذينَ

أَسهَموا في إِنجاحِ هَذِهِ الأُمسِيَةِ.

وَإِلى النَّائِب السّابِق مَجدِي اليَعقُوب، الَّذِي لَن يَكِلَّ ولَن يَتعَبَ حَتّى تأخُذَ مكاور مَكانتَها المُميَّزَة في القُلُوبِ وَالأَفئِدَة… 

وَإِلى الفَنّانَةِ ديما بوّاب، وَإِلى الفَنّانينَ الأُردُنِيّينَ وَالأُوروبِّيّينَ الَّذينَ جَعَلوا الصَّوتَ

الأُردُنِيَّ حاضِرًا في هَذا اللِّقاءِ.

وَإِلى أُوركِسترا وَجَوقَةِ دارِ الأُوبِرا الهُنغارِيَّةِ، الَّتي حَمَلَت مُوسِيقَى هاندل إِلى هَذا المَكانِ

الاستِثنائِيِّ.

وَإِلى كُلِّ سَفيرٍ، وَرَجُلِ دِينٍ، وَفَنّانٍ، وَمَسؤولٍ، وَمُواطِنٍ، وَزائِرٍ حَضَرَ وَآمَنَ بِأَنَّ مَكاوِرَ

تَستَحِقُّ أَن تُسمَعَ قِصَّتُها.

وَاليَومَ، بَعدَ هاندل، وَبَعدَ أَن صَدَحَتِ المُوسِيقَى فَوقَ مَكاوِرَ مِن جَديدٍ، أَقولُها بِتَواضُعٍ:

رُبَّما آنَ الأَوانُ أَن نُصغِيَ أَكثَرَ.

ما سَمِعناهُ في 12 أَيلول  لَيسَ نِهايَةَ أُمسِيَةٍ، بَل بِدايَةً حَقيقِيَّةً لِطَريقِ مَكاوِرَ إِلى 2030.

مَكاوِرُ تَستَحِقُّ أَن تُروى. وَتَستَحِقُّ أَن تُسمَعَ. وَتَستَحِقُّ أَن تُرى. وَتَستَحِقُّ أَن تُصبِحَ مَنارَةً لِلتُّراثِ، وَالإِيمانِ، وَالفَنِّ، وَالسَّلام. وَلَعَلَّ صَوتَ يُوحَنّا المَعمَدان، الَّذي ارتَبَطَتْ بِهِ ذاكِرَةُ هَذا المَكانِ، ما زالَ يَصِلُ إِلَينا عَبرَ القُرونِ: لا تَترُكوا مَكاوِرَ صامِتَةً. واجعَلوا الحِجارَةَ تَتَكَلَّمُ. وَاجعَلوا التّاريخَ يُغَنِّي. وَاجعَلوا مَكاوِر… تَبدَأُ مِن جَديدٍ.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment