
السابق نزار حداد يبدأ مهامه مديرًا عامًا لـ«إيكاردا»

المطران عطاالله حنا- رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بكافة أشكالها وألوانها مليئة بالأخبار، ولكن، ويا للأسف، في خضم هذا الضخ الهائل من الأخبار والأنباء، نلحظ أن هنالك تهميشاً متعمداً لمعاناة الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال، وخاصة في غزة المنكوبة والمكلومة، كما في الضفة الغربية أيضاً.
من المؤسف أن الأنباء المروعة الآتية من غزة لا تحظى بالتغطية اللائقة والمناسبة، والتي تبرز معاناة هذا الشعب المظلوم، والذي حُكم عليه بالموت إما قصفاً، وإما جوعاً، وإما تنكيلاً.
وأمام هذا الضخ الهائل للأخبار، والتي لا نقلل من أهميتها، فإننا نذكر من يحتاجون إلى تذكير بأن حرب الإبادة في غزة ما زالت مستمرة، وأن معاناة شعبنا هناك ما زالت متواصلة، فلا يمر هنالك يوم إلا وهنالك شهداء يرتقون ودماء بريئة تُسفك، حيث تحول قطاع غزة إلى منطقة منكوبة، ولكنها في الوقت نفسه تحولت إلى منطقة متروكة تواجه المعاناة والألم والاستهداف لأبناء شعبنا هناك.
لا يجوز أن تُترك غزة لوحدها وهي تواجه عدواناً شرساً هو الأقسى في التاريخ البشري الحديث، ولا يجوز أن تُترك غزة لوحدها وهي تواجه جلاديها وقاتليها والمتآمرين عليها وعلى شعبها.
نقدر المبادرات الإغاثية التي نسمع عنها، وكل عمل إغاثي في القطاع هو مقدر، ولكن المحنة التي يعيشها أهلنا هناك تحتاج إلى إغاثة ممنهجة وعمل أكثر تنظيماً، لكي يشمل كافة أبناء القطاع ولكي لا يُستثنى أحد على الإطلاق.
القطاع يحتاج اليوم إلى إغاثة عاجلة، لأن هنالك تهديداً حقيقياً على حياة المواطنين، فالذي لم يمت من القصف قد يموت من الجوع ومن انعدام الأدوية والعلاج الضروري.
غزة بحاجة إلى إغاثة عاجلة، فالغالبية الساحقة من سكان القطاع يعانون من الجوع والفقر والعوز وانعدام مقومات الحياة، وهذا يشمل الكبار والصغار، والرجال والنساء، وخاصة شريحة الأطفال التي تعاني بسبب هذا الحصار وبسبب هذا العدوان المستمر، حيث يُحرم الأطفال في القطاع من أبسط مقومات الحياة.
ما يحدث في غزة ليس مشهداً روتينياً وليس خبراً اعتيادياً يجب أن يمر مرور الكرام، فالخبر في غزة هو من دم ومن تضحيات شعب، ومن الآلام ومعاناة إنسان فُرضت عليه الحرب قبل 3 أعوام تقريباً، وهو يدفع فاتورة هذه الحرب الظالمة من دمائه ومن كافة مقومات حياته.
ندق ناقوس الخطر ونقول بأنه لا يجوز إطلاقاً أن يتم تهميش مسألة غزة. ففي وقت من الأوقات كانت الأخبار المتعلقة بغزة تحظى بالأولوية، أما اليوم، وبالرغم من كون الأوضاع لم تتبدل ولم تتغير، إلا أن الخبر الغزاوي مهمش ولا يحظى بالتغطية اللائقة ومعاناة شعب أعزل وشعب منكوب يدفع فاتورة باهظة من دمائه بسبب حرب همجية فُرضت عليه فرضاً.
أقول لوسائل الإعلام وللإعلاميين جميعاً بأن كل الأخبار مهمة، ولكن لا يوجد هنالك ما هو أهم من معاناة شعبنا الفلسطيني في غزة، وكذلك في الضفة الغربية.
فلا يجوز القبول بتهميش معاناة شعب وجعلها خبراً هامشياً لا يحظى بالاهتمام اللائق والمناسب.
غزة تعاني من الحصار وتبعاته منذ أكثر من 20 عاماً، ولكن معاناة أهل غزة دخلت فصلاً جديداً من المآسي والكوارث منذ أن بدأت حرب الإبادة، حيث لم يبقَ حجر على حجر، ودُمّر كل شيء، وأصبح أبناء القطاع يعيشون في الخيام فوق أنقاض منازلهم ومشاريعهم المدمرة، وما أكثر الأحلام والطموحات التي انهارت بسبب هذه الحرب الظالمة التي فُرضت على أهلنا في القطاع.
محنة غزة هي محنتنا جميعاً، وآلامها ومعاناتها هي آلامنا ومعاناتنا جميعاً.
الكثيرون منهمكون في الانتخابات الإسرائيلية، كما في غيرها من الأحداث، ونحن نقول بأن معاناة غزة وأهلها يجب أن تحظى بالأولوية، فلا يوجد ما هو أهم من حياة الإنسان وكرامته وحقه بأن ينعم بالأمن والأمان في بلده.
لم نؤيد في أي يوم من الأيام أي نوع من الحروب والممارسات العنفية الهمجية، والتي يدفع ثمنها المدنيون، كما أننا نرفض أي ممارسة إرهابية وأي عمل فيه عنف وقتل، لأننا لا نؤمن بالموت والقتل، بل نؤمن بأن حياة الإنسان مقدسة، وهي نعمة وهبها الله للإنسان، ومن يعتدي على حياة الإنسان وحريته إنما يعتدي على الإرادة الإلهية.
ما هو ذنب أهل غزة لكي يدفعوا هذه الفاتورة الباهظة من حياتهم وأرزاقهم وتطلعاتهم وطموحاتهم المستقبلية؟ وما ذنب أهلنا في الضفة الغربية لكي يعيشوا في سجن كبير، ولكي يكونوا محاطين بالبوابات الحديدية والأسوار و الحواجز العسكرية التي تمنعهم من التنقل؟
لا أظن أن هنالك شعباً في هذا العالم تعرض لهذا الكم الهائل من المظالم كما هو حال الشعب الفلسطيني . فمنذ بلفور والنكبة وحتى اليوم، ونحن نعيش النكبات والنكسات المتتالية، وكأنه أصبح قدر الفلسطينيين أن يكونوا غارقين في النكبات والنكسات والمظالم المروعة.
لا والف لا، فالظلم ليس قدراً، والنكبات والنكسات ليست قدراً يجب الاستسلام له. فكل ظلم في هذا العالم له بداية، وسوف تكون له حتماً نهاية، وما نتمناه أن تكون نهاية مأساة شعبنا قريبة وسريعة.
إن نهاية المأساة المروعة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني تحتاج إلى الأمة العربية وانحيازها لهذه القضية العادلة، كما تحتاج إلى الأحرار في العالم الذين ينادون بالعدالة وتحقيق أمنيات وتطلعات شعبنا. والأحرار في كل مكان تتسع رقعتهم يوماً بعد يوم، ونحن نتمنى أن يكونوا قادرين بعدئذ على أن يؤثروا على سياسات حكام بلدانهم، وخاصة في أمريكا وأوروبا وأستراليا وغيرها من الأماكن.
كان الله في عون شعبنا الفلسطيني، فالمعاناة باتت مشهداً يومياً، والآلام والأحزان منتشرة في كل زاوية من زوايا هذه الأرض المقدسة، وخاصة في غزة التي تعيش نكبة ومأساة العصر.
أغيثوا أهلنا في القطاع، وكونوا إلى جانبهم، ولا تجعلوا معاناة شعبنا هناك خبراً هامشياً روتينياً اعتيادياً لا يحظى بالتغطية المناسبة واللائقة.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!