
السابق مقابلة تلفزيونية لناشر ملح الأرض حول مئوية العمل الانجيلي في الأردن

ليث حبش – ملح الأرض
في وطنٍ اعتادَ أن يرويَ قصتَهُ من خلالِ أبنائِهِ وبناتِهِ الذين أسهموا في بنائِهِ وحمايةِ منجزاتِهِ، يبرزُ حضورُ المرأةِ الأردنيةِ بوصفِها شريكًا أصيلًا في صناعةِ الوعيِ وتعزيزِ قيمِ المواطنةِ وترسيخِ ثقافةِ الانتماءِ. وفي يومِ الإعلاميةِ العربيةِ، الذي حملَ هذا العامَ شعارَ “كلُّنا الوطن“، جاءَ تكريمُ الدكتورةِ عبير دبابنة والدكتورةِ مارسيل جوينات من قبلِ مركزِ الإعلامياتِ العربياتِ ليؤكدَ أنَّ الإعلامَ لم يعدْ مجردَ مهنةٍ، بل رسالةً وطنيةً وإنسانيةً تُسهمُ في بناءِ المجتمعِ وصياغةِ مستقبلِهِ.
وفي حديثينِ خاصينِ لـ”ملح الأرض“، رأتِ المُكرَّمتانِ أنَّ هذا التكريمَ يتجاوزُ البعدَ الشخصيَّ ليُعبِّرَ عن تقديرٍ للدورِ الذي تؤديه المرأةُ الأردنيةُ في مختلفِ مواقعِ العملِ والعطاءِ، وفي مقدمتِها قطاعُ الإعلامِ الذي يُشكِّلُ أحدَ أهمِّ أدواتِ صناعةِ الوعيِ والرأيِ العامِّ.
وقالتِ الدكتورةُ عبير دبابنة وهي عضو مفوضيّة الهيئة المُستقلِّة للانتخابات إنَّ أهميةَ هذا التكريمِ تكمنُ في كونِهِ يُسلِّطُ الضوءَ على قضايا جوهريةٍ ترتبطُ بمستقبلِ المجتمعاتِ الحديثةِ، وعلى رأسِها دورُ الإعلامِ في تشكيلِ الوعيِ العامِّ وتعزيزِ المواطنةِ وإبرازِ مساهمةِ النساءِ في الحياةِ العامةِ. وأوضحتْ أنَّ اختيارَ شعارِ “كلُّنا الوطن“ يعكسُ فلسفةَ الدولةِ الأردنيةِ القائمةِ على الشراكةِ الوطنيةِ الجامعةِ، والتي جعلتْ من التنوعِ مصدرَ قوةٍ ووحدةٍ لا سببًا للانقسامِ.

وأضافتْ أنَّ الإعلامَ أصبحَ لاعبًا أساسيًا في تشكيلِ التصوراتِ الجماعيةِ وصناعةِ السردياتِ الوطنيةِ، الأمرُ الذي يُضاعفُ من مسؤوليةِ الإعلاميينَ في نقلِ الحقيقةِ وتعزيزِ الخطابِ الوطنيِّ الجامعِ وإبرازِ قصصِ النجاحِ والإنجازِ والتحدياتِ التي يواجهُها المجتمعُ الأردنيُّ.
وأكدتْ دبابنة أنَّ تمكينَ المرأةِ في الإعلامِ لا يتعلقُ فقط بحضورِها في غرفِ الأخبارِ أو المؤسساتِ الإعلاميةِ، بل بقدرتِها على الإسهامِ في إنتاجِ المعرفةِ وصناعةِ الرأيِ العامِّ والمشاركةِ في رسمِ صورةِ المجتمعِ وتوثيقِ روايتِهِ الوطنيةِ. وترى أنَّ حضورَ النساءِ في المشهدِ الإعلاميِّ والثقافيِّ والسياسيِّ يُثري النقاشَ العامَّ ويمنحُ المجتمعَ قدرةً أكبرَ على التعبيرِ عن تنوعِهِ وتجاربِ أبنائِهِ وبناتِهِ.
أما الدكتورةُ مارسيل جوينات، وهي استاذة الصحافة والإعلام الرقمي-كلية الإعلام -جامعه اليرموك، فاعتبرتْ أنَّ هذا التكريمَ يحملُ قيمةً معنويةً كبيرةً، خاصةً أنَّهُ يأتي في مناسبةٍ تحتفي بالإعلامياتِ العربياتِ اللواتي يواصلنَ أداءَ رسالتِهنَّ المهنيةِ والإنسانيةِ رغمَ التحدياتِ المختلفةِ. وقالتْ إنَّ العملَ في الإعلامِ والتعليمِ يمثلُ بالنسبةِ لها رسالةً متكاملةً تهدفُ إلى نقلِ المعرفةِ وبناءِ الأجيالِ وتعزيزِ الانتماءِ الوطنيِّ.
وأضافتْ أنَّ تكريمَ الإعلامياتِ هو تكريمٌ لكلِّ امرأةٍ تُسهمُ في خدمةِ وطنِها من موقعِها، مؤكدةً أنَّ المرأةَ الأردنيةَ أثبتتْ على الدوامِ قدرتَها على الجمعِ بين النجاحِ المهنيِّ والالتزامِ المجتمعيِّ، وأنَّها كانتْ وما تزالُ شريكًا أساسيًا في مسيرةِ البناءِ والتنميةِ.

وعندَ الحديثِ عن دورِ المرأةِ الأردنيةِ، تتفقُ دبابنة وجوينات على أنَّ المرأةَ لم تكنْ يومًا على هامشِ المشهدِ الوطنيِّ، بل شاركتْ في بناءِ مؤسساتِ الدولةِ وفي تربيةِ الأجيالِ وفي مختلفِ القطاعاتِ التعليميةِ والاقتصاديةِ والإعلاميةِ والسياسيةِ.
وتشيرُ د. عبير دبابنة إلى أنَّ المرأةَ الأردنيةَ استطاعتْ خلالَ العقودِ الماضيةِ أن تنتقلَ من المطالبةِ بالمشاركةِ إلى ممارسةِ المشاركةِ الفعليةِ في مختلفِ مواقعِ التأثيرِ وصناعةِ القرارِ، مستفيدةً من التطوراتِ التشريعيةِ والسياسيةِ التي عززتْ حضورَها في الحياةِ العامةِ. وترى أنَّ مشروعَ التحديثِ السياسيِّ يُشكِّلُ فرصةً مهمةً لتعزيزِ هذا الحضورِ وتمكينِ النساءِ من الإسهامِ بصورةٍ أوسعَ في صياغةِ مستقبلِ الأردنِ.
من جهتِها، تؤكدُ د. جوينات أنَّ المرأةَ الأردنيةَ كانتْ دائمًا ركيزةً أساسيةً من ركائزِ المجتمعِ، وأنَّ دورَها لا يقتصرُ على الأسرةِ فقط، بل يمتدُّ إلى كلِّ مجالاتِ الحياةِ. وتضيفُ أنَّ ما حققتْهُ المرأةُ الأردنيةُ من نجاحاتٍ هو نتيجةُ إيمانِها برسالتِها الوطنيةِ وقدرتِها على تحمُّلِ المسؤوليةِ والمشاركةِ الفاعلةِ في خدمةِ المجتمعِ.
وفي محورِ الشراكةِ الوطنيةِ والعيشِ المشتركِ، قدمتِ المُكرَّمتانِ رؤيةً تعكسُ خصوصيةَ التجربةِ الأردنيةِ التي طالما شكَّلتْ نموذجًا في المنطقةِ. فبحسبِ دبابنة، فإنَّ العلاقةَ بين المسلمينَ والمسيحيينَ في الأردنِ تتجاوزُ مفهومَ التعايشِ إلى مفهومٍ أعمقَ يتمثلُ في الشراكةِ الوطنيةِ الكاملةِ، حيثُ شاركَ الجميعُ في بناءِ الدولةِ الأردنيةِ الحديثةِ وفي تطويرِ مؤسساتِها والدفاعِ عن منجزاتِها.
وأضافتْ أنَّ قوةَ الأردنِ تكمنُ في نجاحِهِ في بناءِ هويةٍ وطنيةٍ جامعةٍ تستندُ إلى المواطنةِ والانتماءِ والولاءِ للوطنِ والقيادةِ الهاشميةِ، مع احترامِ التنوعِ الدينيِّ والثقافيِّ باعتبارِهِ جزءًا من ثراءِ المجتمعِ الأردنيِّ.
أما جوينات، فتؤكدُ أنَّ المسيحيينَ الأردنيينَ كانوا وما يزالونَ جزءًا أصيلًا من النسيجِ الوطنيِّ، وأسهموا في مختلفِ مراحلِ بناءِ الدولةِ الحديثةِ. وتُشددُ على أنَّ المرأةَ المسيحيةَ الأردنيةَ قدمتْ نماذجَ مضيئةً في مجالاتِ التعليمِ والإعلامِ والثقافةِ والعملِ العامِّ، وأسهمتْ في تعزيزِ صورةِ الأردنِ كدولةٍ تقومُ على التعدديةِ والاحترامِ المتبادلِ.

وترى أنَّ ما يُميزُ الأردنَ هو تلكَ العلاقةُ الطبيعيةُ والعميقةُ بين أبنائِهِ بمختلفِ مكوناتِهم، حيثُ يجتمعُ الجميعُ تحتَ مظلةِ الوطنِ ويعملونَ من أجلِ مستقبلِهِ واستقرارِهِ وازدهارِهِ.
وفي ختامِ حديثِهما لـ”ملح الأرض“، شددتْ دبابنة وجوينات على أنَّ الحفاظَ على النموذجِ الأردنيِّ يتطلبُ استمرارَ العملِ على تعزيزِ قيمِ المواطنةِ والانتماءِ والعدالةِ والمشاركةِ، وترسيخَ سرديةٍ وطنيةٍ جامعةٍ تعكسُ قصةَ شعبٍ استطاعَ أن يُحوِّلَ تنوعَهُ إلى مصدرِ قوةٍ، وأن يبنيَ دولتَهُ على أسسِ الشراكةِ والاحترامِ المتبادلِ.
وفي يومِ الإعلاميةِ العربيةِ، بدا التكريمُ أكثرَ من مجردِ احتفاءٍ بإنجازاتٍ فرديةٍ؛ فقد تحولَ إلى رسالةٍ تؤكدُ أنَّ المرأةَ الأردنيةَ، بمختلفِ مواقعِها وخلفياتِها، ما تزالُ شريكًا أساسيًا في صناعةِ الوعيِ وحملِ رسالةِ الوطنِ، وأنَّ الإعلامَ المسؤولَ يبقى أحدَ أهمِّ الجسورِ التي تحفظُ هذهِ الرسالةَ وتنقلُها إلى الأجيالِ القادمةِ.



تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!