
السابق بيان: ليث حازم قمصيّة رئيسًا لبلديةِ بيتِ ساحور لأربعِ سنوات، وإلياس خير نائبًا للرئيس لأول سنتين

بقلم المهندسة لميس شعبان خاص لـ ملح الأرض
المحطةُ الأولى
ما أجملَ أن يلتقيَ الإخوةُ معًا، وأين؟ في السلطِ العظيمة، وتحتَ مظلةِ رابطةِ مسيحيّي المشرق.
جمعَ اللقاءُ مجموعةً كبيرةً من القاماتِ الثقافيةِ والأدبية، من المفكرينَ والأساتذة، ومن الشبابِ الواعد، ومن الأمهاتِ والأخواتِ والمربياتِ الفاضلات، وكلُّ هذا النسيجِ الرائعِ شكّلَ لوحةً جميلةً من الانسجامِ والتآلفِ والمحبة، مع العلمِ أنَّ معظمَ الحاضرينَ يلتقونَ للمرةِ الأولى.

السلط تستقبل الأحبة وهناك الكثير الكثير من الحكايات والسرديات لتشاركها مع عاشقي السلط وزوارها وأهلها.
كان هذا اللقاء مبني على عدة محاور :
1-المحور التاريخي: من خلالِ شرحٍ مختصرٍ عن مدينةِ السلطِ تاريخيًا، وعن عمارتِها المتميزة، وأهمِّ المعالمِ المعماريةِ فيها، وإدراجِها على لائحةِ التراثِ العالمي، إضافةً إلى المشاريعِ التي قامت بها كبرى المكاتبِ الهندسيةِ للحفاظِ على هذا التراثِ المعماريِّ والحضريِّ المتميّز وإحياءِ العديدِ من معالمِه.
٢-المحور الثقافي: وحيث تم سرد بسيط عن شاعر الاردن ، ابن السلط ، عاشق الاردن، سليمان ابراهيم المشيني، وذكر البعض من قصائده أهمها “فدوى لعيونك يا أردن وأنا الاردن”.
كما تم الحديث عن مدرسة السلط الثانوية وهي أول مدرسة ثانوية في شرق الأردن.
٣-المحور الديني: زيارةٌ لمَعلَمينِ مُهمّين من الناحيةِ الدينيةِ والتراثية، وهما كنيسةُ مار جريس لابس الظفر، وهي ثالثُ كنيسةٍ تُقامُ على اسمِ هذا القديس بعد اللدّ والكميره في وادي النصارى في سوريا، وكنيسةُ انتقالِ السيدة، وهي أولُ كنيسةٍ لاتينٍ في شرقِ الأردن.
٤-المحور الاجتماعي : حيثُ تمَّ التعرّفُ بين جميعِ المشاركينَ وأعضاءِ رابطةِ مسيحيّي المشرق، وتناولُ وجبتَي الإفطارِ والغداءِ في الإسكندراني وبيتِ عزيز، وهما من بيوتِ السلطِ الرائعةِ المشبعةِ بالتاريخِ والأصالةِ والعراقة.

المحطة الثانية
بدأنا التجمّعَ في ساحةِ عقبةِ بنِ نافع، باستقبالٍ حميمٍ من المهندسِ مثنّى عربيات من بلديةِ السلط، وهي الساحةُ التي أُعيدت إليها الحياةُ من خلالِ مشروعِ تحسينِ وتأهيلِ وسطِ مدينةِ السلط، الذي قامت به شركةُ دارِ الهندسة.

ثم توجهنا سيراً إلى شارع الحمام ، هذا الشارع العريق الذي ما زال ينبض بالحياة ويزداد شباباً وألقاً .

بعدَ الإفطارِ توجّهنا صعودًا إلى كنيسةِ مار جريس (الخضر عليه السلام) باللغةِ العامية. وكانت تجربةُ الوصولِ إلى هذه الكنيسة، مع صعوبةِ التضاريس، خبرةً لا تُنسى، فأنتَ لا تشعرُ بالتعبِ وأنتَ تستمتعُ بالنظرِ إلى مجموعةِ المنازلِ المتراصّةِ على جانبي الطريق، التي تُحدّثُك بعمارةٍ لا مثيلَ لها من جمالِ الحجرِ الأصفر، والأقواسِ التي تُزيّنُ الأبوابَ والشبابيك، والمدروسةِ بطريقةٍ ذكيةٍ تسمحُ بدخولِ الشمسِ والهواءِ إلى الداخل، مع الحفاظِ على خصوصيةِ المستخدمين.

وصلنا إلى كنيسةِ الخضر، التي تمَّ بناؤها عام 1682 بأيدي وأموالِ أبناءِ السلط، وكما تقولُ الروايةُ فإنَّ مار جريس عليه السلام ظهرَ في مغارةٍ لأحدِ أبناءِ السلطِ الأنقياء، وطلبَ منه أن تُبنى كنيسةٌ على اسمِه في مكانِ الظهور.

أنتَ داخلُ الكنيسةِ الآن، ما أجملَ هذا الصرحَ البسيطَ والعميقَ دينيًا. تُزيّنُ المغارةُ واجهةَ الكنيسة، ويقابلُها هيكلُ الربِّ الساطع، وجرنُ المعموديةِ على جانبِ هذه الكنيسة، إلى جانبِ أيقوناتٍ أثريةٍ لأمِّنا مريمَ العذراءِ والدةِ الإله، ويعودُ عمرُها إلى عمرِ هذا البناء.
وقد شرحَ الآباءُ الأجلاءُ عن هذه الكنيسة، وعن الأعاجيبِ التي تمّت بسببِ الإيمانِ القويِّ للأفراد، وبشفاعةِ هذا القديسِ العظيم، كما تمَّ إعطاءُ نبذةٍ عن عملياتِ الترميمِ المتواصلةِ لهذه الكنيسة، وآخرُها بين عامَي 2004 – 2006، حيث أُعيدت الكنيسةُ إلى مظهرِها الأصلي، من خلالِ إزالةِ القصارةِ عن الجدران، والرخامِ عن الأرضيات.

المحطة الثالثة
المحطةُ الثالثةُ كانت كنيسةَ انتقالِ السيدة، أولَ كنيسةِ لاتينٍ في شرقِ الأردن، وبها أيضًا مزارُ القديسةِ ماري ألفونسين غطاس، مؤسسةِ راهباتِ الوردية، حيث أقامت في كهفٍ تحتَ الكنيسةِ الحالية، وبقيت في السلطِ من عامِ 1887 حتى 1889.

المحطةُ الرابعةُ كانت جولةً بالباصِ للاستمتاعِ بعمارةِ السلط، وجبالِها، وربيعِها الأخضر، والنظرِ إلى فلسطينَ الحبيبةِ من إحدى النقاطِ على شارعِ الستين، الغنيِّ بجلساتِه المتميزة.

المحطةُ الخامسةُ وختامها مسك مع أطيبِ وألذ ضيافة من أهلِ السلط ، المنسف الأصلي والهيطلية المشبعة بالسمن البلقاوي.
كان يومًا رائعًا بكلِّ ما تحملُ هذه الكلمةُ من معانٍ.

ما أجملَك يا أردن، وما أجملَ مدنَك، وما أجملَ ناسَك وأهلَك، وما أجملَ هواءَك وطرقَك، وما أجملَ أن يكونَ الإنسانُ في هذا البلدِ العظيمِ بتاريخِه، ونسيجِه الاجتماعيِّ الراقي، وقيادتِه الهاشميةِ المظفّرة.



تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!