Skip to content

عندما تعاقب محامية للدفاعها عن موكلها

تاريخ النشر: مايو 15, 2026 12:22 م
المحامية لينا خضر

المحامية لينا خضر

بقلم المحامية لينا خضر

في قاعات يُفترض أن تكون عنوانًا للعدالة، تتحول أحيانًا كلمة الحق إلى تهمة، ويصبح الدفاع عن الموكل سببًا للعقاب.

ما حدث معي داخل إحدى محاكم الأسرة لم يكن مجرد خلاف داخل جلسة، بل كان مشهدًا مؤلمًا لكل محامٍ يؤمن أن رسالته تقوم على الدفاع، لا على الصمت والخضوع.

كل “ذنبي” أنني قمت بدوري كمحامية، دافعت عن موكلتي، تمسكت بحقها، وتحدثت بما يمليه عليّ ضميري المهني والقانوني بكل أدبٍ واحترام. لكن الرد لم يكن قانونيًا ولا مهنيًا، بل جاء على شكل تجاوزات تمس كرامة المهنة قبل أن تمس شخصي.

تم طردي من قاعة المحكمة دون مبرر حقيقي، في مشهد يهين المحاماة ويضرب هيبة الدفاع. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل جرت محاولة لإعلام موكلي بقرار توقيفي عن العمل لمدة ستة أشهر، وكأن الغاية ليست تطبيق القانون بل الانتقام مني بسبب موقفي المهني.

المحامية لينا مالك نعمة الله فرحان خضر
المحامية لينا خضر: “تم طردي من قاعة المحكمة دون مبرر حقيقي، في مشهد يهين المحاماة”

“ذنبي” أنني قمت بدوري كمحامية، دافعت عن موكلتي، تمسكت بحقها، وتحدثت بما يمليه عليّ ضميري المهني والقانوني بكل أدبٍ واحترام


أي رسالة تُرسل للمجتمع حين يُعاقب المحامي لأنه دافع؟

وأي عدالة تبقى حين يصبح الصوت المطالب بالحق مصدر إزعاج يجب إسكاتُه؟

“ذنبي” أنني قمت بدوري كمحامية، دافعت عن موكلتي، تمسكت بحقها، وتحدثت بما يمليه عليّ ضميري المهني والقانوني بكل أدبٍ واحترام

إن الإساءة لسمعته كمحامية مزاولة للمهنة ليست قضية شخصية فقط، بل قضية تمس كل محامٍ يؤمن أن الدفاع ليس مجاملة، وأن المحامي ليس شاهد زور داخل قاعة المحكمة.

والعدالة لا تُبنى بالخوف، ولا تتحقق بإسكات من يحمل رسالة الدفاع.


العدالة لا تُبنى بالخوف، ولا تتحقق بإسكات من يحمل رسالة الدفاع- المحامية لينا خضر


ما يثير القلق أن هذا الغضب والاستنفار لم يكن بسبب مخالفة أو تجاوز مني، بل فقط لأنني تمسكت بحقي وحق موكلتي في الدفاع الكامل، ولأنني رفضت أن يكون دور المحامي شكليًا وصامتًا.

سنظل نؤمن أن المحاماة رسالة كرامة، وأن الدفاع عن الناس ليس جريمة، وأن العدالة الحقيقية تبدأ حين يُحترم صوت القانون لا حين يُعاقب.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment