
السابق American Jordanians join King Abdullah in supporting Nashama

أصبحت القسيسة سالي عازر، أول قسيسه فلسطينية في القدس، محور اهتمام واسع منذ رسامنها للكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة في يناير 2023 بسبب الجدل في المنطقة العربية ولدى العديد من الطوائف التي تعارض رسامة المرأة.
الكنيسة اللوثرية في فلسطين والأردن تصدت للجدل حول القرار رغم أن مشاركة النساء في المناصب الكنسية أوسع في بعض الكنائس البروتستانتية مقارنة بكنائس أخرى، خصوصًا أن الكنائس التي لا تسمح برسامة النساء، مثل الروم الأرثوذكس والكاثوليك اللاتين، تظل أكثر تأثيرًا في منطقة الأراضي المقدسة.
وفي حوار حصري مع موقع دويتشه فيله العربية خلال منتدى الإعلام العالمي الذي تنظمه DW سنويًا بمدينة بون الألمانية، قالت القسيسة عازر إن وصول الكنيسة إلى هذه المرحلة لم يكن سريعًا، مشيرة إلى أن النقاش استغرق وقتًا طويلًا: “الأمر استغرق وقتًا طويلًا حتى وصلنا إلى هذه النقطة في الكنيسة”. ورغم وجود قسيسات في بلدان مجاورة ، أوضحت أن ترسيمها هو الذي أثار ضجة أكبر: “رغم أنه كانت هناك وقتها قسيسات في سوريا ولبنان، إلا أنني شعرت بأنه عندما تم ترسيمي، كانت هناك ضجة أكبر”.
تحدثت عازر عن أمنياتها، فأولها ينتهي الاحتلال وتصبح الحقوق متساوية للجميع: “أول شيء هو أن ينتهي الاحتلال ويصبح لدينا نفس الحقوق”. وأضافت رغبتها في أن تُرى الإنسانية بوصفها وحدة متساوية: “ويرانا الجميع بشرًا متساوين، ونعيش مع بعضنا البعض دون هموم”. وعلى مستوى الكنيسة، قالت إنها تأمل رؤية مزيد من النساء في الصفوف الأمامية: “أتمنى أن نرى المزيد من النساء في الصفوف الأمامية في الكنائس”. وختمت بأن كنيستها تعمل على تحقيق ذلك: “ونحن في كنيستنا نعمل على ذلك”.
وفيما يتعلق برسامة المرأة أضافت عازر أن الجدل لم يأتِ عن خطأ ارتكبته الكنيسة أو خرق عقيدتها، بل جدل حول رمزية القرار في القدس تحديدًا، مشددة على أن الكنيسة اللوثرية الإصلاحية تتطور لاهوتيًا وفي الوقت ذاته لا ترى في الإنجيل ما يمنع رسامة النساء: “كنيستنا لوثرية إصلاحية، تتطور مع اللاهوت، وبنفس الوقت لا يوجد شيء في الإنجيل يمنع أن تصبح النساء قسيسات”. واعتبرت أن جوهر المسألة يتعلق بوصول الإيمان للناس بصرف النظر عن الجنس: “المهم أن يصل الإيمان للناس، سواء كان عن طريق رجل أم امرأة، لا فرق”. كما شددت على أن التقليل من شأن المرأة يتعارض مع فكرة الخلق المتساوي: “الرب لم يقل إن الرجل أفضل أو أعلى شأنًا من المرأة كلنا خلقه!”.

وحول ما ا إذا كانت الأجواء تغيّرت نحو القبول، قالت إن التقبل داخل كنيستها يتحسن وإن كان بطيئًا: “الآن أستطيع أن أقول إن نسبة التقبل في كنائسنا تصل إلى 90 بالمئة”. وأوضحت أن التغيير يظل أبطأ في كنائس أخرى، لكنها رأت مؤشرات إيجابية أيضًا مع الوقت: “ألتقي بنساء في كنائس أخرى أصبحن يرحبون بالفكرة”. وأضافت أن نجاح النساء في أي مجال يعني نجاحًا لها شخصيًا كامرأة: “إذن، هناك تغيير لكنه بطيء”.
وعن سبب تضخم الضجة في حالة القدس مقارنة بحالات مشابهة في المنطقة، ربطت عازر الأمر بالرمزية والمركزية التاريخية للمدينة. “ربما بسبب رمزية القدس ومكانتها التاريخية، فمعظم الكنائس مسؤولوها في القدس”. وتساءلت بصيغة أقرب لتصور ما يدور في ذهن المنتقدين: “ربما قالوا لأنفسهم: كيف يمكن أن يحصل هذا في معقلنا أو مقرنا الرئيسي”.

وبخصوص كيف وصلت إلى هذا المنصب، قالت إنها نشأت في الكنيسة وكانت ترى تأثير خدمة رجال الدين عن قرب. “أنا كبرت في الكنيسة. والدي كان قسيسًا ثم أصبح مطرانًا، وكنت أراه كيف يعمل مع الناس”. وأضافت أنها كانت محبة لهذا النوع من الخدمة لكنها لم تفكر مسبقًا بأن النساء لا يصلحن للكهنوت: “لم أكن أفكر أبدًا بفكرة أن ‘النساء لا ينبغي أن يصبحن قسيسات’”.
ورغم ذلك اعترفت سالي عازر بوجود تردد داخلي. “كنت أسأل نفسي، لماذا لا أرى نساء من البلد يصبحن قسيسات؟”. وفي النهاية، شجعتها عوامل الدعم: “ترددت أولًا لكن بفضل دعم عائلتي وأصدقائي تشجعت لذلك”، مؤكدة أنها شعرت أن هذا هو الطريق الذي تريد أن تعمل فيه طوال حياتها.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجهها بصفتها امرأة في هذا المنصب، قالت إن المشكلة الكبرى ليست فقط في المسؤوليات الروحية، بل في نظرة الناس وتوقعاتهم منها أن تتصرف أو ترتدي بما يتماشى مع أدوار يحددها المجتمع على أساس الجنس: “نظرة الناس وتوقعاتهم مني أن أتصرف كرجل أو ألبس كرجل”. واعتبرت أن هذه التوقعات متأصلة في مجتمع ذكوري وأن كسرها ضروري. “هذا الشيء يجب كسره، لأن هذه الأمور ثانوية وليست أساسية، وقد وضعها الرجال أصلًا”. وقدمت مثالًا ملموسًا على ذلك داخل الكنيسة: “لماذا مثلًا يجب أن يجلس الرجال في الصفوف الأمامية دون النساء؟ رغم أنه من المفروض أن نكون متساوين في الحقوق والواجبات. هذا يجب أن يتغير!”.
وعن الصعوبات العملية اليومية، أوضحت عازر وجود تحديات تتعلق بالإجراءات مثل السفر والحاجة إلى تأشيرات، رغم امتلاك وثائق رسمية. لكنها شددت في المقابل على أن “أكبر معوق حقيقي هو الاحتلال”
وأشارت إلى تأثيره المباشر على الحركة والتنقل، موضحة أن الرحلة التي قد تستغرق دقائق تتحول إلى ساعات: “يعني مثلًا عندما أذهب إلى بيت لحم ورام الله، استغرق ساعات بدل دقائق”. وربطت ذلك أيضًا بتصاعد الضغوط الناتجة عن عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات، ووصفت الضغوط بأنها زادت مؤخرًا: “نَاهيك عما نتعرض له كفلسطينيين بسبب الاحتلال من عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات، وهذه الضغوطات زادت مؤخرًا”. وختمت بالقول إنهم يحاولون ألا يتحول الواقع السياسي إلى عائق يغير طريقة عمل الكنيسة: “نحن لا لا نسمح للاحتلال بأن يتدخل بطريقة عملنا”.
وفي سؤال حول دور الكنيسة في الحوار لتخفيف الاحتقان خصوصًا في ظل ما بعد الحرب على غزة، أوضحت أن الكنيسة تركز على محاولة إيصال معاناة الفلسطينيين إلى الخارج: “نحن في الكنيسة لا نتحدث كثيرًا عن السياسة، لكن لدينا مبادرات للحوار”. وقالت: “نحاول إيصال معاناة الشعب الفلسطيني للخارج”. وأوضحت أن الحوار يحتاج إلى فهم أعمق للدين أولًا: “لكن لكي نقوم بذلك، يحتاج كل واحد منا أن يفهم دينه بشكل أفضل أولًا”. وأشارت إلى أن مدارس كنيستها تعزز هذا التوجه عبر تعليم أبناء الطائفة عن الديانات الأخرى: “وفي مدارسنا أيضًا يتعلم أبناء الطائفة عن اليهودية والإسلام”.
فيما يلي النص الكامل لمقابلة امع القسيس عازر عن الموقع
القسيسة سالي عازر، وهي أول قسيسة فلسطينية بالقدس، تتحدث في حوار حصري مع DW عربية عن تأثير نجاحها، والتحديات التي تواجهها، وأمنياتها، وتؤكد أن الإنجيل لا يمنع النساء من أن يصبحن قسيسات، وتدعو إلى المساواة في الكنيسة. تصدر اسم سالي عازر العناوين في 2023 عندما أصبحت أول قسيسة فلسطينية بالقدس ضمن الكنيسة الإنجيلية اللوثرية بالأردن والأراضي المقدسة، وهي كنيسة بروتستانتية إصلاحية. وبدأت النساء يتبوأن المناصب في الكنائس البروتستانتية في العقود القليلة الماضية. وهذه الكنائس لديها تجمعات محلية صغيرة وتدير مدارس ومستشفيات في الأراضي المقدسة. ويشكل المسيحيون أقلية في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل والأردن. وينتمي معظم المسيحيين هناك إلى كنيسة الروم الأرثوذكس والكنيسة الكاثوليكية اللاتينية، واللتين لا تسمحان برسامة النساء، أي منحهم مناصب كهنوتية في الكنيسة. القسيسة عازر (30 عامًا) شاركت في منتدى الإعلام العالمي الذي تنظمه مؤسسة DW سنويًا بمدينة بون الألمانية. DW عربية التقت بها في المنتدى وأجرت معها الحوار التالي:
DW عربية: في 2023، عندما أصبحتِ أول قسيسة فلسطينية في الأراضي المقدسة، أثار الموضوع جدلًا كبيرًا، وكانت هناك أصوات منتقدة، حتى في الكنائس، هل تشعرين أن ذلك تغير الآن وأصبح هناك تقبل أكبر؟
عازر: الأمر استغرق وقتًا طويلًا حتى وصلنا إلى هذه النقطة في الكنيسة. ورغم أنه كانت هناك وقتها قسيسات في سوريا ولبنان، إلا أنني شعرت بأنه عندما تم ترسيمي، كانت هناك ضجة أكبر. وحتى بعض الكنائس أصبحت تنتقد، رغم أننا لم نقم بأي شيء خاطئ. كنيستنا لوثرية إصلاحية، تتطور مع اللاهوت، وبنفس الوقت لا يوجد شيء في الإنجيل يمنع أن تصبح النساء قسيسات، بل إن النساء كن من الأوائل اللواتي تكلمن عن الإيمان المسيحي. ثم لماذا يتم التقليل من شأن المرأة؟! الرب لم يقل إن الرجل أفضل أو أعلى شأنًا من المرأة! كلنا خلقه! المهم أن يصل الإيمان للناس، سواء كان عن طريق رجل أم امرأة، لا فرق!
المفارقة هي أنه يصعب حتى على الكثير من النساء في الكنائس تقبل ذلك، لأنهن طول عمرهن تعودن على وجود الرجال في المناصب، فالأمر استغرق بعض الوقت بالنسبة لبعضهن لتقبل فكرة تولي النساء المناصب. الآن أستطيع أن أقول إن نسبة التقبل في كنائسنا تصل إلى 90 بالمئة، أما في الكنائس الأخرى فهناك تقدم بطيء، وألتقي بنساء في كنائس أخرى أصبحن يرحبن بالفكرة. وأتمنى أن يتوسع ذلك، فنجاح النساء في أي مجال، هو نجاح لي أيضًا، كامرأة. إذن، هناك تغيير لكنه بطيء.
DWعربية: لماذا شعرت أن الصخب -عندما تم ترسيمك- كان أكبر، مقارنة مثلًا بالقسيسات في سوريا ولبنان، كما قلتِ؟
عازر: ربما بسبب رمزية القدس ومكانتها التاريخية، فمعظم الكنائس مسؤولوها في القدس. ربما قالوا لأنفسهم: كيف يمكن أن يحصل هذا في معقلنا أو مقرنا الرئيسي.
DW عربية: كيف تمكنت من تحقيق هذا الإنجاز والوصول إلى هذا المنصب؟
عازر: أنا كبرت في الكنيسة. والدي كان قسيسًا ثم أصبح مطرانًا، وكنت أراه كيف يعمل مع الناس، وأنا أيضًا كنت أحب ذلك. ولم أكن أفكر أبدًا بفكرة أن “النساء لا ينبغي أن يصبحن قسيسات”، لأنني كنت أرى نساء مسؤولات في الكنيسة من خارج البلد. لكنني بنفس الوقت كنت أسأل نفسي، لماذا لا أرى نساء من البلد يصبحن قسيسات؟ ترددت أولًا لكن بفضل دعم عائلتي وأصدقائي تشجعت لذلك. وكل الأمور التي كنت أفكر فيها كانت دائمًا تأتي بي إلى هذا الطريق، فشعرت أن هذا هو الشيء الوحيد الذي أريد أن أعمله في حياتي، فدخلت ووصلت!
DW عربية: ما التحديات التي تواجهينها كونك امرأة في هذا المنصب؟
DW عربية: وما الصعوبات التي تواجهينها في ممارسة عملك الروحي واليومي؟ عازر: هناك صعوبات متعلقة بالأوراق مثل جواز السفر. فرغم وجود وثائق سفر أردنية، إلا أنني أحتاج إلى تأشيرة لمعظم بلدان العالم، وهذا يشكل صعوبة. لكن أكبر صعوبة هي الاحتلال. يعني مثلًا عندما أذهب إلى بيت لحم أو رام الله، أستغرق ساعات بدل دقائق، ناهيك عما نتعرض له كفلسطينيين بسبب الاحتلال من عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات، وهذه الضغوطات زادت مؤخرًا، وأصبحوا يعملون على فرض حصار علينا كما فعلوا في غزة. والآن يأخذون المزيد من أراضينا ويبنون مستوطنات جديدة. الموضوع معقد، لكننا لا نسمح للاحتلال بأن يتدخل بطريقة عملنا.
DW عربية: وفي ظل الضغوطات، خصوصًا بعد الحرب في غزة، هل تحاولون في الكنيسة لعب دور في الحوار، من أجل تخفيف الاحتقان؟
عازر: نحن في الكنيسة لا نتحدث كثيرًا عن السياسة، لكن لدينا مبادرات للحوار، ونحاول إيصال معاناة الشعب الفلسطيني للخارج. نحن طبعًا يجب أن نتحاور ونسمع بعضنا البعض لكي نستطيع الوصول لأي شيء. لكن لكي نقوم بذلك، يحتاج كل واحد منا أن يفهم دينه بشكل أفضل أولًا، ولذلك نحن نبني أبناء طائفتنا ليفهموا دينهم أكثر لكي يستطيعوا الحوار مع الطوائف والأديان الأخرى. لكن بشكل عام، لدينا مبادرات للحوار، وفي مدارسنا أيضًا يتعلم أبناء الطائفة عن اليهودية والإسلام.
عازر: نظرة الناس وتوقعاتهم مني أن أتصرف كرجل أو ألبس كرجل! وبشكل عام، الأشياء التي تعود الناس عليها في مجتمع ذكوري! هذا الشيء يجب كسره، لأن هذه الأمور ثانوية وليست أساسية، وقد وضعها الرجال أصلًا. لماذا مثلًا يجب أن يجلس الرجال في الصفوف الأمامية دون النساء؟ رغم أنه من المفروض أن نكون متساوين في الحقوق والواجبات! هذا يجب أن يتغير!
DW عربية: ما أمنياتك التي لطالما تمنيت أن تتحقق؟
عازر: أول شيء هو أن ينتهي الاحتلال ويصبح لدينا نفس الحقوق، ويرانا الجميع بشرًا متساوين، ونعيش مع بعضنا البعض دون هموم. وبالنسبة للكنيسة، أتمنى أن نرى المزيد من النساء في الصفوف الأمامية في الكنائس. ونحن في كنيستنا نعمل على ذلك.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!