Skip to content

رفضٌ عربيٌ واسع لتصريحاتِ هاكابي… وتحذيرٌ من توظيفِ الكتابِ المقدّس سياسيًا

تاريخ النشر: فبراير 22, 2026 3:02 م
US Ambassador Mike Huckabee at the Western Wall in Jerusalem

US Ambassador Mike Huckabee at the Western Wall in Jerusalem

داود كتّاب- ملح الأرض

أثارَت تصريحات سفيرُ الولاياتِ المتحدةِ لدى إسرائيل جدلًا واسعًا خلال مقابلةٍ قال فيها أنَّه من المقبول أن تُسيطر إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله، بما في ذلك الضفة الغربيه واللأردن واجزءا من مصر وسوريا والعراق ولبنان. وقد رفضَ الأردن ودولٌ عربية هذه التصريحات، وأدانها الأردن في بيان رسمي، واصفًا إيّاها بأنّها عبثية واستفزازية، وتُشكل انتهاكًا للأعراف الدبلوماسية ومساسًا بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكّدَ الأردن عبر وزارة الخارجية أنَّ الضفةَ الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، هي أراضٍ فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي، مشددًا على أنَّ إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، داعيًا إلى تكثيف الجهود لتثبيت الاستقرار بدلًا من إطلاق تصريحات تصعيدية لا تخدم الأمن والسلام في المنطقة.

وفي فلسطين، أدانَت وزارةُ الخارجيةِ الفلسطينية تصريحاتِ السفيرِ الأميركي لدى إسرائيل، التي ادّعى فيها وجودَ “حقٍّ توراتي” لإسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط. وأكّدَت أنّ هذه التصريحات تتناقض مع الحقائقِ التاريخية والقانونِ الدولي، وتُمثّل دعوةً للاعتداء على سيادةِ الدول ودعمًا لسياساتِ الاحتلال والضمّ. كما شدّدَت على أنّ الضفةَ الغربية، بما فيها القدسُ الشرقية، وقطاعَ غزة، هي أراضٍ فلسطينيةٌ مُحتلّة وفق القانون الدولي، داعيةً الإدارةَ الأميركية إلى توضيح موقفها والالتزام بمبادئ السلام ورفض أيّ محاولاتٍ لضمِّ الأراضي الفلسطينية.

القس د. جاك سارة رئيس كلية بيت لحم للكتاب المقدس قال لـ ملح الأرض: “عندما يُستخدم الكتاب المقدس لتبرير الانعزالية السياسية، يُشوّه شهادة الكنيسة ويُعمّق الجراح بدلًا من مداواتها”.

القس د. جاك سارة

وتابع حديثه “كانت المقابلات الأخيرة التي أجراها تاكر كارلسون مع السفير مايك هاكابي وفارس أبو فرحة كاشفةً للغاية، ليس فقط على الصعيد السياسي، بل اللاهوتي أيضًا. كان الأمر الأكثر إثارةً للدهشة هو التباين بين رؤيتين لاهوتيتين.

وقال: عكست تصريحات السفير هاكابي إطارًا لاهوتيًا ضيقًا، يبدو أنه يُساوي بين الوعد الكتابي والتحالف السياسي المعاصر. غالبًا ما يُختزل هذا الإطار ثراء الإنجيل إلى قراءة انتقائية للكتاب المقدس، حيث تُصبح فئةٌ عرقيةٌ واحدةٌ محور اهتمام الله الخلاصي. يُخاطر هذا النهج بتهميش جوهر الإنجيل: وهو أن مقاصد عهد الله في المسيح تتحقق وتمتد لتشمل جميع الأمم.في المقابل، أظهر فارس أبو فرحة لاهوتًا مسيحيًا كريمًا، يُؤكد على محبة الشعب اليهودي، ويُؤكد في الوقت نفسه على كرامة الفلسطينيين ودعوتهم وإنسانيتهم، ويُعطيهم حقهم من العدالة. عكس موقفه الرؤية الكتابية للمصالحة: إنجيل لا يمحو الهوية، بل يُعيد صياغتها. لا يُفضّل عرقًا على آخر، بل يهدم جدران التفرقة (أفسس ٢: ١٤).

وحسب د. سارة فإن مأساة اللاهوت السطحي ليست فكرية فحسب، بل لها عواقب وخيمة. فعندما يُستخدم الكتاب المقدس لتبرير الانعزالية السياسية، يُشوّه شهادة الكنيسة ويُعمّق الجراح بدلًا من مداواتها. إن إنجيل يسوع المسيح ليس قبليًا، ولا قوميًا، ولا انتقائيًا في رحمته.

وختم حديثه لـ ملح الأرض بصفتنا إنجيليين فلسطينيين، لطالما كانت دعوتنا هي إعلان المسيح المصلوب والقائم من بين الأموات من أجل اليهود والفلسطينيين وجميع الأمم. إن الإخلاص الحقيقي للكتاب المقدس يتطلب الحق والمحبة، والعدل والرحمة، واليقين والتواضع. من المحزن أن يصبح اللاهوت اختزاليًا، لكن من المشجع أن تُذكّرنا أصواتٌ مثل صوت فارس أبو فرحة بأن الإيمان الإنجيلي من الأرض المقدسة متجذر في الصليب، لا في السلطة السياسية.

الدكتور حنا كتناشو

أما الدكتور حنا كتناشو عميد كلية الجليل للكتاب المقدس فقد وصف لـ ملح الأرض الشعارات والادعاءات التي عبر عنها السفير الامريكي “سطحية وغير مقبولة”، وأشار كتناشو لما جاء في كتابة الصادر عام 2013 بعنوان أرض المسيح: صرخة فلسطينية حيث يتساءل حنا كتناشو العميد الأكاديمي في كلية الجليل للكتاب المقدس (1) ما هي حدود الأرض؟ (2) من هو إسرائيل؟ (3) كيف وهب الله الأرض لإسرائيل؟ من خلال تفسير دقيق للكتاب المقدس، يجيب الكتاب على هذه الأسئلة، كاشفًا سطحية العديد من الشعارات والادعاءات.

 يقدم كتناشو لاهوتًا بديلًا للأرض من منظور الكتاب المقدس مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسياق في إسرائيل/فلسطين كما ويشير اللاهوتي الفلسطيني المقدسي ان وثيقة كايروس الفلسطينية تعتبر التمثيل الأكثر قبولًا للسياق الفلسطيني الحالي ولاهوته.

القس فارس أبو فرحة
القس فارس أبو فرحة

نشر القس د. فارس أبو فرحة ما يلي على موقع إكس (تويتر سابقًا) معلقًا على ما قاله السفير الأمريكي مايك هكابي للمذيع تاكر كارلسون إنه في المدارس الفلسطينية يُعَلَّم لنا منذ سن الخامسة أن “أعظم شيء هو القتل”. سيدي السفير، كنتُ واحدًا من هؤلاء الأطفال في الخامسة من عمرهم. إن شيطنتك للفلسطينيين هي وهم مُختلق لم يُعَلِّمك، ولا ملايين الشباب الفلسطينيين الآخرين، الكراهية التي تدّعي أنها تراثنا. من الواضح أن نظام التعليم هذا قد أَعَدَّني جيدًا للتفوّق في الولايات المتحدة ولأصبح مواطنًا أمريكيًا مُساهمًا وفخورًا.

أنا لا أَدّعي أن الفلسطينيين كاملون. لدينا العديد من الإخفاقات الداخلية وحاجة ماسة إلى إصلاحات جذرية. لكن تصوير شعبٍ بأكمله، بمن فيهم المسيحيون، على أنهم انتحاريون محتملون عندما يُسألون عما إذا كان بإمكاننا زيارة كنائسنا في القدس هو مستوى من التهور السياسي وغير الأخلاقي لم أتوقعه أبدًا من سفير مسيحي. هل أنتم مستعدون حقًا للاستمرار في حبس 5.5 مليون شخص إلى الأبد، بمن فيهم إخوتكم وأخواتكم في المسيح، بسبب خطايا ارتكبها قلة؟ حتى عندما تخذلون مسيحي فلسطين، سيبقى الله مدافعًا عنهم مهما كثرت الجدران والحواجز التي تبنونها أنتم وأصدقاؤكم.

وفي نفس السياق أدانت مصر والسعودية والعراق وفلسطين، إلى جانب البرلمان العربي ومنظمة التعاون الإسلامي، التصريحات المنسوبة إلى السفير الأميركي لدى إسرائيل، والتي تضمنت مزاعم حول أحقية إسرائيل في السيطرة على أراضٍ عربية، واعتبرتها خرقًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومساسًا بسيادة الدول ووحدة أراضيها. وأكدت هذه الجهات رفضها القاطع لأي محاولات لضم الأراضي الفلسطينية أو توسيع الاستيطان، مشددة على أن الضفة الغربية وقطاع غزة، بما فيها القدس الشرقية، هي أراضٍ فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي.

كما حذرت من أن هذه التصريحات غير المسؤولة تمثل سابقة خطيرة، وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، وتتناقض مع الجهود الدولية لتحقيق السلام. وجددت تأكيدها أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، داعيةً الإدارة الأميركية إلى توضيح موقفها والالتزام بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment