Skip to content

د. غيث القسوس طبيبٌ أردنيٌّ يحوّلُ كتابًا طبيًا إلى مشروعٍ لدعمِ الأطفالِ ذوي الإعاقة

تاريخ النشر: يونيو 13, 2026 4:03 م
WhatsApp Image 2026-06-13 at 12.26.29 AM

د. غيث القسوس

ليندا زكي- ملح الأرض

من غرفِ العملياتِ في بريطانيا إلى مبادرةٍ إنسانيةٍ تستهدفُ دعمَ الأطفالِ من ذوي متلازمةِ داون وذوي الإعاقةِ في الأردن، اختارَ الطبيبُ الأردنيُّ أخصائيُّ جراحةِ الصدرِ غيث عصام القسوس أن يحوّلَ ثمرةَ جهدِهِ العلميِّ إلى رسالةِ عطاءٍ. فقد أعلنَ تبرعَهُ بكاملِ ريعِ كتابِهِ “التجارب الرئيسية في جراحة القلب والصدر” الصادر باللغة الانجليزية لصالحِ أعمالٍ إنسانيةٍ تخدمُ هذهِ الفئةَ وتدعمُ أسرَها، مؤكدًا أنَّ العلمَ يمكنُ أن يكونَ جسرًا بينَ النجاحِ المهنيِّ وخدمةِ المجتمعِ..

وقال القسوس في حديثٍ خاصٍّ لـ “ملح الأرض” عن مشوارهِ الطبيِّ، الذي بدأهُ بالعملِ في الأردن، وكانت بداياتُهُ المهنيةُ في مستشفياتِ الخدماتِ الطبيةِ الملكيةِ، حيثُ تدرّبَ في الجراحةِ العامةِ، ثم قررَ السفرَ إلى بريطانيا للتخصصِ الدقيقِ في جراحةِ الصدرِ واكتسابِ خبرةٍ أوسعَ في هذا المجال.

أما بخصوصِ فكرةِ الكتابِ، فقد بدأت خلالَ دراستِهِ وعملِهِ في بريطانيا.وقال إنَّهُ، من خلالِ النقاشاتِ الطبيةِ واتخاذِ القراراتِ العلاجيةِ التي تعتمدُ بشكلٍ كبيرٍ على الأبحاثِ العلميةِ والدلائلِ الطبيةِ القويةِ، سجّلَ ملاحظاتِهِ حولها.إلا أنَّهُ، وفي الوقتِ نفسِهِ، كان يواجهُ صعوبةً في تجميعِ وقراءةِ هذهِ الأبحاثِ بسببِ كثرتِها وتوزعِها في مصادرَ متعددةٍ.

وتابع: من هنا جاءتِ الفكرةُ، بأن يقومَ بتجميعِ وتلخيصِ أهمِّ الدراساتِ والتجاربِ العلميةِ في جراحةِ القلبِ والصدرِ في كتابٍ واحدٍ، بطريقةٍ عمليةٍ وسهلةٍ وواضحةٍ، تساعدُ الأطباءَ في ممارستِهم اليوميةِ، وكذلك في التحضيرِ للامتحاناتِ والمقابلاتِ في هذا التخصص.

كتاب “التجارب الرئيسية في جراحة القلب والصدر”

وكشف القسوس عن تواصلِهِ مع دارِ نشرٍ عالميةٍ، وهي Routledge / Taylor & Francis، وتمت الموافقةُ على نشرِ الكتاب.

موضحا أنه منذ بدايةِ العملِ على الكتابِ، لم يكن هدفي الحصولَ على عائدٍ ماديٍّ، حيثُ كان الهدفُ الأساسيُّ لي هو تقديمُ عملٍ علميٍّ مفيدٍ لزملائي في التخصصِ، وفي الوقتِ نفسِهِ أن يكونَ لهذا العملِ جانبٌ إنسانيٌّ. “لذلك قررتُ أن أتبرعَ بأيِّ عائدٍ ماديٍّ من الكتابِ لصالحِ جهةٍ خيريةٍ”.

وحول جهة التبرّع أضاف د. القسوس: “فكّرتُ كثيرًا في الجهةِ التي يمكنُ أن أوجهَ لها هذا الدعمَ، وكان من الطبيعيِّ بالنسبةِ لي أن يكونَ الدعمُ موجَّهًا إلى الأردن. فأنا، كمواطنٍ أردنيٍّ، حتى وإن كنتُ أعيشُ وأعملُ في الخارجِ، أشعرُ دائمًا بالانتماءِ والمسؤوليةِ تجاهَ بلدي وأبناءِ بلدي”.

وبحسبِهِ، فقد اختارَ دعمَ الأطفالِ من ذوي متلازمةِ داون وذوي الإعاقةِ لأنهم فئةٌ تستحقُّ الكثيرَ من الرعايةِ والدعمِ والتوعيةِ المجتمعيةِ.

كما اختارَ مؤسسة “قلبي” لأنها مؤسسةٌ محترمةٌ ولها دورٌ إنسانيٌّ واضحٌ، ويقودُها صديقُهُ سامي أيوب، وكان على ثقةٍ بأنَّ الدعمَ سيصلُ إلى مكانِهِ الصحيحِ وسيُستخدمُ بطريقةٍ تخدمُ الأطفالَ والعائلاتِ المحتاجةَ.

أما عن كيف يمكنُ لطبيبٍ يعملُ في بريطانيا أن يساعدَ أطفالَ الأردن، فقال القسوس: “أؤمنُ أنَّ خدمةَ الوطنِ لا تقتصرُ على التواجدِ الجسديِّ داخله فقط. يمكنُ للمغتربِ أن يخدمَ بلدَهُ بعلمِهِ، وبعلاقاتِهِ، وبخبرتِهِ، وبأيِّ مبادرةٍ يستطيعُ من خلالها أن يقدمَ شيئًا مفيدًا”. وتابع “أحيانًا تكونُ المساعدةُ علميةً، وأحيانًا تكونُ إنسانيةً أو ماديةً أو توعويةً. المهمُّ أن يبقى الإنسانُ مرتبطًا بوطنِهِ وأن يشعرَ أنَّ عليه واجبًا تجاهَ مجتمعِهِ”.

وأكد القسوس لـ “ملح الأرض” أنَّهُ ما زال في طورِ استكمالِ تدريبِهِ المتقدمِ في تخصصِ جراحةِ الصدرِ، وخلالَ السنواتِ القادمةِ يطمحُ إلى أن يُكملَ تدريبَهُ على أعلى مستوى، وأن يعودَ في مرحلةٍ ما لخدمةِ أبناءِ بلدِهِ، خصوصًا في المحافظاتِ والمناطقِ التي تحتاجُ إلى دعمٍ طبيٍّ متخصصٍ.

وبالنسبةِ لفكرةِ إطلاقِ فريقٍ طبيٍّ تطوعيٍّ أو إجراءِ عملياتٍ مجانيةٍ كمبادرةٍ إنسانيةٍ، قال القسوس إنَّها فكرةٌ قريبةٌ جدًا من قلبِهِ، خاصةً وأنَّهُ يؤمنُ أنَّ العملَ الطبيَّ يجبُ ألَّا يكونَ فقط داخلَ المستشفى أو العيادةِ، بل يجبُ أن يكونَ له امتدادٌ إنسانيٌّ ومجتمعيٌّ.

د. غيث القسوس

وفي المستقبلِ، أعربَ عن أمنياتِهِ بأن يُساهمَ في مبادراتٍ طبيةٍ تطوعيةٍ منظمةٍ، سواءٌ من خلالِ إجراءِ عملياتٍ مجانيةٍ، أو تنظيمِ أيامٍ طبيةٍ، أو تدريبِ الأطباءِ الشبابِ، أو دعمِ المستشفياتِ في المناطقِ الأقلِّ حظًا. ولكنَّ مثلَ هذهِ المبادراتِ تحتاجُ إلى تنظيمٍ رسميٍّ، وتعاونٍ مع المؤسساتِ الصحيةِ، وفريقٍ طبيٍّ مؤهلٍ، لضمانِ سلامةِ المرضى وتحقيقِ فائدةٍ حقيقيةٍ ومستدامةٍ.

وقال إنَّ العملَ التطوعيَّ ليس جديدًا عليه، مشيرًا إلى أنَّهُ خلالَ السنواتِ السابقةِ كان عضوًا في الجمعيةِ الأردنيةِ لتشجيعِ التبرعِ بالأعضاءِ، التي ساهمت في نشرِ ثقافةِ التبرعِ بالأعضاءِ في الأردن.

وكشف القسوس عن مبادرةٍ له مع زملائِهِ من المدرسةِ، وهي مبادرةٌ خيريةٌ اسمُها مبادرة الكرمة، تأسست قبلَ حوالي ستِّ سنواتٍ، وتهدفُ إلى مساعدةِ العائلاتِ العفيفةِ في الأردن. حيث يؤمنُ أنَّ العملَ التطوعيَّ جزءٌ من واجبِ الإنسانِ تجاهَ مجتمعِهِ، وأنَّ الطبيبَ لا يُقاسُ فقط بما يحققهُ مهنيًا، بل أيضًا بالأثرِ الإنسانيِّ الذي يتركُهُ في حياةِ الناسِ.

أما بخصوصِ محتوى الكتابِ، فأوضحَ أنَّ كتابَهُ يتناولُ أهمَّ الدراساتِ والتجاربِ العلميةِ في تخصصِ جراحةِ القلبِ والصدرِ. والفكرةُ ليست فقط عرضَ الأبحاثِ، بل شرحُها بطريقةٍ مبسطةٍ وعمليةٍ: ما هو السؤالُ الذي حاولتِ الدراسةُ الإجابةَ عليه؟ ما هي طريقةُ البحثِ؟ ما هي النتائجُ؟ وكيف يمكنُ أن تؤثرَ هذهِ النتائجُ على الممارسةِ الطبيةِ اليوميةِ؟ لذلك فالكتابُ موجَّهٌ للأطباءِ والمتدربينَ في جراحةِ القلبِ والصدرِ، وكذلك لكلِّ من يريدُ أن يفهمَ كيف تطورتِ القراراتُ الطبيةُ في هذا التخصصِ بناءً على الأدلةِ العلميةِ.

ويعتبرُ الطبيبُ القسوس أنَّ الكتابَ يُعدُّ تجربةً علميةً وإنسانيةً في الوقتِ نفسِهِ. إضافةً إلى أنَّهُ ثمرةُ تعبٍ وجهدٍ، لكنه أيضًا رسالةٌ بأنَّ العلمَ يمكنُ أن يكونَ طريقًا للعطاءِ، وأنَّ النجاحَ الحقيقيَّ لا يكتملُ إلا عندما ينعكسُ أثرُهُ على الآخرين.

والدكتور غيث عصام القسوس هو أخصائيُّ جراحةِ صدرٍ، حاصلٌ على البوردِ الأردنيِّ في الجراحةِ العامةِ، وحاصلٌ أيضًا على البوردِ الأردنيِّ في جراحةِ الصدرِ. وأكملَ تدريبَهُ المتقدمَ في بريطانيا في تخصصِ جراحةِ الصدرِ.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment