
السابق الكنائس الأردنية تقرع الأجراس وتقيم الصلوات وتضيء الشموع لروح الشهيد السلايطة

داود كُتّاب- ملح الأرض
أصابت جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية في اختيار كوكبة مهمة من اللاهوتيين والمفكرين والنشطاء المسيحيين من لبنان وفلسطين والأردن وبريطانيا لتقديم وجبة دسمة من المعلومات والحجج والأفكار المبدعة لكيفية التعامل مع ما سمته الجمعية “بدعة المسيحية المتصهينة.”
وفيما اختلف المتحدثون حول ترجمة Christian Zionist، وهي التسمية التي يطلقها المسيحيون الصهيونيون على أنفسهم، إلا أنه كان إجماع كامل حول ضرورة التصدي لهذه الحركة التي أخرجت آيات معينة من الكتاب المقدس من سياقها، فيما تم تحوير وتغييبر بعض النصوص الكتابية لتبرير احتلال وجرائم حرب وإبادة للشعب الفلسطيني من خلال مبرر مسيحي مضلل خاطئ.
مؤتمر العرب المسيحيين الثاني بعنوان “أصالة الإيمان وعروبة الهوية” جاء في ظل اعتداء همجي غير إنساني على مشاركون في جنازة في كنسية حمود الكركية أودت بشهادة تسعة أبرياء من المكون المسيحي وعشرات الجرحى، وتبعه بعد أقل من أسبوعين جريمة إرهابية أخرى يبدو أنها من قبل نفس النوعية التكفيرية أدت بشهادة رجل أمن يحرس إحدى السفارات في العاصمة عمان.
المنظمون حاولوا التوازن بين أهمية الاستمرار في مؤتمر أكاديمي فكري حُضر له منذ شهور، وبين ضرورة التعامل مع وضع إنساني وضرورة التفاعل مع المجزرة ضد الأبرياء. فقد أُلغيت مظاهر الاستقبال الكشفي التقليدي، وجرى تكريم للشهداء في أكثر من موقع، وعلى الشاشة العامة إضافة إلى وقفة حداد لمدة دقيقتين.
وقد يكون أقوى تعديلا على البرنامج المعد مسبقا كانت بدعوة العلامة الأردنية الدكتور علي محافظ الذي قدم موسوعة مهمة عن دور المسيحيين في الأردن وفلسطين، وحظيت كلمته بتصفيق حاد استمر لعدة دقائق تكريم له، وكلمته المؤثرة.
وتضمن المؤتمر أيضًا تصفيق وقوفا للقس الانغليكاني، ستيفن سايزر، الذي أبدع بعرضة تاريخ الصهيونية المسيحية والتي، حسب توثيقه جاءت عقود قبل انطلاقة الصهيونية اليهودية، إضافة لكلمته الهامة تم توفير للحضور منشورات هامة تساعد في كشف الأكاذيب المتعلقة بالصهيونية المسيحية وتم نشر موقعه الاليكتروني الذي يحتوي على كتابه باللغة العربية ومجموعة وثائق مفيده لمن يرغب بالتصدي الفكري لهذا اللاهوت المزيف.
ومن الجدير بالذكر ان عدد من المتحدثين وأسئلة الحضور ركزت على ضرورة وضع استراتيجية متكاملة للدعم الجهد الأكاديمي والعلمي الموجهه ضد الأفكار المضللة. كما ركز عدد متحدثين منهم الأب رفعت بدر والقسيس منذر اسحق على أهمية عدم تعميم تهمة الصهيونية على المسيحيين من طائفة معينه او في موقع جغرافي معين مثل امريكا في حين تم التأكيد على أهمية الاستفادة من الإنجيليين العرب ومنهم الاردنيين والفلسطينيين للمساهمة في صد الادعاءات الكاذبة ومحاولات تبرير الاحتلال والابادة من خلال اقتباسات خارجة عن سياقها وأحيانا مختلقة.
كما وتشكل أي دعوة إلى استراتيجية مسيحية جامعة، ضمان تمثيلاً حقيقياً ومتوازناً لجميع الكنائس والطوائف، وخاصة نشطاء الكنائس الإنجيلية العربية التي تُعد من أكثر الجهات قدرة على مخاطبة الأوساط المرتبطة بالصهيونية المسيحية.
إذًا هذه دعوة إلى توسيع المشاركة والشراكة بما يوفر فرصة تحويل الحوار إلى خطة عمل مشتركة تحترم جميع الطوائف والمفكريين.
إن طلب ايجاد استراتيجيةوحدويةيتنجح في كسر احتكار البعض الذ يتضائل يوميا لهذا الفكر المظلل علما ان هناك تغييرات جذرية خاصة مع الشباب العالمي الذي أصبح يعي الأكاذيب والتبريرات غير الصحيحة وانتقل من مدافع عن الاحتلال إلى مدافع عن حق الشعوب بالحرية ورفض التبريرات الكتابية الخاطئة.
أبرز التوصيات والمخرجات:


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!