
السابق Palestinian Christian leaders welcome the adoption of the United Church in Canada the Kairos II document

بقلم داود كُتّاب
مترجم عن موقع Christian Daily Interntional
بعدَ عامَينِ من طلبِ أسيرٍ فلسطينيٍّ مسيحيٍّ في سجنِ نفحةَ في صحراءِ النقبِ الحصولَ على نسخةٍ من الكتابِ المقدّس وزيارةٍ من كاهنه، وافقت سلطاتُ السجونِ الإسرائيليةُ على توفيرِ الكتابِ المقدّس، لكنها رفضت زيارةَ الكاهن، وفقًا لمصادر.
صرّحَ رامي صالح، مديرُ مركزِ القدسِ للمساعدةِ القانونيةِ وحقوقِ الإنسان (JLAC)، لصحيفةِ “كريستيان ديلي إنترناشونال” بأنَّ عائلةَ الأسيرِ رامي رزق فضايل، من رام الله، طلبت من المركزِ مساعدتَه. وأضاف صالح أنَّه بعدَ أشهرٍ من التدخّل، حصلَ المركزُ أخيرًا على الموافقةِ لتوفيرِ نسخةٍ من الكتابِ المقدّس لفضايل.
وقال صالح: “بدأنا تدخّلَنا القانونيَّ في ديسمبر/كانون الأول 2025، بطلبَين: توفيرِ نسخةٍ من الكتابِ المقدّس، والسماحِ بزيارةِ كاهن. ووفقًا للعقيدةِ الكاثوليكية، يجبُ أن يتلقّى المسيحيُّ سرَّ القربانِ المقدّس على يدِ كاهن، وأن يقومَ بسرِّ الاعترافِ أمامَ كاهنٍ مرةً واحدةً على الأقلِّ سنويًّا.”

قالَ صالح إنَّ سجنَ نفحة، وهو سجنٌ إسرائيليٌّ شديدُ الحراسة يُعرفُ أيضًا باسمِ سجنِ بئرِ السبع في النقب، على بُعدِ حوالي 200 كيلومترٍ من القدس، رفضَ كلا الطلبَين. وقد تواصلَ المركزُ (JLAC) مع إدارةِ السجن، التي صرّحت يومَ الاثنين (20 أبريل/نيسان) بأنّها ستسمحُ بدخولِ الإنجيل، لكنها ستمنعُ زيارةَ الكاهن.
وأضاف صالح: “كان بإمكانِ جميعِ السجناءِ الوصولُ إلى كتبِهم الدينية، ولكن منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، صودرت جميعُها. وقد أُعيدَ القرآنُ الكريم إلى السجناء بعدَ فترة، لكن لم يُعَد الإنجيل”. وأشار صالح إلى أنَّ مصلحةَ السجونِ وضعت شروطًا عديدة، من بينها تقديمُ طلبٍ موقّعٍ من السجين. وتابع صالح: “كان علينا أن نحصلَ على توكيلٍ رسميٍّ من عائلته لمحامٍ لزيارتِه والحصولِ على توقيعِه على طلبِ الإنجيل”. ويستعدُّ المركزُ (JLAC) لاستئنافِ قرارِ منعِ زيارةِ الكاهن.
صرّحت منى فضايل، والدةُ السجين، لصحيفةِ “كريستيان ديلي إنترناشونال” أنّها سعيدةٌ بحصولِ ابنِها على الإنجيل، رغمَ أنّه يطلبُه منذُ أكثرَ من عامَين. وقالت: “إنّه يعيشُ على انفراد، والإنجيلُ سيساعدُه على التقرّبِ إلى الله. إنّه وحيد، ولا يُسمحُ لأحدٍ بزيارتِه سوى محاميه مرةً كلَّ أربعينَ يومًا، وأنا أدفعُ للمحامي 700 شيكلٍ إسرائيليٍّ جديد (250 دولارًا أمريكيًا). لم يُسمحْ لي بزيارتِه منذُ اعتقالِه، ولا حتى التحدّثِ إليه عبرَ الهاتف. ولم يُسمحْ لأيِّ شخصٍ آخر، بمن فيهم كاهنُه، بزيارتِه”.
وأضافت أنَّ ابنَها طلبَ منها توكيلَ محامٍ من إسرائيل قادرٍ على الاستئنافِ أمامَ المحكمةِ العليا الإسرائيلية، وهو ما يتطلّبُ دفعَ 6000 شيكلٍ إسرائيليٍّ جديد (2000 دولارٍ أمريكي) لتمثيلِه. وأشارت منى فضايل إلى أنّه محتجزٌ إداريًّا دونَ توجيهِ تهمةٍ أو محاكمة.
قالت والدةُ الأسير: “عادةً ما تكونُ مدةُ الاحتجازِ ستةَ أشهر، ويتمُّ تجديدُها مرةً أو مرتَين. لقد احتُجزَ ابني لمدةِ عامَينِ وأربعةِ أشهرٍ دونَ أيِّ تهمةٍ أو محاكمة”. وأضافت أنَّ فلسطينيًّا آخر اعتُقلَ معه أُطلقَ سراحُه، لكنّهم مدّدوا احتجازَ ابنِها لأربعةِ أشهرٍ أخرى. وقالت فضايل: “ربما يعودُ ذلك إلى وضعِ رامي في الحبسِ الانفرادي بعدَ اكتشافِ وجودِ قلمٍ بحوزتِه”.
وقالَ صالح إنَّه ليسَ من الواضحِ ما إذا كان سيُسمحُ للمسيحيينَ الآخرينَ بحيازةِ نُسخٍ من الكتابِ المقدّس. وأضاف: “ليسَ من الواضحِ ما إذا كان سيتعيّنُ علينا تقديمُ استئنافٍ قانونيٍّ خاصٍّ لكلِّ حالة، أو ما إذا كان قرارُ مصلحةِ السجونِ الوطنية سيُطبَّقُ على جميعِ السجناءِ المسيحيينَ الفلسطينيين”. وأشارَ إلى أنَّ سجينَينِ مسيحيَّينِ فلسطينيَّينِ آخرَين، سامر عربيد وجوني قاقيش، طلبا أيضًا نُسخًا من الكتابِ المقدّس.
منذ يونيو/حزيران 2024، عرقلت إدارة السجون تسليم نسخة من الكتاب المقدس إلى رامي فضايل، الذي اعتُقل في ديسمبر/كانون الأول 2023، حسبما كتبت هند شريدة، الصحفية المقدسية المتخصصة في قضايا المسيحيين الفلسطينيين، في موقع ملح الأرض في أبريل/نيسان 2025. (ممكن قراءة مقال هند شرايدةهنا )
وأفادت شريدةُ أنَّ رامي فضايل قضى “أكثرَ من عامَينِ في سجنٍ تعسّفي، معظمَها رهنَ الاعتقالِ الإداري، وهو اعتقالٌ دونَ تهمةٍ أو محاكمة”. وأضافت: “منذُ اعتقالِه الأخير، جدّدت قواتُ الاحتلال أمرَ اعتقالِ رامي الإداري خمسَ مراتٍ متتالية، بما في ذلك عشيّةَ عيدِ الميلاد 2024. وبعدَ يومَينِ فقط من تجديدِ الاعتقال، تلقّى رامي صدمةً قاسية: فقد تُوفّي والدُه”.
وأكّد المطرانُ وليام شوملي، النائبُ البطريركيُّ للاتين في القدس، لموقع CDI أنَّ إيصالَ الكتابِ المقدّس إلى السجين وزيارتَه جزءٌ من العقيدةِ المسيحية. وقال المطرانُ شوملي: “تحدّثَ الربُّ يسوع تحديدًا عن ضرورةِ زيارةِ السجناء”. ففي متّى 25: 31-46، يؤكّدُ يسوع أنَّ زيارةَ السجناء هي عملٌ مباشرٌ من أعمالِ الخدمةِ له. إنّه يتعاطفُ مع “أصغرِ هؤلاء”، مصرّحًا بأنَّ مساعدةَ – أو إهمالَ – أولئك الموجودين في السجن يُعادلُ فعلَ ذلك له.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!