Skip to content

“الله صاحب الكلمة الأخيرة”- كلمة القس فارس ابو فرحه في خدمة فلسطين معًا للسلام

رابط المقال: https://milhilard.org/ccgo
الدكتور فارس أبو فرحه في كلية بيت لحم للكتاب المقدس

الدكتور فارس أبو فرحه في كلية بيت لحم للكتاب المقدس

رابط المقال: https://milhilard.org/ccgo

كلمة القس د. فارس أبو فرحه في كلية بيت لحم للكتاب المقدس 29 كانون ثاني 2024
ملح الأرض تنشر كلمة القس أبو فرحه كما وصلتنا

كل واحد فينا اليوم يحمل في داخله أحلاماً. نحن ككنيسة في فلسطين نحمل في داخلنا أحلاماً. نحن كفلسطينيين نحمل في داخلنا أحلاماً زرعها الله في قلوبنا ومنحها لكل إنسان ساكن على هذه الأرض (أفسس 2: 10). لكن يمكن اليوم وجدنا أنفسنا متعبين ومنهكين وفقدنا الثقة في كل شيء. فقدنا يمكن حتى القدرة على أن نحلم، يمكن من كتر ما شفنا مآسي وآلام وقتل ودمار فقدنا جزء من إنسانيتنا. يمكن صرنا نحس إنه ما عنا دافع للحياة وللتطلع للمستقبل جراء اللي بيصير في بلادنا ومن ورا الحرب الشرسة اللي تسببت في قتل 27 ألف إنسان بما فيهم 25 شخص مسيحي في غزة من أهالينا وأحبائنا.

يمكن كمان يكون عنا شعور بإنه العالم مسكر اذنه ولا يصغي لأنّات شعبنا ولا يبالي بمعاناته المستمرة. يمكن خُذلنا من الذين نعتبرهم أخوتنا وأخواتنا في كنيسة الغرب واستغربنا من صمتهم وعدم مبالاتهم. يمكن نشعر حالنا إنه احنا مستضعفين وأقلية مهمّشة في وسط حرب تستهدف ووجودنا وتستهدف هويتنا.
ولكن، خلوني اليوم أتكلم وبكل صراحة وأعلن أمام حضراتكم وأمام الملا، كلمات الكتاب المقدس الخالدة اللي وحدها بس هي اللي بتكون سبب تعزيتنا ومصدر قوتنا وسر رجاؤنا. فمن هنا من بيت لحم مهد رب المجد يسوع المسيح رح نرفع أصواتنا اليوم عاليا ونقول:


منْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ (أم إرهاب، أم احتلال، أم اجتياح، أم كوارث اقتصادية) أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟
وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا. فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً،
وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.


كنيسة فلسطين معدنها من فولاذ لكن قلبها لحمي، مليان محبة، محبة المسيح التي تحصرنا، محبة المسيح التي انكسبت في قلوبنا بالروح القدس. ما فيه اشي في الكون رح يفصلها عن محبة المسيح.
فلما تنهار علينا مصائب الدنيا جمعاء، رح نرفع أصواتنا ونعلن إيمانا ونقول: الذي فينا أعظم من الذي في العالم (1 يوحنا 4: 4). ولما كل شياطين الدنيا بدها تحاول تقضي علينا رح نعلن ونقول: “كحزانى ونحن دائما فرحون، كفقراء ونحن نغني كثيرين، كأن لا شيء لنا ونحن نملك كل شيء” (2 كورنثوس 6: 10).
فبالرغم من اسوداد المشهد، وعلى الرغم من كل التحديات المؤلمة الكثير (كثيرة هي بلايا الصديق (الفلسطينيين) ومن جميعها ينجيه الرب – مزمور 34: 19)، فالبرغم من كل المصايب: رح نضع كل ثقتنا وكل أحلامنا في شخص المسيح.
لأن الله اليوم يقول لكل واحد فينا “لأعطيهم جمالاً عوضًا عن الرماد”. الله اليوم رح يعطي جمال عوضا عن رماد غزة المحترقة. الله اليوم رح يرجع ويضمد الجراح ورح يشفي النفس المنحنية ويجبر القلب المكسور.
في بداية خدمة يسوع المسيح في الجليل، كانت أول رسالة بيتكلم فيها كانت من سفر أشعياء لما قال: “روح السيّد الرب عليّ، لأن الرب مسحني لأبشّر المساكين، أرسلني لأعصب منكسري القلب، لأنادي للمسبيين بالعتق، وللمأسورين بالإطلاق” (أشعياء 61: 1). واحنا اليوم رح نقول للرب: يا رب طالما كانت هاي رسالتك في الجليل، احنا اليوم جايين بصوت واحد عندك ومنصرخلك ومنقولك يا رب تعال بشّر المساكين، تعال واشفي، تعال يا رب اجبر كل قلب مكسور، تعال اليوم وزور فلسطين زيارة خاصة، تعال ومد ايديك على كل عيلة. منطالبك بوعدك يا رب إنك تيجي وتزور كل أم متألمة، كل أب فقد أولاده، كل طفل وكل طفلة في غزة في اسم الرب يسوع.
أبطال غزة في الكنيسة إيمانهم عظيم!! كانوا يقولوا “احنا ولدنا في غزة ورح نموت في غزة”. فالبرغم من دمار بيوتهم وكل ممتلكاتهم، بالرغم من دمار المكان اللي ربيوا فيه وعاشوا فيه، وبالرغم من إنهم فقدوا كل اشيء عرفوه في بلدهم، وبالبرغم من إنه تم قصفهم وقتلهم وسط الكنيسة، إلا انهم قرروا يحتموا في الكنيسة ويلجأوا إلى رب المجد في أحلك ساعات الظلمة.
تعالوا اليوم نتمسك بوعد وقوة القيامة. قيامة يسوع المسيح من بين الأموات! عارفين: القيامة أثبتت إنه الله هو صاحب الكلمة الأخيرة. قيامة المسيح هي سر الرجاء، هي سر الخلاص، هي سر الوجود أيضا. فهاي الصعاب الأليمة اللي منمر فيها كفلسطينيين مش لازم تحنينا، بالعكس هاي المصائب والاضطهادات لازم تقوينا وتقربنا من الله أكتر. يمكن هاد الموسم البشع طوّل ويمكن العدو تمادى كتير في انتهاكاته وشره، لكن اليوم جايين بصوت واحد ورح نتمسك بوعد الله اللي رح يخمد نار الحرب ورح يرجع السلام لبيوتنا وبلادنا في اسم الرب يسوع.

احنا اليوم كمسيحيين فلسطينيين رح نلجأ للسلاح الروحي اللي منقدر نكون فيه منتصرين واحنا تحت أقسى الظروف القس فارس أبو فرحه


يمكن احنا ما يكون عنا إمكانيات للدفاع عن أنفسنا ويمكن نكون ضعاف بنظر العالم. بس المشكلة لو حسبناها منظور العالم، رح نضل عايشين بيأس وليس باليد حيلة، ورح نضل مستضعفين وما رح نقدر نحقق أي شي، لكن لو تطلعنا عن القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني بعيون كتابية (منظور روحيّ) رح نشوف إنه أسلحة محاربتنا ليست جسديّة (مصارعاتنا أو حربنا ليست مع دم ولحم – مش مع البشر، بل مع الرؤساء مع السلاطين، مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشر الروحيّة في السماويات)، بل قادرة بالله على هدم حصون. احنا اليوم لازم نتمسك في وعود الله أكتر من أي وقت مضى، احنا اليوم لازم نلجأ للي بيدافع عنا وحامل كل أتعابنا وشايف كل معاناتنا وعنده الحلّ لأكبر مشكلاتنا، احنا لازم نلجأ للي بيحارب حروبنا و”يقاتل عنكم وأنتم تصمتون” (خروج 14: 14). لذلك أجا الوقت لكنيسة فلسطين إنه تتمسك في كلمة الله اللي بتقول:

“فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلَّوْا وَطَلَبُوا وَجْهِي، وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ الرَّدِيةِ فَإِنَّنِي أَسْمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ” (2 أخبار 7: 14).

احنا اليوم كمسيحيين فلسطينيين رح نلجأ للسلاح الروحي اللي منقدر نكون فيه منتصرين واحنا تحت أقسى الظروف. سلاح الله الكامل بيعطينا حرية ونحن تحت الاحتلال، سلاح الروح اللي بيمنح السلام وسط الحرب ووسط الأهوال اللي حوالينا. يمكن علشان هيك كل العالم بينظر لكنيسة فلسطين ككنيسة جبارة، كنيسة صامدة ومتجذرة في مبادئ كلمة الله، كنيسة تقدم الإنجيل في أرض مليانة كراهية وحقد ودماء وحرب. نحن كنيسة فلسطين ملح لهذه الأرض، ونور لهذا العالم المليان سواد.


يمكن اليوم في فلسطين كلنا شاعرين إنه احنا عايشين أيام حزينة مثل يوم الجمعة العظيمة اللي عاشها التلاميذ لما انصلب الرب يسوع على الصليب. واسود المشهد عندهم وكأنه كل الأمل مات، وكأنه بصلب يسوع المسيح، كل الرجاء تبخّر وكل المستقبل والحلم مات واندفن. لكن مش هاد هو الإله اللي منعبده، هو ليس إله أموت بل إله أحياء، لأنه مهما طول المشوار ومهما كانت الظروف مؤلمة وصعبة، لا بد إنه يجي يوم ونقول فيه “أين شوكتك يا موت، أين غلبتك يا هاوية.” لأنه ليس هو ههنا لكنه قد قام. الله هو صاحب الكلمة الأخيرة.
بتعرفوا إنه يسوع بيخرّب كل جنازة بيمشي فيها؟ ألعازر، ابن أرملة نايين، طابيثا. رح أختم كلامي بهذه الآيات العميقة (2 كورنثوس 4: 6-11)

لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ: «أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ»، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. وَلكِنْ لَنَا هذَا الْكَنْزُ فِي أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ، لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ للهِ لاَ مِنَّا. مُكْتَئِبِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لكِنْ غَيْرَ مُتَضَايِقِينَ. مُتَحَيِّرِينَ، لكِنْ غَيْرَ يَائِسِينَ. مُضْطَهَدِينَ، لكِنْ غَيْرَ مَتْرُوكِينَ. مَطْرُوحِينَ، لكِنْ غَيْرَ هَالِكِينَ. حَامِلِينَ فِي الْجَسَدِ كُلَّ حِينٍ إِمَاتَةَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لِكَيْ تُظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا. لأَنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ نُسَلَّمُ دَائِمًا لِلْمَوْتِ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ، لِكَيْ تَظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا الْمَائِتِ.

كل واحد فينا اليوم يحمل في داخله أحلاماً. نحن ككنيسة في فلسطين نحمل في داخلنا أحلاماً. نحن كفلسطينيين نحمل في داخلنا أحلاماً زرعها الله في قلوبنا ومنحها لكل إنسان ساكن على هذه الأرض (أفسس 2: 10). لكن يمكن اليوم وجدنا أنفسنا متعبين ومنهكين وفقدنا الثقة في كل شيء. فقدنا يمكن حتى القدرة
على أن نحلم، يمكن من كتر ما شفنا مآسي وآلام وقتل ودمار فقدنا جزء من إنسانيتنا. يمكن صرنا نحس إنه ما عنا دافع للحياة وللتطلع للمستقبل جراء اللي بيصير في بلادنا ومن ورا
الحرب الشرسة اللي تسببت في قتل 27 ألف إنسان بما فيهم 25 شخص مسيحي في غزة من أهالينا وأحبائنا. يمكن كمان يكون عنا شعور بإنه العالم مسكر اذنه ولا يصغي لأنّات شعبنا ولا يبالي بمعاناته المستمرة. يمكن خُذلنا من الذين نعتبرهم أخوتنا وأخواتنا في كنيسة الغرب واستغربنا من صمتهم وعدم مبالاتهم. يمكن نشعر حالنا إنه احنا مستضعفين وأقلية مهمّشة في وسط حرب تستهدف ووجودنا وتستهدف هويتنا. ولكن، خلوني اليوم أتكلم وبكل صراحة وأعلن أمام حضراتكم وأمام الملا، كلمات الكتاب المقدس الخالدة اللي وحدها بس هي اللي بتكون سبب تعزيتنا ومصدر قوتنا وسر رجاؤنا. فمن هنا من بيت لحم مهد رب المجد يسوع المسيح رح نرفع أصواتنا اليوم عاليا ونقول:


منْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ (أم إرهاب، أم احتلال، أم اجتياح، أم كوارث اقتصادية) أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟  وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا.  فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.

كنيسة فلسطين معدنها من فولاذ لكن قلبها لحمي، مليان محبة، محبة المسيح التي تحصرنا، محبة المسيح التي انكسبت في قلوبنا بالروح القدس. ما فيه اشي في الكون رح يفصلها عن محبة المسيح. فلما تنهار علينا مصائب الدنيا جمعاء، رح نرفع أصواتنا ونعلن إيمانا ونقول: الذي فينا أعظم من الذي في العالم (1 يوحنا 4: 4). ولما كل شياطين الدنيا بدها تحاول تقضي علينا رح نعلن ونقول: “كحزانى ونحن دائما فرحون، كفقراء ونحن نغني كثيرين، كأن لا شيء لنا ونحن نملك كل شيء” (2 كورنثوس 6: 10).

فبالرغم من اسوداد المشهد، وعلى الرغم من كل التحديات المؤلمة الكثير (كثيرة هي بلايا الصديق (الفلسطينيين) ومن جميعها ينجيه الرب – مزمور 34: 19)، فالبرغم من كل
المصايب: رح نضع كل ثقتنا وكل أحلامنا في شخص المسيح. لأن الله اليوم يقول لكل واحد فينا “لأعطيهم جمالاً عوضًا عن الرماد”. الله اليوم رح يعطي جمال عوضا عن رماد غزة المحترقة. الله اليوم رح يرجع ويضمد الجراح ورح يشفي النفس المنحنية ويجبر القلب المكسور.

في بداية خدمة يسوع المسيح في الجليل، كانت أول رسالة بيتكلم فيها كانت من سفر أشعياء لما قال: “روح السيّد الرب عليّ، لأن الرب مسحني لأبشّر المساكين، أرسلني لأعصب
منكسري القلب، لأنادي للمسبيين بالعتق، وللمأسورين بالإطلاق” (أشعياء 61: 1). واحنا اليوم رح نقول للرب: يا رب طالما كانت هاي رسالتك في الجليل، احنا اليوم جايين بصوت
واحد عندك ومنصرخلك ومنقولك يا رب تعال بشّر المساكين، تعال واشفي، تعال يا رب اجبر كل قلب مكسور، تعال اليوم وزور فلسطين زيارة خاصة، تعال ومد ايديك على كل عيلة.
منطالبك بوعدك يا رب إنك تيجي وتزور كل أم متألمة، كل أب فقد أولاده، كل طفل وكل طفلة في غزة في اسم الرب يسوع.

أبطال غزة في الكنيسة إيمانهم عظيم!! كانوا يقولوا “احنا ولدنا في غزة ورح نموت في غزة”. فالبرغم من دمار بيوتهم وكل ممتلكاتهم، بالرغم من دمار المكان اللي ربيوا فيه وعاشوا فيه، وبالرغم من إنهم فقدوا كل اشيء عرفوه في بلدهم، وبالبرغم من إنه تم قصفهم وقتلهم وسط الكنيسة، إلا انهم قرروا يحتموا في الكنيسة ويلجأوا إلى رب المجد في أحلك
ساعات الظلمة.
تعالوا اليوم نتمسك بوعد وقوة القيامة. قيامة يسوع المسيح من بين الأموات! عارفين: القيامة أثبتت إنه الله هو صاحب الكلمة الأخيرة. قيامة المسيح هي سر الرجاء، هي سر الخلاص، هي سر الوجود أيضا. فهاي الصعاب الأليمة اللي منمر فيها كفلسطينيين مش لازم تحنينا، بالعكس هاي المصائب والاضطهادات لازم تقوينا وتقربنا من الله أكتر. يمكن هاد الموسم البشع طوّل ويمكن العدو تمادى كتير في انتهاكاته وشره، لكن اليوم جايين بصوت واحد ورح نتمسك بوعد الله اللي رح يخمد نار الحرب ورح يرجع السلام لبيوتنا وبلادنا في اسم الرب يسوع.

يمكن احنا ما يكون عنا إمكانيات للدفاع عن أنفسنا ويمكن نكون ضعاف بنظر العالم. بس المشكلة لو حسبناها منظور العالم، رح نضل عايشين بيأس وليس باليد حيلة، ورح نضل
مستضعفين وما رح نقدر نحقق أي شي، لكن لو تطلعنا عن القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني بعيون كتابية (منظور روحيّ) رح نشوف إنه أسلحة محاربتنا ليست جسديّة
(مصارعاتنا أو حربنا ليست مع دم ولحم – مش مع البشر، بل مع الرؤساء مع السلاطين، مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشر الروحيّة في السماويات)، بل قادرة بالله على هدم حصون. احنا اليوم لازم نتمسك في وعود الله أكتر من أي وقت مضى، احنا اليوم لازم نلجأ للي بيدافع عنا وحامل كل أتعابنا وشايف كل معاناتنا وعنده الحلّ لأكبر مشكلاتنا، احنا لازم نلجأ للي بيحارب حروبنا و”يقاتل عنكم وأنتم تصمتون” (خروج 14: 14).
لذلك أجا الوقت لكنيسة فلسطين إنه تتمسك في كلمة الله اللي بتقول: “فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلَّوْا وَطَلَبُوا وَجْهِي، وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ الرَّدِيةِ فَإِنَّنِي أَسْمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ” (2 أخبار 7: 14).


احنا اليوم كمسيحيين فلسطينيين رح نلجأ للسلاح الروحي اللي منقدر نكون فيه منتصرين واحنا تحت أقسى الظروف. سلاح الله الكامل بيعطينا حرية ونحن تحت الاحتلال، سلاح الروح اللي بيمنح السلام وسط الحرب ووسط الأهوال اللي حوالينا. يمكن علشان هيك كل العالم بينظر لكنيسة فلسطين ككنيسة جبارة، كنيسة صامدة ومتجذرة في مبادئ كلمة الله، كنيسة تقدم الإنجيل في أرض مليانة كراهية وحقد ودماء وحرب. نحن كنيسة فلسطين ملح لهذه الأرض، ونور لهذا العالم المليان سواد.


يمكن اليوم في فلسطين كلنا شاعرين إنه احنا عايشين أيام حزينة مثل يوم الجمعة العظيمة اللي عاشها التلاميذ لما انصلب الرب يسوع على الصليب. واسود المشهد عندهم وكأنه كل الأمل مات، وكأنه بصلب يسوع المسيح، كل الرجاء تبخّر وكل المستقبل والحلم مات واندفن. لكن مش هاد هو الإله اللي منعبده، هو ليس إله أموت بل إله أحياء، لأنه مهما طول المشوار ومهما كانت الظروف مؤلمة وصعبة، لا بد إنه يجي يوم ونقول فيه “أين شوكتك يا موت، أين غلبتك يا هاوية.” لأنه ليس هو ههنا لكنه قد قام. الله هو صاحب الكلمة الأخيرة. بتعرفوا إنه يسوع بيخرّب كل جنازة بيمشي فيها؟ ألعازر، ابن أرملة نايين، طابيثا.
رح أختم كلامي بهذه الآيات العميقة (2 كورنثوس 4: 6-11) لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ: «أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ»، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ
اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

 وَلكِنْ لَنَا هذَا الْكَنْزُ فِي أَوَانٍ خَزَفِيَّةٍ، لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ للهِ لاَ مِنَّا. مُكْتَئِبِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لكِنْ غَيْرَ مُتَضَايِقِينَ. مُتَحَيِّرِينَ، لكِنْ غَيْرَ يَائِسِينَ.
مُضْطَهَدِينَ، لكِنْ غَيْرَ مَتْرُوكِينَ. مَطْرُوحِينَ، لكِنْ غَيْرَ هَالِكِينَ.  حَامِلِينَ فِي الْجَسَدِ كُلَّ حِينٍ إِمَاتَةَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لِكَيْ تُظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

Skip to content