Skip to content

هل اسم مجلَّتنا “ملح الأرض” مرادفٌ للأقلِّيَّة؟

تاريخ النشر: مارس 12, 2026 10:39 ص
إصدرارت مجلة ملح الأرض

إصدرارت مجلة ملح الأرض

غرفةُ تحريرِ ملحِ الأرض

وصلنا تعليقٌ على اسمِ مجلَّةِ “ملحِ الأرض” من الصَّديق فراس سلايطة عبر موقع أصدقاء رابطة مسيحيِّي الشرق. وقرَّرنا نشرَه بالكامل.

النصُّ الحرفيُّ لملاحظة فراس سلايطة حول تسمية “ملح الأرض ويليه ردنا المقتضب

بدايةً كلُّ الشكرِ والتقديرِ للأخ داود كُتّاب على الجهد الذي تبذله في إصدار هذه المجلَّة، والاهتمام بإيجاد مساحة فكريَّة وثقافيَّة للحوار. فالمبادرات الثقافيَّة الجادَّة التي تسعى إلى طرح قضايا الفكر والهويَّة والحضور في المجتمع هي مبادرات تستحقُّ الاحترام والدعم، خصوصًا في زمنٍ أصبحت فيه المنابر الرصينة قليلة.

ومع تقديري لهذا الجهد، اسمح لي أن أُبدي ملاحظةً شخصيَّة تتعلَّق بتسمية المجلَّة “ملح الأرض“. فهذه العبارة تحمل في الأصل معنى لاهوتيًّا عميقًا في النصِّ الإنجيلي الوارد في إنجيل متّى (5:13)، حيث يستخدم السيِّد المسيح صورة الملح ليُعبِّر عن الدَّور الرسالي والتأثير الأخلاقي والروحي في المجتمع، لا عن توصيف جماعة بوصفها أقلِّيَّة.

وفي التراث الكتابي الأوسع، يرتبط الملح أيضًا بما يُسمَّى عهد الملح، وهو تعبير ورد في سفر اللاويين (2:13) وسفر العدد (18:19)، حيث كان الملح رمزًا للعهد الدائم غير القابل للفساد. لذلك فالدلالة اللاهوتيَّة للتعبير تتعلَّق بالثبات والاستمراريَّة والقدرة على حفظ المجتمع من الفساد وإعطاء الحياة معناها، وليس بالعدد أو الموقع الاجتماعي.

الملاحظة التي تدفعني للتحفُّظ على استخدام هذه التسمية هي أن الخطاب العام المعاصر — خصوصًا في سياق الحديث عن المسيحيِّين في الشرق — بدأ يستخدم تعبير “ملح الأرض” بطريقة مختلفة، بحيث أصبح في كثير من الأحيان مرادفًا لفكرة الأقلِّيَّة أو توصيفًا لمجموعة صغيرة داخل المجتمع. وهذا الاستخدام، برأيي، يبتعد عن المعنى الإنجيلي الأصلي ويختزل التعبير في دلالة عدديَّة أو اجتماعيَّة لم يقصدها النص.

فالمسيح عندما استخدم هذا التعبير لم يكن يتحدَّث عن جماعة معزولة أو أقلِّيَّة داخل المجتمع، بل عن رسالة تأثير داخل المجتمع كلِّه. فالملح في رمزيته الكتابيَّة ليس وصفًا لحجم الجماعة، بل لدورها؛ أي أن تكون عنصر حفظٍ للقيم، وعنصر تأثير يضيف للحياة معناها ونكهتها.

لهذا السبب تحديدًا أميل شخصيًّا إلى تجنُّب استخدام هذا التعبير كعنوان يُفهم منه توصيف جماعة بوصفها أقلِّيَّة، لأنني أرى أن المعنى اللاهوتي الأصلي أوسع وأعمق بكثير من هذا الاستخدام الشائع اليوم.

ومع ذلك، يبقى تقديري كبيرًا لكل جهدٍ ثقافي يسعى إلى إثراء النقاش وتعزيز الحضور الفكري والوطني في المجتمع، وأتمنَّى لكم كل التوفيق والنجاح في مسيرتكم.

ردّ ملح الأرض:
بدورنا نودُّ الإيضاح أن اسم المجلَّة الأصلي كان “المغطس”، إلا أن الجهات الرسميَّة منعتنا من استخدام الاسم ورابط الموقع الذي كنَّا نملكه منذ عام 2013، على أساس أن قانون المغطس عام 2018 منع أي جهةٍ من استخدام الاسم بدون إذن رسمي من لجنة المغطس. فقرَّرنا آنذاك طرح الموضوع لقرَّائنا لمساعدتنا في إيجاد اسم بديل، وعرضنا عدة اقتراحات، وفاز بالأغلبيَّة الكبيرة اقتراح “ملح الأرض“. ونحن فخورون بهذا الاسم، ولا نعتقد أنه يدلُّ على أن المكوِّن المسيحي أقلِّيَّة أو غير ذلك.

على أيِّ حال نشكر الأخ فراس، والذي وعدناه بنشر ملاحظته بالكامل، ونأمل من قرَّائنا التفاعل مع الموضوع. هل لديكم رأيٌ خاص أو مماثل في موضوع اسم المجلَّة الإلكترونيَّة؟

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment