
السابق سفراء الأمل في الأردن يضيئون شمعة الرجاء في احتفال رعية ماركا الشمالية بعيد القديسة جوزفين بخيتا

أجرت الحوار ليندا زكي- ملح الأرض
حصلت المهندسةُ المعماريّةُ نَتلي سماوي على براءةِ اختراعٍ لمشروعِ محطةِ عملٍ تفاعليّةٍ للمصابينَ بالتوحُّد، بطريقةٍ مُبتكرةٍ يستفيدُ منها الطلبةُ من ذوي اضطرابِ التوحُّد في الأردن، لتلبيةِ احتياجاتِهم خلال مراحلِ التعليم.
وعبّرت سماوي، في حديثِها لـ ملح الأرض، عن سعادتِها وفرحتِها بتسجيلِ اختراعِها رسميًّا لدى غرفةِ الصناعةِ والتجارة، قائلةً: “على الصعيدِ الشخصيّ، شعرتُ بسعادةٍ كبيرةٍ وفخرٍ، لأنّ هذا الإنجازَ يعكسُ سنواتٍ من العملِ والجهدِ والتركيزِ على فكرةٍ كنتُ مؤمنةً بها. أمّا على الصعيدِ المهنيّ، فكان بمثابةِ شهادةٍ رسميّةٍ على قُدرتي على تحويلِ فكرةٍ مبتكرةٍ إلى مشروعٍ ملموس”.
وكشفت سماوي عن تفاصيلِ مشروعِها الذي يُعَدّ الركيزةَ الأولى في مشوارِها العمليّ، والذي تسعى من خلاله لتحقيقِ أهدافٍ واعدةٍ في المستقبلِ القريب، خدمةً لوطنِها ومجتمعِها. وبدأت فكرةُ المشروعِ منذُ أن كانت طالبةَ بكالوريوس، حين أُتيحت الفرصةُ أمامَ كلّ طالبٍ لاختيارِ مشروعِه الخاصّ وتصميمِه بنفسِه.
وأضافت: كنتُ أرغبُ بتقديمِ مشروعٍ إنسانيّ، وفي الوقتِ نفسِه مخصَّصٍ لفئةٍ محدَّدة، وليس مجرّدَ مشروعٍ عامّ. وخلال البحثِ تبيَّن نقصُ المدارسِ في الأردن بمحطّاتٍ تعليميّةٍ لفئةِ المصابينَ بالتوحُّد، ومن هنا وُلدت فكرةُ مشروعي”.
وتابعت سماوي أنّه لا توجد غرفٌ صفيّةٌ تعليميّةٌ مخصَّصةٌ لهذه الفئات، التي تعاني أحيانًا من النشاطِ الزائد أو الخمول أو الضجر من المكان أو نوباتِ الغضب والانزعاج وغيرها، فاختارت مشروعًا هندسيًّا لتصميمِ غرفةٍ حسّيّة (Sensory Room) تضمُّ محطةً تعليميّة. وقالت: ماذا لو كانت الطاولةُ والكرسيّ متحرّكَين، أو كانت الألوانُ تتغيّر، أو يتماشى التصميمُ مع حركةِ جسمِ الطفل؟ من هنا بدأتُ بترتيبِ أفكاري وتحديدِ النقاطِ الأساسيّةِ للمشروع”.
وأوضحت لـ ملح الأرض أنّ المشروع، بفكرةٍ مبسَّطة، هو محطةُ عملٍ تفاعليّةٌ للأشخاصِ المصابينَ بالتوحُّد، مشيرةً إلى أنّ اختيارَ هذه الفئة لم يكن سهلًا، بعدما شاهدت العديدَ من العائلاتِ تُعاني في البحثِ عمّا يلبّي احتياجاتِ أطفالِهم.
وبحسب المهندسة نتلي، فقد اختارت التركيزَ على التوحُّد نتيجةَ تزايدِ الأعداد، ووفقَ الدراسات فإنّ هذه الأرقام مرشَّحةٌ للارتفاعِ في السنواتِ القادمة.
وقالت إنّ المشروع يتميّز كابتكارٍ تفاعليّ وشخصيّ يمكنُ تعديله حسبَ احتياجاتِ كلّ مستخدم، ويجمعُ بين التعلُّمِ العمليّ وتنميةِ المهارات بطريقةٍ ممتعةٍ وآمنة.
وحول الفئاتِ العمريّةِ المستهدفة أوضحت أنّ المشروع يستهدفُ بشكلٍ أساسيّ الأطفالَ والشبابَ المصابينَ بالتوحُّد من سنّ 5 إلى 18 عامًا.

وأكّدت سماوي أنّ هذا الابتكارَ قد ينعكسُ إيجابًا على حياةِ الأشخاصِ المصابينَ بالتوحُّد وعائلاتِهم، إذ يساعدُ على تحسينِ استقلاليّتِهم وقدرتِهم على التعلُّمِ والعمل، ويخفّف العبءَ عن العائلات من خلال توفيرِ أداةٍ آمنةٍ وفعّالة لتطويرِ مهاراتِ أبنائِهم.
وبيّنت أنّ المشروع جاء نتيجةَ ملاحظاتٍ مباشرةٍ لاحتياجاتِ هذه الفئة في محيطِنا، ولرغبةٍ في تقديمِ حلٍّ عمليّ يلبي احتياجاتِهم التعليميّةَ والتفاعليّة.
وعن أبرزِ التحدّيات التي يواجهها المصابونَ بالتوحُّد في بيئاتِ العملِ أو التعليم، قالت لـ ملح الأرض إنّ أبرزَها عدمُ وجودِ بيئاتٍ مرنةٍ تراعي احتياجاتِهم الخاصّة، إضافةً إلى نقصِ الأدواتِ التفاعليّة التي تساعدُهم على التركيز وتنميةِ مهاراتِهم بشكلٍ ممتعٍ وآمن.
وأوضحت أنّ الجهاتِ التي يمكنُ أن تستفيدَ من هذا الابتكار هي المدارسُ، ومراكزُ التأهيل، والمؤسّساتُ التعليميّة، وحتى الأسرُ التي ترغبُ في توفيرِ بيئةٍ محفِّزةٍ وآمنةٍ لأطفالِها.
وأكّدت سماوي أنّ المشروع قابلٌ للتطويرِ والتخصيص حسبَ احتياجاتِ المستخدمين، إذ يتميّز بالمرونة.
وحول خطوتِها التالية بعد تسجيلِ براءةِ الاختراع، قالت إنّها تتمثّل في تطويرِ النموذجِ الأوّليّ وتطبيقِه تجريبيًّا في مدارسَ ومراكزَ تعليميّة، مع البحثِ عن دعمٍ لتوسيعِ نطاقِ الانتشار.
وأوضحت سماوي أنّ مشروعَها لم يحصل بعد على تمويلٍ رسميّ، وأنّ الجزء الأكبر من العمل كان نتيجةَ الجهدِ الفرديّ والمثابرةِ على البحثِ والتطوير، إضافةً إلى الدعمِ المتواصل والمحفِّز الذي قدّمه أهلُها وزوجُها وأهلُ زوجِها.
وعن البيئةِ الداعمةِ للابتكار في الأردن، اعتبرت سماوي أنّ هناك تقدّمًا ملحوظًا، لكن لا يزالُ المجالُ مفتوحًا لتوفيرِ بيئةٍ أشمل تشجّعُ الابتكار.
ورأت سماوي أنّ هذه البراءة تمثّل فخرًا أردنيًّا، ودليلًا على قدرةِ المرأةِ الأردنيّة على الابتكار والمساهمةِ في إيجادِ حلولٍ لمشكلاتٍ مجتمعيّة.

وختمت برسالةٍ إلى شبابِ الأردن تحثُّهم فيها على الابتكارِ والتطويرِ والعمل على مشاريعَ تخدمُ الوطنَ والمجتمع، قائلةً: «لا تخافوا من التفكيرِ خارجَ الصندوق، وكلُّ تحدٍّ هو فرصة، ودائمًا اجعلوا الصبرَ أساسَ حياتِكم».
وأكدت سماوي أنّها تعملُ مستقبلًا على مشاريعَ أخرى تركزُ على التصميم، كما تفكّر في تطويرِ حلولٍ رقميّةٍ تُكمّل الابتكارَ الحاليّ.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!