
السابق شهادة الزور الوصيّة التاسعة – الكذب خطيئة معقدة مقيتة تطال الاخرين

ليندا زكي- ملح الأرض
قبلَ ثلاثةٍ وخمسينَ عامًا، وُلِدَتْ اتفاقيّةُ لجنةِ توحيدِ الأعيادِ المسيحيّةِ في الأردنِ وفلسطينَ، والتي استمرّتْ إلى يومِنا هذا، باحتفالِ الطوائفِ المسيحيّةِ كافّةً بعيدِ الميلادِ السعيدِ في الخامسِ والعشرينَ من كانونَ الأوّلِ من كلِّ عامٍ وفقَ التقويمِ الغربيِّ، وعلى أن تحتفلَ الطوائفُ المسيحيّةُ كافّةً بعيدِ الفصحِ المجيدِ وفقَ التقويمِ الشرقيِّ.
وبرّرَ الموقّعونَ على وثيقةِ توحيدِ الأعيادِ المسيحيّةِ ذلكَ بأنَّ استمرارَ الكنائسِ والطوائفِ المسيحيّةِ في المملكةِ الأردنيّةِ الهاشميّةِ والأراضي الفلسطينيّةِ المحتلّةِ في إحياءِ الأعيادِ المسيحيّةِ في تواريخَ مختلفةٍ يُسيءُ إلى سمعةِ المسيحيّينَ، ويجعلُهم أضحوكةً في أنظارِ سائرِ المواطنينَ، ويضرُّ بمصالحِهم وكيانِهم، ويُضعفُ مظهرَهم، ويقوّضُ رونقَ الأعيادِ والاحتفالاتِ.
وعليه، ونظرًا لأنَّ الأسبابَ — بحسبِ وثيقةِ توحيدِ الأعيادِ المسيحيّةِ التي تنشرُ تفاصيلَها «ملحُ الأرضِ» — أوجدتْ هذا الاختلافَ الزمنيَّ في إحياءِ الأعيادِ الدينيّةِ لم تكنْ جوهريّةً، ولا هي منبثقةٌ عن روحِ الديانةِ المسيحيّةِ وقواعدِها وأحوالِها؛ إلى جانبِ أنَّ الكنائسَ والطوائفَ المسيحيّةَ، الغربيّةَ والشرقيّةَ على السواءِ في شتّى أنحاءِ العالمِ، تحتفلُ بالأعيادِ المسيحيّةِ في تاريخٍ واحدٍ.
وأكدتِ الوثيقةُ أنَّه انطلاقًا من اليقينِ بأنَّ الاحتفالَ بالأعيادِ في تاريخٍ واحدٍ يكفلُ خيرَ المسيحيّينَ عامّةً، ويدعمُ الكيانَ المسيحيَّ، ويصونُ وحدتَه، ويُسبغُ صفةً حميدةً جليلةً على احتفالِ المسيحيّينَ بأعيادِهم، وينظّمُهم مع سائرِ الكنائسِ والطوائفِ المسيحيّةِ في العالمِ في الاحتفالاتِ الدينيّةِ، اتّفقَ القائمونَ على الوثيقةِ بتوحيدِ الأعيادِ المسيحيّةِ.
وعلى ضوءِ ذلكَ، تطوّعتْ جمعيّةُ آلِ النبرِ التعاونيّةُ في عامِ 1971 لكونِها أقدمَ جمعيّةٍ آنذاك، بتولّي زمامِ المبادرةِ لطرحِ الفكرةِ والموضوعِ على المستوى العامِّ لكافّةِ المسيحيّينَ على اختلافِ طوائفِهم، في الضفّةِ الشرقيّةِ من المملكةِ الأردنيّةِ الهاشميّةِ من مركزِها في عمّانَ قاعدةَ الانطلاقِ لدعوةِ المبادرةِ، وبدأتْ مشاوراتُها واتصالاتُها بوجهاءِ وأبناءِ الطوائفِ في عمّانَ. وبحسبِ الوثيقةِ، استمرّتْ في عملِها إلى أن استقرَّ الرأيُ العامُّ على دعوةِ أكبرِ عددٍ ممكنٍ من أبناءِ الطوائفِ المختلفةِ إلى عقدِ اجتماعٍ عامٍّ، شُكِّلَتْ خلالهُ عدّةُ لجانٍ إلى أن انتهتْ باتّفاقِ لجنةِ توحيدِ الأعيادِ المسيحيّةِ.

وعقّبَ النائبُ السابقُ عمر النبر في تصريحٍ خاصٍّ لـ ملح الأرض حولَ الوثيقةِ قائلًا “إنَّ جمعيّةَ آلِ النبرِ اتّخذتْ على عاتقِها آنذاك عقدَ الاجتماعاتِ لكافّةِ العائلاتِ المسيحيّةِ من شمالِ وجنوبِ الأردنِ، إضافةً إلى مسيحيّي الضفّةِ الغربيّةِ والقاطنينَ داخلَ الأراضي المحتلّةِ، ومتابعةَ ملفِّ توحيدِ الأديانِ المسيحيّةِ من خلالِ تشكيلِ عدّةِ لجانٍ لمتابعةِ الملفِّ من بينها لجنةُ متابعةٍ مع مسيحيّي فلسطينَ ولجنةٌ أخرى للمتابعةِ مع رؤساءِ الكنائسِ”.
وقالَ إنَّ التجمّعَ والضغطَ الشعبيَّ في ذلكَ الوقتِ كان أمرًا هامًّا أدّى بالجهودِ المبذولةِ إلى الوصولِ بنجاحٍ لتوحيدِ الأعيادِ، خاصّةً بعدَ ما شاهدوا من فُرقةٍ بين المسيحيّينَ آنذاك، منوّهًا بأنَّ المسيحيّينَ اليومَ يشعرونَ بالشعورِ ذاتهِ. وأوضحَ النبرُ أنَّ ما شعرَ بهِ المسيحيّونَ سابقًا كان يتماشى مع الإرادةِ الشعبيّةِ، ومع كلِّ الاحترامِ لكلِّ رؤساءِ الكنائسِ في ذلكَ الوقتِ، فقد ساروا مع الإرادةِ الشعبيّةِ ولم يقودوا الإرادةَ الشعبيّةَ، ومن قادَها هم أفرادٌ اتّفقوا بأنَّ التوحيدَ بين كافّةِ الطوائفِ يعودُ لمصلحةِ المسيحيّينَ، منوّهًا بأنَّ أيّةَ تفرقةٍ يُرى منها جانبًا سلبيًّا كان ذلكَ سببًا بارزًا لتوحيدِ الأعيادِ.
وكشفَ أنَّ التوحيدَ جاءَ لعدّةِ أسبابٍ، حيثُ كانتْ وراءَ الاختلافِ الزمنيِّ في إحياءِ الأعيادِ الدينيّةِ أسبابٌ ليستْ جوهريّةً، ولم تنبثقْ من الديانةِ المسيحيّةِ ولا قواعدِها، كما أنَّ التفرقةَ بالاحتفالاتِ تضرُّ بمصالحِ المسيحيّينَ وكيانِهم ومظهرِهم أمامَ الدولةِ. وأشارَ إلى أنَّ الوثيقةَ وقّعَ عليها أكثرُ من خمسمائةِ شخصٍ من الوجهاءِ المسيحيّينَ، وكلُّ عائلةٍ وقّعتْ على الوثيقةِ وختمتْها بالخاتمِ الخاصِّ بها على البيانِ الموقّعِ آنذاك في جمعيّةِ آلِ النبرِ.
وأعربَ النبرُ عن أمنيّتِه بأن يكونَ لدينا جسمٌ مسيحيٌّ ممثّلٌ لكافّةِ الطوائفِ المسيحيّةِ، على أن يقومَ أساسُه على رؤساءِ الكنائسِ والأعيانِ والنوّابِ المسيحيّينَ لحلِّ جميعِ القضايا المسيحيّةِ العالقةِ التي هي بحاجةٍ إلى معالجةٍ. وبيّنَ النائبُ السابقُ النبرُ أنّه كمسيحيّينَ ليسَ لدينا وزارةُ أوقافٍ، ولهذا يجبُ أن يكونَ هناك جسمٌ مسيحيٌّ موحّدٌ لكافّةِ الطوائفِ، وليسَ مُفرّقًا للمسيحيّينَ من الممثّلينَ الدستوريّينَ لهم من الأعيانِ والنوّابِ ورؤساءِ كنائسِهم.
كما أعربَ النبرُ عن أملِه بأن تكونَ احتفاليّةُ المغطسِ السنويّةُ موحّدةً، وكلمتُنا موحّدةً، حتى الأنظمةُ التابعةُ للكنائسِ ومحاكمُها تمنّى أن تكونَ موحّدةً، حيثُ إنّه مذكورٌ في قانونِ مجلسِ الطوائفِ مادّةُ الحاديةِ والثلاثينَ بأنّه سيصدرُ نظامٌ موحّدٌ للرسومِ. وتأسّفَ النائبُ السابقُ النبرُ لكونِ المادّةِ المشارِ إليها من القانونِ غيرِ مطبّقةٍ ولم يتمّ توحيدُها نظرًا لاختلافِ الآراءِ في ذلكَ، أمّا طقوسُ الصلاةِ فتبقى كما هي.
فيما يلي تقرير لجنة توحيد الأعياد المسيحيّة الصادر عام 1972


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!