
السابق هل اسم مجلَّتنا “ملح الأرض” مرادفٌ للأقلِّيَّة؟

داود كُتّاب –ملح الأرض
في خضمِّ النقاشِ حولَ ضرورةِ المساواةِ في الإرثِ بين الذكور والإناث للمكوّن المسيحي، والذي تعطّل منذُ مدة، بسببِ تصلّب البعض، يجري مناقشةُ مشروع أقل طموحًا ولكنهُ قد يُسهّلُ لمن يرغب بعدالةٍ أكثر في موضوع الإرث.
هناك محاولات لإيجاد حل يقبلهُ الغالبية العظمى من المسيحيين من خلال العملِ التدريجي والذي يتركزُ على إقرارِ موضوعي الوصيّة والتبني، وترك الأمور الأخرى الى مرحلةٍ متقدمة.
التفكيرُ لدى المُبادرينَ أنه بإقرارِ نصٍ ملزمٍ يوفرُ للعائلاتِ المسيحية تحديد اختيار كيفية توزيع الإرث فإن ذلك يسمح لمن يرغب بذلك، ويوفر لمن يفضّلُ الاستمرار في التوزيعِ حسبَ الشريعةِ الإسلاميةِ بذلك. ولكن الاقتراح يواجهُ مشكلةً بسبب وجود غموضٍ حول ما إذا سيشملُ التعديل موضوع حقّ العائلةِ المسيحيِة ذات البنات فقط أن يحجبوا توزيعِ الإرث لأبناء العمّ الذكور.
علمت ملح الأرض أن العديد من القضاة الكنسيين درسوا الاقتراح المُقدّم وأكدوا شرطَ قبولهِ بضرورةِ أن يشملَ نصٌ واضحٌ يسمحُ لعائلاتِ الإناث أحقيّة حجب توزيع إرث العائلة لأبناء العمومة. ويقولُ آخرون أيضاً أنه بما أن الفرصةَ متاحةٌ لإجراءِ تغييرٍ، أليسَ من الأفضل أن يشملَ التغييرُ على الأقلِ مبدأ الحجب وهو الأمر الأكثر ضرورة الآن؟
وقالت النائب هدى نفاع ل ملح الأرض انها تعارض اي تعديل لا يشمل الحجب. “الحجب اهم من الوصية للحفاظ على العائلة المسيحية”. وأكدت انها مع ايجاد توافق ولكنها ترفض ان يقوم نشطاء الشد العكسي بتعطيل التعديل الخاص بالمكون المسيحي. “لا يعقل ان يتم دخول ورثة خارج العائلة إذا كانت العائلة تفتقر لوجود اخ وريث فالعائلة أسست وكونت بمضمونها القائم وان توازع الميراث بشكل يسمح بمشاركة الحقوق قد يؤدي إلى تنازع مبني على المصالح .”
كما وأصرَّ النائبُ جهاد العبوي في حديث خاص لـ ملح الأرض على ضرورةِ أن يكونَ الحجبِ جزء من أي تعديل يجري للقانون الإرث، مؤكدا رفضهُ المُطلق لأيِ تعديلٍ لا يشملُ الحجب. والمعروف أن نواب البرلمان الحالي بدون استثناء مع المساواة والتي تشملُ الحجب. (إقرأ إجماع النواب المسيحيين الجُدد على دعم قرار الكنائس بالمساواة في الإرث ودراسة الطريق الأفضل للتشريع هنا)
وتقول السيدة سوزان أبو جابر، الناشطة في رابطة مسيحيِّي المشرق، لـ ملح الأرض إنَّها تُعارض أنصاف الحلول، معتبرةً أنَّ موضوع الوصيَّة أصبح يُشكِّل نوعًا من أنواع إبر المورفين للتهدئة، في حين أنَّ موضوع الحجب أهمُّ وأكثر استعجالًا من الوصيَّة.
وقالت: “أنا أعرف عائلاتٍ نقلت أموالها إلى الخارج لتجنُّب الوقوع تحت أثر قانون الإرث غير العادل للإناث.”
واعتبرت أبو جابر أنَّ هناك العديد من العائلات المسيحيَّة ذوي بنات فقط، الأمر الذي يُشكِّل خطرًا على تسرُّب أملاكهم خارج العائلة المصغَّرة، وهناك قصص يقشعرُّ لها الأبدان في مطالبات الأم، بعد وفاة زوجها، بالخروج من البيت من قبل ابن العم الذي لا علاقة له بالعائلة المنكوبة.
كما تقول أبو جابر إنَّه بدلًا من وضع المسؤولية على الأغلبيَّة لصياغة وكتابة وصيَّة ودفع كل سنة رسوم تجديدها، يجب أن يكون الأمر بالعكس، حيث يتم الطلب من الذين يرغبون بالاستمرار بالقانون الحالي، وهم الأقليَّة حاليًا، تحمُّل الأعباء وليس العكس.
وقالت أبو جابر إنَّ هناك تخوُّفًا من أنَّ موضوع الوصيَّة لن يشمل كافَّة الأملاك، بل سيشمل فقط ثلث الأملاك، في حين يتم توزيع ثلثي الأملاك حسب الشريعة الإسلاميَّة. وقد حاولت ملح الأرض جاهدةً الحصول على النص المقترح. مطالبةً من النشطاء، وخاصة السيِّدات الأردنيَّات، التحرُّك لمنع أي تغيير في موضوع الإرث لا يشمل الحجب.
الطرف المبادر يعتقد أنَّ عملية التدريج توفِّر فرصة للخروج من المأزق الحالي الذي يفرض إلزاميَّة الشريعة الإسلاميَّة في موضوع الإرث، مما يفتح المجال في المستقبل لإجراء تعديل إضافي يوفِّر فرصة الحجب، وحتى في المستقبل أيضًا ضمان المساواة الكاملة بين الذكور والإناث، إضافة إلى الحجب وحرية العائلة بوضع وصيَّة معيَّنة بحدود.
في حين يقول العديد إنَّ فرصة تعديل قانون الإرث للمكوِّن المسيحي يجب أن يتم الاستفادة الكاملة منها، وأنَّه على الأقل بالإضافة إلى الوصيَّة يجب أن يشمل فرص العائلات حجب توزيع الإرث لأي قريب خارج العائلة المباشرة.
كما ويجري في نفس الوقت مناقشة إمكانيَّة تعديل إضافي يوفِّر إمكانيَّة التبنّي لدى العائلات المسيحيَّة، بشرط أن يكون المتبنَّى من الطائفة المسيحيَّة، ويُسمح أن يكون من خارج الأردن إن لم يتوفَّر المناسب في الأردن، ولكن هناك تخوُّفًا من أن يتم تجاهل موضوع التبنّي أيضًا في المرحلة الأولى للتغيير.
اقراء ايضًا عن المساوة في الارث
غالبية عظمى من الأردنيين يؤيدون المساواة في الإرث من نشرة ملح الأرض رقم 91 ليوم الجمعة 25 آب 2023 هنا
أجماع النواب المسيحيين الجدد على دعم قرار الكنائس بالمساواة في الإرث ودراسة الطريق الأفضل للتشريع هنا
المعارضة للمساوة في الإرث “متعلقة بعقلية ذكورية “- مروان المعشر– هنا
الحزب الوطني الإسلامي يؤيد المساواة في الإرث للمسيحين هنا


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!