Skip to content

كنائسٌ دامجة… طريقٌ جديد لدمجِ ذوي الإعاقةِ في الكنيسةِ

عدد القراءات: 473
تاريخ النشر: يناير 25, 2026 2:08 م
رجال الدين تتوسطهم مؤسسة اردن دامج غدير حمارنه (تصوير عيسى دحدل)

رجال الدين تتوسطهم مؤسسة اردن دامج غدير حمارنه (تصوير عيسى دحدل)

ليندا زكي- ملح الأرض

أفردَ مؤتمرُ الكنائسِ الدامجةِ “شركاء في الخدمة”، الذي انطلقت أعمالَهُ في عمّان يوم السبت، مساحةً للحوارِ بينَ ذوي الإعاقة وعائلاتهم مع عددٍ من رجالِ الدينِ المسيحي، وذلك لكسرِ الصورةِ النمطيّةِ المرتبطةِ بالاشخاصِ من ذوي الإعاقة.

وشخّصت مؤسِّسة ومديرة مؤسسة «أردن دامج» غدير حمارنة واقعَ ذوي الإعاقة، مؤكِّدةً ضرورةَ تعزيز حضورهم داخل كنائس دامجة تُلبّي احتياجاتهم خلال صلواتهم.

وقالت إنّ مشروع الكنائس الدامجة بحسب قلبِ الله ورسالته وأصلِها، مقتبسةً من آيةِ المؤتمر: لِذلِكَ قَوِّمُوا الأَيَادِيَ الْمُسْتَرْخِيَةَ وَالرُّكَبَ الْمُخَلَّعَةَ،وَاصْنَعُوا لأَرْجُلِكُمْ مَسَالِكَ مُسْتَقِيمَةً، لِكَيْ لاَ يَعْتَسِفَ الأَعْرَجُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ يُشْفَى. (عبرانيين 12:12–13).

مؤسسة ومديرة أردن دامج غدير حمارنه (تصوير عيسى دحدل)

وأعربت حمارنة عن أملها في أن يُعقدَ المؤتمرُ سنوياً بهدفِ خلقِ مساحة لمشاركةِ خبراتِ الكنائسِ بخصوصِ الدمج لاحقا، وأن يُقاد من قبلِ شبكةِ الكنائسِ الدامجةِ التي سيتمُ تشكيلها بعدَ المؤتمر الأول.

 وهدفُ المؤتمر الأوّل بحسب حمارنة إلى أن يتمَّ اختيارُ 10 إلى 15 كنيسةً ليتمَّ العملُ معها من خلال «أردن دامج». وقالت لـ ملح الأرض: «هدفُ المؤتمر السنويّ كما ذكرتُ هو كسرُ الصورِ النمطيّة الخاصّة بالأشخاص ذوي الإعاقة، وبناءُ جسورٍ للتواصل بين شبكةِ الكنائسِ الدامجة، ومساحةٌ لمشاركة قصصِ النجاحِ والتحدّيات، وإيجادُ حلولٍ ممكنة».

وتابعت حديثَها: أمّا الهدفُ الخاصّ بهذا المؤتمر تحديدًا فهو إطلاقُ فريقِ صوتِ الإشارة، واختيارُ شبكةِ الكنائسِ الدامجة (10 إلى 15) كنيسةً للبدء بتنفيذِ المشروع فيها.

الميسر عيسى نشيوات (يمبن) يقود نقاش حول الكنيسة وذوي الإعاقة (تصوير عيسى دحدل)

«لسانٌ لا ينطقُ ولا يصمت… لكنّ الأصمَّ يترجمُ كلماتِ الربِّ والصلاة». بلغةِ الإشارة تقول رشا حبش إنّ اللهَ يحبُّ الصمَّ كما يحبُّ لغةَ الإشارة التي سهّلت من الصلاة، وتضيف رشا، وهي من فئةِ ذوي الإعاقة السمعيّة: «أحبُّ الكنيسة… وأحبُّ أن أتعلّم، وكنتُ أتمنّى لو أنّ أحدًا يتحدّث بلغةِ الإشارة حتّى يعلّمني، تعلّمتُ التراتيلَ والصلاةَ في طفولتي من الكتبِ المصوّرة».

وأضافت: اليوم تبدّلَ الحال، وأنا أصلّي وأقرأ بلغةِ الإشارة من خلال أشخاصٍ ساعدوني في ذلك، وكم أتمنّى أن يكونَ لدينا كنيسةٌ دامجةٌ تُلبّي احتياجاتِ ذوي الإعاقاتِ المختلفة.

الطالب آدم يقول: ” خُلِقتُ كما أنا… وأنا مخلوقٌ بأحسنِ صورة… والكنيسةُ مكانُ راحتي». (تصوير عيسى دحدل)

بينما عرّف أحدُ المشاركين على نفسِه لـ ملح الأرض: «أنا آدم، عمري 16 سنة، طالب في اكاديمية التحالف الأردنية AAJ-شُخِّصتُ منذ طفولتي بنقصِ الأكسجين في الدماغ… أنا إنسانٌ طبيعيّ، خُلِقتُ بصورةٍ ربّنا يحبُّها وربّنا يحبّني، وخُلِقتُ كما أنا… وأنا مخلوقٌ بأحسنِ صورة… والكنيسةُ مكانُ راحتي».

وتناول المؤتمرُ مناقشةَ إتيكيتِ التعامل مع ذوي الإعاقة (يقدّمها أشخاصٌ ذوو إعاقة)، بهدف توضيح أساليبِ التواصل اللائق مع الأشخاص ذوي الإعاقة، وما يجب أو لا يجب قولُه، إضافةً إلى فهمِ ما قد يسبّب الإزعاجَ دون قصد، كما تُقدَّم إرشاداتٌ بسيطة للتعامل مع كلّ نوعٍ من أنواع الإعاقات باحترامٍ ووعي.

كما خُصِّصت جلسةٌ لمناقشة تعزيزِ دمجِ الأشخاص ذوي الإعاقة من التحدّيات إلى المبادراتِ العمليّة، تناول خلالها أبرزَ التحدّيات التي تواجه دمجَ الأشخاص ذوي الإعاقة داخل الكنيسة، واستكشافَ الحلولِ الممكنة، إضافةً إلى تسليط الضوء على الفرصِ المتاحة داخل الكنائس. وأُقيمت جلسةٌ نقاشيّة بعنوان: «الدمج من وجهة نظر الربِّ يسوع»، أتاحت للمشاركين استرجاعَ ودراسةَ الآيات المتعلّقة بالدمج وقبولِ الاختلاف والإعاقة، مع إتاحة الفرصة لإبداء الرأي والمناقشة لفهمِ وجهة نظر الكتاب المقدّس وتعاليم الربِّ يسوع حول الدمج من منظورٍ روحيّ.

كما ناقشت إحدى جلسات المؤتمر مراحلَ تغيّرِ الموقف تجاه ذوي الإعاقة، مستعرضةً المراحلَ الخمس التي يمرُّ بها المجتمع في فهم الإعاقة، من الجهل إلى الشراكة، بهدف تعزيز الوعي وتشجيع دمجِ الأشخاص ذوي الإعاقة في الكنائس.

وأوصى المؤتمرُ بتنفيذ تدريباتٍ في إتيكيتِ التواصل مع الأشخاص من ذوي الإعاقة في كلّ كنيسة، إلى جانب تنفيذ جلساتٍ حواريّة بهدف وضعِ خططِ الدمج في كلّ كنيسة، تضمّ كيفيّة الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى كيفيّة دمجهم في الخدمةِ الكنسيّة. إضافةً إلى ضرورة تدريب قادةِ مدارسِ الأحد وممثّلين من كلّ كنيسة على لغةِ الإشارة الأردنيّة، والتأكّد من وجود كتبٍ مقدّسة في الكنائس المختارة بأشكالها المُيسَّرة (طريقة برايل، ترجمة لغة الإشارة).

فيما يلي مجموعة من الصور. وهنا يمكن مشاهدة فيديو مختصر من فعاليات المؤتمر

الطالب سابا حجازين وخلفه والدته التي قدمت شهادة مؤثرة (تصوير عيسى دحدل)
المرنمة ثامار زنانيري (يسار) مع جوقة لغة الإشارة

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment