
السابق عظة عماد موسى حدّاد بعد تنصيبه مطرانًا للكنيسةِ اللوثريةِ في فلسطين والأردن- نص العظة وصور

داود كتّاب- ملح الأرض
أكدت كايروس فلسطين أن المسيحيين الفلسطينيين جزءاً لا يتجزّأ من الشعبِ الفلسطيني، رافضةً الدعوات الطائفية التي تزعمُ الخوف على الوجود المسيحي وتطالب بما تسميه “الحماية” من دولةِ الاحتلالِ أو أطرافٍ دوليّة.
وشددّت المبادرةُ في بيانٍ صحفيً على أن معاناة الفلسطينيين تطالُ الجميع دونَ تمييز ديني، ولا يمكن معالجتُها بمنطقٍ طائفيٍ أو عبرَ البحثِ عن امتيازاتٍ خاصة، معتبرةً أن هذه الدعوات تخدمُ منطق الاحتلال القائمِ على التفريق والهيمنة. وموضحةً أن الإيمان المسيحي ينحازُ إلى العدالةِ وكرامة الإنسان، ويرفض الصمت أمام القتل والتهجير وهدم البيوت والاعتقال، وأن الأمن الحقيقي لا يتحققُ بالقوة أو القتل، بل بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في أرضه وحريته وكرامته.

وعلّق رفعت قسيس المنسق العام لكايروس فلسطين وائتلافها الدولي في حديثه لـ ملح الأرض أن هذا البيان جاء في لحظةٍ خطيرةٍ تتكثّف فيها محاولات فصل المسيحييّن الفلسطينيين عن شعبهم، وإقحامهم في خطابٍ طائفي يروّج لفكرة “الحماية” من قوة الاحتلال وداعميه، في انسجامٍ واضح مع سياسات استعمارية قديمة تقومُ على مبدأ “فرّق تسُد”.
وتابع قائلا ” لقد ازداد إلحاح إصدارِ البيان بعد التصريحات الدعائيّةِ لرئيسِ حكومةِ الاحتلال بنيامين نتنياهو حول “ازدهار وضع المسيحيين تحت الاحتلال”، وهي تصريحاتٌ نراها “بروباجندا” رخيصة تهدفُ إلى تبييضِ صورةِ نظامَ احتلالي عنصري، واستغلال الوجود المسيحي سياسيًا وأخلاقيًا.
وحسب قسيس فإن البيان جاء ردًا واضحًا على أصواتٍ هامشيةٍ تدّعي تمثيل المسيحيين الفلسطينيين وتطلبُ حمايةً من مضطهِدهم، في تجاهلٍ فجّ لتجربةِ شعب ٍكامل، يعيشُ القتلَ والابادةَ والتهجير والحصار دون تمييز ديني. وقال لـ ملح الأرض “نسعى من خلال هذا البيان إلى تأكيد موقف المسيحيين الفلسطينيين بأنهم جزء أصيل ولا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، يعيشون نفس المعاناة ويواجهون نفس المصير، ولا يطالبونَ بتميّز أو امتيازاتٍ خاصةٍ على حسابِ أبناءِ شعبهم. إننا نرفضُ منطق الطائفية والاستجداء السياسي، ونؤكد أن الحمايةَ لا تُطلب من قوةِ الاحتلالِ والدولِ الداعمة له، بل إن المطلوب هو العدالةُ والحريةُ والكرامة لجميع الفلسطينيين.
وحسب البيان الصادر عن كايروس فلسطين “يهدف إلى نزع الشرعية الأخلاقية عن الخطابات التي تتحدث باسم المسيحيين دون تفويض، وتقدّم نفسها كـ”أصوات حامية للأقليات”، بينما هي في الحقيقة تخدمُ روايةَ الاحتلال وتُضعف وحدة المجتمع الفلسطيني. هذا البيان هو تأكيد على أن الإيمان المسيحي في فلسطين هو إيمان منحاز للحق، رافض للظلم، ومُتجذّر في قضايا الإنسان، لا في امتيازاتٍ زائفةٍ ولا في تحالفاتٍٍ مع الجلاد.

وفي نفسِ السياق، قال القس الدكتور يوحنا كتناشو، العميد الأكاديمي لكلية الناصرة الإنجيلية في تصريح خاص لـ ملح الأرض ” علينا أن نميّز بين الوجود المسيحي، والتأثير المسيحي، والشهادة المسيحية. فكل كلمة تعبّر عن عقلية مختلفة. تُبرز الأولى الأرقام والإحصائيات وعقلية الأقليات وتسعى لفصل الذات في تشكيل الهوية والانتماءات، وتسعى الكلمة الثانية لنشر التأثير الاجتماعي والسياسي والخير المجتمعي. فيها بعض الحق، لكن الحق المسيحي هو في الشهادة المسيحية”.
وتابع ” نحن شهود المسيح الذي أحب حتى المنتهى وبذل نفسه من أجل خلاص البشر ولكي يأتي ملكوت الله كما في السماء كذلك على الأرض. هويتنا المسيحية انعكاس لهوية المسيح، ورسالتنا في فلسطين وإسرائيل امتداد لرسالة المحبة والعدل والمساواة والكرامة لكل البشر. أي توجه لا يكرم رؤية المسيح ومحبته للمسلم واليهودي ولكل إنسان لا يعكس الحق المسيحي. حاجتنا تكمن في تمسكنا بالمسيح وبرسالته مهما بلغت الصعوبات. ووسيلة نجاحنا تكمن في تمسكنا بالمسيح وبالمسيح وحده”.
وجاء في البيان أن المبادرةَ تشددُّ على أن معاناة الفلسطينيين، من قتل واعتقال وتهجير وهدم بيوت وقمع واستهداف للمقدسات، هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية مشتركة، وأن الصمت أو البحث عن امتيازات خاصة على حساب الآخرين يتعارض مع جوهر الرسالة المسيحية.
وختمت المبادرة بدعوة إلى رفض الخطاب الطائفي، وتعزيز وحدة الموقف الفلسطيني، والعمل من أجل عدالة شاملة تصنع السلام للجميع.
فيما يلي نص البيان


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!