
السابق رسامةُ الشمّاسِ مهند سهاونة كاهنًا على مذابح الأبرشيّة- صور وفيديوهات

داود كتّاب- ملح الأرض
بدعوةٍ رسميّة من مجلسِ الشيوخِ الأمريكيّ، شارك كلٌّ من القسّ الدكتور نبيه عبّاسي، رئيسُ طائفةِ الكنيسةِ المعمدانيّة الأردنيّة، والقسّ الدكتور رامي هلسه، أمينُ سرِّ الطائفة، والدكتور عماد شحادة، عضوُ مجلسِ الطائفة، في حضورِ إفطارِ الصّلاة الرئاسيّ السنويّ الذي يقيمه البيتُ الأبيض بتنظيمٍ من مجلسِ الشيوخِ الأمريكيّ في العاصمةِ واشنطن، وهو الحدثُ الذي يجمعُ قياداتٍ دينيّةً وسياسيّةً من داخل الولايات المتّحدة والعالم للتأكيدِ على دورِ الإيمان في الحياةِ العامّة.
وخلال الإفطار، تحدّث الرئيسُ الأمريكيّ دونالد ترامب عن أهميّةِ الإيمانِ المسيحيّ في صياغةِ الدولةِ الأمريكيّة والهويّةِ الوطنيّة، مشدّدًا على الأثرِ العميق للكتابِ المقدّس في ترسيخِ مفاهيمِ الحرّيّةِ الدينيّة والكرامةِ الإنسانيّة.
كما أشار الرئيسُ إلى الدورِ الذي لعبته القيمُ الكتابيّة في حمايةِ حرّيّةِ العبادةِ والتعدّدِ الدينيّ، مؤكّدًا أنّ الإيمان كان ولا يزال عنصرًا محوريًّا في توجيهِ الضميرِ العام وصناعةِ القرار في الولاياتِ المتّحدة.
وقد أكّد القسّ الدكتور نبيه عبّاسي في تصريح لـ ملح الأرض أنّ هذه المشاركةَ تأتي في إطارِ حرصِ الطائفة على أهميّةِ نقلِ الصورةِ الوطنيّة الأردنيّة المشرقة والأصيلة إلى العالم، وتسليطِ الضوء على الدورِ المحوريّ الذي يلعبه الأردن بقيادةِ جلالةِ الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في نشرِ ثقافةِ السلام بين شعوب العالم، وحفظِ موازينِ السلام، وترسيخِ العيشِ المشترك، وحمايةِ التعدّديّة الدينيّة، ومواجهةِ خطابِ التطرّف عبر نهجٍ قائمٍ على الحكمةِ والاعتدال واحترامِ كرامةِ الإنسان، ودعمِ مساعي جلالته لإرساءِ مبادئِ السلامِ العادل والشامل.

وأضاف عباسي لـ ملح الأرض أن هذه المشاركةُ تأتي في إطارِ حرصِ طائفةِ الكنيسةِ المعمدانيّة الأردنيّة على الحضورِ الفاعل في اللقاءاتِ الدوليّة والإسهامِ في الحواراتِ الإيجابيّة لتعزيزِ قيمِ الإيمان والحوار وبناءِ الجسور بين الشعوب والثقافات، والدفاعِ عن حرّيّةِ العبادةِ وكرامةِ الإنسان، بما يعكسُ دورَ الكنيسة ورسالتَها في الشهادةِ للمحبّةِ والسلام في عالمٍ يحتاجُ إلى صوتِ الحقِّ والرجاء.
وقال الدكتور رامي هلسه أمين سر مجلس طائفة الكنيسة المعمدانية الأردنية إن إفطار الصلاة الوطني كان تجربةٌ غنية ومهمة جدًا بالنسبة لي، خاصة أنها المرة الأولى التي أُشارك فيها في هذا الحدث. اللقاء جمع قيادات دينية وسياسية من خلفيات متنوعة، ووفّر مساحة حقيقية للإصغاء والحوار حول دورِ الإيمانِ في الشأنِ العام وفي تعزيز قيم السلام والكرامة الإنسانية.
وتابع في تصريح لـ ملح الأرض “من أهم ما لمسته خلالَ الزيارةِ هو وجودُ رغبة واضحة لدى الإدارة الأمريكية الحالية في الاستماع المباشر إلى مسيحيي المنطقة العربية وفهم دورِهم من خلالِ أصواتَهم وتجربتَهم الحيّة، لا من خلال تصوراتٍ مسبقةٍ أو روايات من الخارج. هذا التوجّه يستحقُ التقدير، لأنه يفتحُ البابَ أمامَ فهمٍ أعمق لواقعنا، ولدورِ الكنائسِ المحليةِ في ترسيخِ العيشِ المشترك، ومواجهةِ التطرّف، وخدمةُ مجتمعاتها بإخلاص ومسؤولية.
“كما شكّلت الزيارة فرصة للتأكيد على النموذجِ الأردني في التعددية الدينية والعيش المشترك، والدور المحوري الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في ترسيخ ثقافة السلام، وحماية المقدسات، والدفاعِ عن كرامةِ الإنسان، وتعزيز خطاب الاعتدال والحكمة في المنطقة والعالم، وهو دور يحظى باحترام وتقدير واسع على المستوى الدولي”.

وقال القس د. عماد شحادة رئيس مؤسَّسة الدراسات اللاهوتيَّة الأردنيَّة ل ملح الأرض انه لقد كان شرفًا عظيمًا تلقي دعوة من الكونغرس الأمريكي لحضور إفطار الصلاة الوطني. وقد حضر العديد من ممثلي الدول العربية، وكانت الفرحة كبيرة برؤية أحباء لم نراهم من مدة طويلة ومشاركة هذه الفرصة العظيمة معًا. كما ولم أشهد من قبل هذا العدد الكبير من قادة الولايات المتحدة يجتمعون في الصلاة والتوبة والالتزام بالإيمان بيسوع المسيح. كان محور اللقاء بأكمله هو الرب يسوع المسيح، باعتباره الوحيد القادر على توحيد شعوب العالم من خلال مثاله في المحبة.
“ورُفعت صلوات طويلة وصادقة. فخُصص صباح اليوم الأول لأربع ساعات ونصف من الصلاة المتواصلة من أجل كل ولاية أمريكية، والعديد من الدول، وأبرز القادة، والتحديات الراهنة التي يواجهها العالم، وما إلى ذلك. لقد كان الأمر مؤثرًا للغاية وأثار الدموع غير المنقطعة.
“وكان تركيز الصلوات على التوبة من الخطيَّة. وكانت الفكرة السائدة أنه إذا لم تتُب أمريكا من خطاياها، فستكون هذه فرصتها الأخيرة للبقاء. فتحتاج أمريكا إلى أن تكون نموذجًا للعالم في تكريم الأسرة، ويجب عليها أن تبذل قصارى جهدها لمنع الإرهاب والكراهية تجاه أي عرق. وكانت هناك أيضًا العديد من الفرص للقاء شخصيات مؤثرة مثل رؤساء الدول وأعضاء البرلمانات والسفراء وأعضاء الكونغرس. وكان من المؤثر جدًا سماع كيف أن معظمهم لديهم علاقة شخصية مع يسوع المسيح.
يُذكر أنّ هذا الحفلَ السنويّ يشارك فيه العديدُ من الشخصيّات والقيادات الدينيّة المسيحيّة ومن جميع الأديان والأعراق والمؤسّسات المجتمعيّة والدينيّة والثقافيّة حول العالم، وكان لجلالةِ الملك عبدالله الثاني وجلالةِ الملكة رانيا العبدالله حضورٌ لافت في هذه المناسبة في أعوامٍ سابقة بصفتِهم متحدّثين رئيسيّين في هذا الحدث العالميّ.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!