
السابق شخصيّاتٌ تتقدَّمُ بشكوى لرئيس الوزراء بحقِّ الرّئاسة الرّوحيّة للكنيسة الأرثوذكسيّة بسبب تعيينات قُضاةٍ لاعتبارها مُخالِفةً للقانون الأردنيّ
ملح الأرض – ليث حبش
في إطار سعي الكنيسة لنقل هموم الفلسطينيّين إلى القيادة السّياسيّة، التقى، الأثنين، وفدٌ من القيادات الكنسيّة المحلّيّة برئاسة البطريرك اللاتيني الاسبق ميشيل صباح بنائب الرّئيس الفلسطينيّ حسين الشيخ في مقرِّ الرّئاسة برام الله. وناقش اللّقاء، الّذي اتّسم بأجواءٍ إيجابيّةٍ من التّفاهم، جُملةٌ من القضايا الوطنيّة والكنسيّة، وعلى رأسها ما يتعرَّضُ له الشَّعب الفلسطينيّ من اعتداءاتٍ متواصلةٍ في غزّة والضفّة الغربيّة والقدس، إضافةً إلى قضايا داخليّة تمسُّ حياة النّاس اليوميّة، ومنها التعدّي على المُمتلكات الخاصّة.
وقد أكَّدَ المُطران اللاتيني وليم الشوملي في تصريحٍ خاصٍّ لـ ملح الأرض أنَّ الوفد الكنسيّ زار حسين الشيخ في مكتبه يوم الاثنين لتهنئته بتسلُّم منصب نائب الرّئيس، مُضيفًا: “تحدَّثنا عن أبرز القضايا الرّاهنة، منها الاعتداء على كنيسة العائلة المُقدّسة في غزّة من قبل الجيش الإسرائيليّ، واعتداء المُستوطنين على أراضي بلدة الطيبة، أكَّد لنا الشّيخ على أهمّيّة الوجود المسيحيّ في فلسطين، قائلًا إنَّ هذا الوجود لا يُقاس بالأرقام، بل بأصالة المسيحيّين كجزءٍ لا يتجزَّأ من النّسيج الوطنيّ الفلسطينيّ”.
بدوره، شدَّدَ المُطران اللوثري منيب يونان، في تصريحٍ لـ ملح الأرض، على أنَّ هذا اللّقاء “يأتي في إطار مسؤوليّة الكنيسة في نقل الهمِّ الفلسطينيّ إلى صانع القرار”، موضِّحًا أنَّ المُجتَمِعين ناقشوا الأوضاع المأساويّة في غزّة والقدس والضفّة الغربيّة، إلى جانب قضايا داخليّة ذات طابع قانونيّ وأمني، وعلى رأسها التعدّي على الأملاك الخاصّة.
مضيفًا المطران منيب أنَّ: “هذه التعدّيات تفتح المجال لخلافاتٍ داخليّةٍ في وقت يعمل فيه الاحتلال على تنفيذ أجندات موازية تضرُّ بالمصلحة الوطنيّة الفلسطينيّة، ما نحتاجه اليوم هو وحدة الصّفّ، والتّفاهم بين مُختلف مُكوِّنات الشّعب الفلسطينيّ، من أجل حماية الوجود الفلسطينيّ الأصيل، بما في ذلك الوجود المسيحيّ”.
وفي حديثه لـ ملح الأرض قال المطران عطا الله حنّا، رئيس أساقفة سبسطيّة للرّوم الأرثوذكس: “كان لقاؤنا مع الأخ حسين الشّيخ لقاءً طيّبًا، فيه روح إيجابيّة وتعاون تحدَّثنا مُطوَّلًا عن الأوضاع الرّاهنة، وخاصّةً ضرورة وقف الحرب على غزّة ورفع المجاعة عن أهلنا هناك، ورفض التعدّي على دُور العبادة من كنائس ومساجد”.
وحول الهجرة المسيحيّة، أوضح حنّا أنَّ الأوضاع السّياسيّة والاقتصاديّة والمعيشيّة تدفع العديد من العائلات المسيحيّة للهجرة، مُضيفًا: “الهجرة موجودة في صفوف كلِّ أبناء الشّعب الفلسطينيّ، ولكن أثرها يظهر بشكلٍ أكبر عند المسيحيّين بسبب قِلَّتهم العدّديّة يجب اتخاذ خطوات جدّيّة للحفاظ على هذا الحضور التّاريخيّ، الّذي يُشكِّل أحد أعمدة الهويّة الوطنيّة الفلسطينيّة”. موكِّدًا: “فلسطين هي قضيّتنا جميعًا، ونحن كمسيحيّين سنبقى مُدافعين عن عدالة القضيّة الفلسطينيّة، وسنواصل حمل هذه الرّسالة في كلِّ محفل”.
وفي ختام اللّقاء، عبّر الوفد الكنسيّ عن دعمه لخطوات إعادة هيكلة مُنظّمة التّحرير الفلسطينيّة، لتكون بيتًا جامعًا لكلِّ الفلسطينيّين، في الوطن والشّتات، ومُمثِّلهم الشّرعي الوحيد كما أكَّد الجميع على أهمّيّة تقوية الرّوابط الوطنيّة ضمن المُجتمع الفلسطينيّ، وتحصين السّاحة الدّاخليّة في وجه محاولات الاحتلال لزرع الانقسام وتشتيت الصّفّ الوطنيّ.
تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!