
السابق بينَ الإيمانِ والخوارزميّاتِ… كيف يُعيدُ الذكاءُ الاصطناعيُّ تشكيلَ العلاقةِ بينَ المؤمنِ والكنيسةِ؟

كتب- داود كُتّاب
يشكو العديدُ من الخبراءِ والعاملين في المجالِ السياحيِّ الأردنيِّ من غيابِ خُطَّةٍ استراتيجيّةٍ لتطويرِ قطاعِ السِّياحة، رغم وجودِ إجماعٍ شبهِ كاملٍ على أهميّةِ القطاعِ السياحيِّ في إخراجِ الأردن من الصعوباتِ الاقتصاديّةِ التي يُواجهها.
صحيحٌ أنّ هناك استراتيجيّةً سياحيّةً على الورق، ويقول أحدُ المشاركين في الاستراتيجيّة إنّه تمّ العملُ الجادّ على وضعِها والحصولِ على مباركةٍ ملكيّةٍ لها، ولكن تبقى الفجوةُ بين المكتوبِ على الورق وبين القراراتِ المُطبَّقة. ويشكو الناشطُ السياحيُّ أنّه مع تعيينِ كلِّ وزيرِ سياحةٍ جديد يتمّ تطبيقُ الاستراتيجيّة حسب أولويّاتِ أو اهتماماتِ الوزير، الأمرُ الذي قد يتغيّر مع قدومِ وزيرٍ جديد.
المشكلةُ الأكبرُ التي برزت في السنواتِ الماضية، وخاصّةً بعد جائحةِ كوفيد والأحداثِ الإقليميّة، تشكّلت حول عدمِ قدرةِ الأردن على تفعيلٍ كافٍ ومُريحٍ لفنادقِ العاصمة من صنفِ الخمسِ نجوم، والتي أصبحت تواجهُ مشكلةً في تغطيةِ مصاريفِها، الأمرُ الذي أجبر العديدَ منها على تخفيضِ أجورِ غرفِ الفنادق، بحيث أصبحت الأسعارُ في فنادقِ الأردن من صنفِ خمسِ نجوم متدنّيةً، ويقول البعضُ إنّها أصبحت من أقلِّ رسومِ الإقامةِ في العالم. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تُعتَبَر رسومُ الإقامةِ في فندق فور سيزونس الأردني أو ريتز كارلتون وغيرِهما من أقلِّ أسعارِ الإقامةِ للفنادقِ الفاخرة في دولِ الجوار. والأمرُ نفسُه ينطبق على باقي الفنادق التي أصبحت تجدُ صعوبةً في تغطيةِ التكاليفِ الأساسيّة، بحيث أصبحت الأعراسُ والمناسباتُ الاجتماعيّة المصدرَ الرئيسَ لدخلِ الفنادق بدلًا من تأجيرِ غرفِ الفنادق والمرافقِ الأخرى التابعة لها.
يقول خبراءُ في مجالِ قطاعِ السِّياحة إنّ أهمَّ مخرجٍ لحلِّ إشكاليّاتِ فنادقِ الأردن ودعمِ كافّةِ المرافقِ السياحيّة الموجودة في الأردن يكمن في تحويلِ الأردن إلى وجهةٍ لجذبِ المؤتمرات بكافّةِ أشكالِها. ورغم أنّ بعضَ المؤتمرات تُعقَد في الأردن، إلّا أنّها تقتصر فقط على ما يمكن حصرُه في فندقٍ أو فندقين، وليس مؤتمرًا يحتاجُ إلى عشراتِ الفنادق كما هو المطلوب إذا ما تمّ عقدُ مؤتمرٍ كبير. كما هو معروف أنّ سياحةَ المؤتمرات، التي تموّلها غالبًا شركاتٌ أو نقاباتٌ عالميّة واتّحادات، تغطّي أو تُساهِم في تغطيةِ التكاليف، وغالبًا ما تشملُ رحلاتٍ ترفيهيّةً وسياحيّةً بعد المؤتمر.
قد يقول أحدُهم إنّ مركزَ الحسين للمؤتمرات في البحرِ الميّت متوفّرٌ لعقدِ مؤتمرات، ولكن القاعةَ الكبرى في المركز تتفوّق على قاعاتِ الفنادق حيث يمكنها استيعابُ 3000 شخصٍ جلوسًا، وقد يكون الرقمُ أكبر مع الوقوف، إلّا أنّ ذلك لا يكفي لعقدِ مؤتمرٍ بمشاركةِ 5–10 آلافِ شخص مع ضرورةِ إيجادِ غرفِ فنادق لهذا العدد في موقعٍ قريب.
يقول آخرون إنّ مدينةَ عمّان الجديدة التي بدأ التحضيرُ لها ستشملُ مركزَ مؤتمرات، ويردُّ الخبراءُ أنّه لا يكفي أن تُبنَى قاعةُ مؤتمراتٍ كبيرة دون وجودِ فنادقَ مساندة، ومن الصعب توقّعُ أن تستطيع مدينةُ عمّان، وفي السنواتِ العشر أو العشرين القادمة، توفيرَ مركزٍ بهذا الحجم.
إذا صحّ هذا التحليل فإنّ الأمرَ يعودُ إلى ضرورةِ إقامةِ مركزِ مؤتمراتٍ كبير في العاصمةِ الأردنيّة، التي تحتوي—حسب جمعيّةِ الفنادق—على 20 فندقًا من صنفِ خمسِ نجوم و34 فندقًا من صنفِ أربعِ نجوم، ممّا يعني أنّ هناك بنيةً تحتيّةً قويّةً في العاصمة لاستيعابِ مؤتمراتٍ ضخمة، ويبقى المطلوبُ هو مركزٌ للمؤتمرات يحتوي ما بين 5–10 آلافِ شخصٍ جلوسًا، علمًا أنّ قاعةً بهذا الحجم قد توفّر إمكانيّةً لعروضٍ ترفيهيّةٍ وموسيقيّةٍ ورياضيّة، ممّا يغطي خلال سنواتٍ قليلة تكلفةَ الاستثمار. كما هو معروف أنّ هناك العديدَ من الشركاتِ العالميّة التي تستطيع تحمّلَ تكلفةِ البناء والإدارة لمركزِ مؤتمراتٍ لسنواتٍ معدودة شريطةَ توفيرِ أرضٍ للمركز.
قد يعتبر البعض أنّه من الصعب إيجادُ قطعةِ أرضٍ كبيرة تنفعُ لمركزِ مؤتمرات والمرافقِ التابعة له، والتي قد تحتاجُ إلى مساحةِ بناءٍ ما بين 17–25 دونمًا، ويبقى ضرورةُ إيجادِ مواقفَ للحافلات ومرافقَ أخرى، أي قد تصلُ الحاجةُ إلى ما بين 70–100 دونم.
فهل هناك إرادةٌ حقيقيّةٌ لدعمِ إقامةِ مراكزِ مؤتمرات؟ وهل تتوفّر قطعةُ أرضٍ في موقعٍ مركزيّ في العاصمة يمكن أن تصلح لهذا الأمر؟ قد يقول البعض إنّه بما أنّ مدينةَ عمّان ستحتوي استادًا رياضيًّا ضخمًا، فمن الممكن توفيرُ بعضِ قطعِ الأراضي الواسعة في مدينةِ الحسين الرياضيّة تكفي لإقامةِ مركزِ مؤتمرات في موقعٍ وسط العاصمة.
كلُّ هذا يتطلّب توحيدَ الرأي في متطلّباتِ قطاعِ السِّياحة والحاجةِ إلى خطّةٍ طويلةِ الأمد يكون أهمُّ عناصرِها ضرورةَ العملِ الفوريّ من خلال توفيرِ قطعِ أرضٍ وإيجادِ جهاتٍ للاستثمار في بناءِ المركز، علمًا أنّ العديدَ من أصحابِ فنادقِ خمسِ نجوم هم من كبارِ المساهمين في البنوك، والتي قد يكون مناسبًا جدًّا لها أن تستثمرَ في إقامةِ مركزِ مؤتمرات، والذي سيجلبُ نوعيّةَ المشاركين الذين ستستمرُّ إقامتُهم في الأردن لزيارةِ المرافقِ السياحيّة العالميّة مثل البتراء وجرش والبحرِ الميّت، والتي ستوفّر إيرادًا كبيرًا للأردن وتساعد في حلِّ مشكلةِ البطالة بين الشباب. كذلك هناك شركاتٌ عالميّة متخصّصة في استثمارِ وإدارةِ مراكزِ المؤتمرات.
الأمرُ مهمٌّ ويمكنُ معالجتُه بقرارٍ من أعلى المستويات وبمشاركةِ كافّةِ الجهاتِ ذاتِ الصِّلة.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!