Skip to content

عظة عماد موسى حدّاد بعد تنصيبه مطرانًا للكنيسةِ اللوثريةِ في فلسطين والأردن- نص العظة وصور

تاريخ النشر: يناير 13, 2026 4:40 م
المطران عماد موسى حداد- تصوير مايكل يونان

المطران عماد موسى حداد- تصوير مايكل يونان

الصور خاصة لـ ملح الأرض تصوير المهندس مايكل يونان

أقف اليوم أمامكم، بلا استحقاق في ذاتي، ولكنني أتقدم متكلاً على نعمة الله الذي افتداني ودعاني وحررني وأرسلني. أقف أمامكم عارفًا يقين المعرفة أني بدون الله لا أستطيع شيئًا، وبغير قيادة روحه القدس لا يمكن أن تنجح أيٌّ من المساعي، والمخططات، والتحضيرات التي قد تكون وضعت على الورق أو في طور التحضير. لذا في بداية تأملي هذا، أشكر الله الذي نظر إلى ضعفي وقواني لأكون خادمًا له، مرسلًا بين أبنائه وبناته الذين أحبهم. أرسلني لأحبهم كما أحبهم هو، وأخدمهم كما يريد هو، وأسمع صوت أنينهم، وأحمله ليكون صوت ترنيم وعزاء، متشبهاً في ذلك بربنا ومخلصنا يسوع المسيح. وأطلب منكم إذ أبدأ هذه الخطوة الجديدة من حياتي الرعوية، أن تحفظوني وعائلتي والكنيسة في صلاتكم.

اذ نجتمع اليوم محتفلين بهذه المناسبة الكنسية، نجتمع مدركين للواقع الأليم الذي تحياه بلادنا والعالم..

إذ نجتمع اليوم محتفلين بهذه المناسبة الكنسية، نشعر بالواقع الأليم الذي تعيشه بلادنا والعالم… مدركين لسواد الأيام التي مرت وما زالت قائمة، غير غافلين عن الظلم الواقع في بلادنا، حافظين في قلوبنا ألم وحزن كل إنسان عانى وما زال يعاني جراء ظلم الإنسان للإنسان، وجراء البغض والكره ورفض الآخر الذي يسيطر على عالمنا. عالمين أن واقع الخرائط السياسية التي تملأها المصالح والاستبداد والسيطرة لا تعدنا بما هو أفضل، ولكننا بالرغم من هذا كله متيقنون أننا في مثل هذه الظروف خصوصًا، نُدعى لنحيا بالبر والقداسة، ونُرسل كما أُرسل يوحنا المعمدان لندعو للتوبة ولنهيّئ طريق الرب. نرسل باتحاد مع يسوع لنبشر بالحياة والرجاء في وجه الموت والفشل، ولنبشر بسنة الرب المقبولة، ولنصنع الحق ونحب الرحمة ونسلك في تواضع مع إلهنا.

“نرسل بإتحاد مع يسوع لنبشر بالحياة والرجاء في وجه الموت والفشل، ولنبشر بسَنَةِ الرب المقبولة، ولنصنع الحق ونحب الرحمة ونسلك في تواضع مع الهنا”.    المطران عماد حداد

في هذا الأحد الأول بعد الظهور، وإذ نتذكر معمودية يسوع في نهر الأردن، نتذكر أيضًا رسالة يوحنا المعمدان الذي صدح صوته عبر الأردن مناديًا بالتوبة والإصلاح، ونتذكر نبوءة أشعياء النبي عن دور ورسالة الرب يسوع، لذا نتأمل في ثلاث أمور محورية:

  • أطلق يوحنا المعمدان كرازته وصوته الصارخ في البرية. نحن ندرك أن يوحنا كرز في برية حقيقية، ولكننا قد نقول أيضًا إنه أطلق نداء التوبة والإصلاح في برية قاحلة بالمعنى المجازي أيضًا. برية الظلم السياسي والظلم الديني. برية الابتعاد عن المحبة الحقيقية والابتعاد عن روح الله الذي لا ينفخ فقط حياة في الإنسان، بل يملأ الإنسان كرامة من كرامته. إنها رسالة واضحة كُرزت في القديم في برية استعباد الإنسان للإنسان وابتعاده عن صورة الله التي خلق أساسًا عليها. وإننا نصنع حقًا وعدلاً إذ ندعو بها اليوم أيضًا في برية عالمنا: توبوا لأنه قد اقترب ملكوت الله.
  • اليوم نسمع من جديد حديث يسوع مع يوحنا: “اسمح الآن لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر.” علينا اليوم أيضًا أن نجدد عهد معموديتنا واتحادنا بيسوع ونقول: هكذا يليق بنا أن نحيا كما يحق لإنجيل المسيح. أن نحيا حياة في علاقة مستقيمة مع الله. هكذا يليق بنا أن نكمل علاقتنا بالاتحاد مع المسيح والعودة معه وبه إلى صورة الله التي خلقنا عليها. نجدد عهد اتحادنا بيسوع لنقدم كما قدم يسوع، مثالاً لكل من يسمع ولكل من يرى ولكل من يراقب. لنسلك بتواضع مع إلهنا، عارفين أنه معنا يرشدنا ويقودنا حتى إذا ضاقت ظروف الحياة بنا.

لنسلك بتواضع مع إلهنا، عارفين أنه معنا يرشدنا ويقودنا حتى إذا ضاقت ظروف الحياة بنا.

  • نسمع اليوم كلمات الرب التي كانت على لسان أشعياء عن المسيح المنتظر، ولكننا نسمعها اليوم متحدين برسالة يسوع لنحب الرحمة كما أحبها هو. اليوم تتجدد الدعوة لنا: قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك واحفظك لتفتح عيون العمي ولتخرج من الحبس المأسورين.
  • الرب يدعونا من جديد ويقول: اخترتك ودعوتك لكي أرسلك برسالة خلاص وسلام ومصالحة للعالم. الكنيسة التي اتحدت بالمسيح من خلال المعمودية عليها أن تسمع هذه الكلمات من جديد وتحيا بها، وتحفظها في قلب وفكر مستنير بمثال المسيح حتى نكون فعلاً ممن يحبون الرحمة التي دعانا الله إليها.
  • إن كان على المستوى المجتمعي أو على المستوى الكنسي، نحن بحاجة كي نتجدد في دعوة الله لنا كي نكون نورًا يعكس نور المسيح، وصوتًا يجدد الدعوة لعهد الله مع الإنسان، عهد المحبة والمصالحة والحياة والرجاء. نحن بحاجة أن نجدد اتحادنا بيسوع حتى نستطيع في النهاية أن نرى روح الرب يحل علينا ويؤيدنا في رسالتنا التي انطلقنا بها بقوة الروح وحده، ونسمع صوت الآب يتجدد صداه في حياتنا معلنًا: هؤلاء هم أبنائي وبناتي الذين بهم سررت، نسمعها على غرار ما سمعها يسوع الذي به اتحدنا ومنه أرسلنا وبقوته نتكلم وبرسالة فدائه نحيا ونوجد
  • وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع ربنا. آمين

صور من التنصيب

المطران المتقاعد سني ابراهيم عازر يسلم الصولاجان للمطران عماد موسى حداد رمزًا لنقل السلطة في الكنيسة اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة-تصوير مايكال يونان

قبل التنصيب كشافة الرعاة وكشافة طليثا قومي يعزفوا في شوارع القدس القديمة استقبالا للمطارنة وللوفود المشاركة – تصوير مايكال يونان


المطران د. عماد حداد مع الزوجة والبنات والوالدة – تصوير مايكل يونان

من اليسار المطران المتقاعد د. سني ابراهيم عازر و الى جانبه المطران الجديد د. عماد موسى حداد- تصوير مايكل يونان

الحضور الديني والدبلوماسي

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment