
السابق خدمة “سندك” توفّر كسوة العيد لـ 153 طفلًا بالتعاونِ مع جمعياتٍ خيريّة

داود كُتّاب
يلاحظُ أيُّ مراقبٍ للعملِ الإنساني أو لمؤسّساتِ المجتمعِ المدني وجودَ نسبةٍ كبيرةٍ من نشطاء المكوّنِ المسيحي في المواقعِ العليا من أصحابِ القرار في هذه الجمعيّات، ومنها مؤسّساتٌ حقوقيّة تدافع عن المرأة وذوي الإعاقة، وعن أيِّ جهةٍ مهمَّشة، سواء كانت مواطنًا أو مواطنةً أو مقيمًا أو غيره.
ورغم فخرِنا بالسيداتِ والسادة في تلك المؤسّسات، إلا أنّ هناك عتبًا كبيرًا على هؤلاء الأشخاص والمؤسّسات التي يديرونها أو ينشطون فيها، فيما يخصّ أمورًا متعلّقةً بالأحوالِ الشخصيّة للمسيحيين، ومنها على سبيل المثال لا الحصر موضوعُ المساواةِ في توزيعِ الإرث، وأحقيّةُ الأنثى في حجبِ توزيع الإرث لأبناء العم الذكور، وموضوعُ التبنّي، وغيره من المواضيع التي تهمُّ غالبيةَ العائلاتِ المسيحيّة.
والمعروفُ أنَّ غالبيةَ العائلاتِ المسيحيّة لا تنجبُ أكثرَ من طفلين أو ثلاثة، ممّا يعني أنَّ إمكانية وجودِ إناثٍ فقط مرتفعةٌ جدًا في العائلاتِ المسيحيّة. ورغم ذلك، فلا يزال نظامُ الميراث غيرَ عادلٍ للمرأة، سواء في توزيعِ حصصِ الإرث مع إخوتها، أو في إدخالِ عناصرَ ذكوريّةٍ من خارج العائلة.
ولكن رغم هذه الأمور نادرًا ما نرى نشاطًا أو حوارًا أو حملاتِ توعيةٍ ومناصرة لدى هذه المؤسّساتِ الحقوقيّة، خاصّةً المتعلّقة بالحقوقِ المنقوصةِ للمرأةِ المسيحيّة. ويزداد الاهتمامُ بهذا الموضوع كونَ الدولةِ الأردنيّة قد عرضت على القياداتِ المسيحيّة دعمَ أيِّ تعديلٍ حول موضوع الإرث والتبنّي يتفق عليه المسيحيون.
لكن غيابَ صوتِ العدل من غالبية نشطاء المكوّن المسيحي، باستثناء الناشطة النسويّة لينا نقل وعددٍ قليلٍ آخر، ترك الأمرَ للقياداتِ الدينيّة، والتي أدّت أداءً جيدًا عندما وقّعت على مسوّدة قانون عملٍ ناضل له العديد من المحامين والمحاميات والمهتمين والمهتمات.
ولكن رغم الموافقة الدينيّة والمجتمعيّة الواسعة، عارضه أقليةٌ من زعماءِ الشدِّ العكسي الذكوري المسيحي، الأمر الذي أجبر البعضَ على البحثِ عن حلولٍ وسطٍ تُرضي جميعَ الأطراف. أي إنَّ عددًا قليلًا من المجتمعِ المسيحي نجح في إفشالِ رغبةِ الأكثريّة.
يبقى السؤال: أين جمعيّاتُ المرأة في المدنِ والمناطق ذات القياداتِ المسيحيّة؟ أين الجمعيّاتُ الخيريّةُ المسيحيّة من إناثٍ وذكور؟ أين النوادي المسيحيّة وجمعيّاتُ الشبانِ والشاباتِ المسيحيّة؟ إنَّ غيابَ هذه الأصوات، التي بدون شك تؤيّد المساواةَ في الإرث، سمح للأقليّة بوضعِ فيتو على اتفاقٍ أجمعت عليه القياداتُ الدينيّة والعلمانيّة الواعية.
إنَّ فرصةَ تعديلِ قانونِ الإرث فيما يخصُّ الأردنيين المسيحيين فرصةٌ لا تتكرّر كلَّ يوم، وفكرة “خُذ وطالِب” ليست الحلَّ الأفضل، لأنّها قد تتحوّل إلى حلٍّ وسطٍ لا لونَ له ولا طعم، خاصّةً مع تجاهلِ موضوعِ الحجب، وهو من أهمّ المواضيع التي تُقلق العديد من العائلات.
يقولُ الكتابُ المقدّس إنَّ الديانةَ الطاهرةَ النقيّة الصالحة عند الله، كما ذكرت رسالةُ يعقوب (1: 27)، تتلخّص في الاهتمامِ بالأراملِ واليتامى في ضيقتهم، وخدمةِ المحتاجين، مع حفظِ النفسِ من دنسِ العالم. فهل يُعقل أن نتجاهل دعوةَ الكتاب المقدّس ونكرّس قانونًا يزيدُ ثراءَ رجالٍ على حساب العائلات، ويسمحُ لابنِ العمِّ بالتدخّل في إرثِ الأرملةِ واليتيمات، ويصرّ على جزءٍ من حقِّها في بيتها وأرضها فقط لأنَّه لا يوجد لديها أبناءُ ذكور؟


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!