Skip to content

روان بلاطة: المسبحةُ ليست حرفةً فقط… بل صلاةٌ مع كلِّ عقدة… قصةُ شابةٍ أردنيةٍ تصنعُ مسابحَ الصلاةِ بإيمانٍ وصبر

تاريخ النشر: مارس 22, 2026 1:20 م
WhatsApp Image 2026-03-18 at 9.26.14 AM

روان بلاطة أثناء صنعها المسابح

ليندا زكي- ملح الأرض

بدأت روان بلاطة عملَها في صُنعِ المسابحِ المسيحيّة للصلاة والراقدين منذُ 4 سنوات، بعد تعثّرها في إيجادِ عملٍ لها، حيث صمّمت على إيجادِ عملٍ يُدرّ عليها دخلًا، فكان إيمانُها المسيحي وراء اجتهادِها.

وقالت بلاطة لـ ملح الأرض، التي اتخذت من بيتِها مشغلًا لعمل المسابح المسيحيّة، وأسمته مشغل القديس سلوان، إنّها أحبّت السيرة الخاصّة للقديس، وترى فيه أملًا لها في الحياة، كما يمنحها سلامًا داخليًا وروحيًا.

وأضافت: خلال عملي أردّد صلاةَ المسبحة، وهذا يزيد من إيماني بالمسيح، ففي كلّ مرّة أمسك الخيط والصنّارة الخاصّة بعملي أبدأ صلاتي مع كلّ عقدةٍ في المسبحة. فهي تعمل مسبحة الـ33 عقدة، وهي المسبحة التي ترمز لعمرَ السيّد المسيح والحياة التي عاشها على الأرض.

كما تقوم بعمل المسبحة ذات الخمسين عقدة والمئة عقدة، وهي المسابح التي تُستخدم عادةً لتكرار الصلاة.

وقالت إن عملها لا يقتصرُ على الأردن فقط، فهناك كنائس في فلسطين تطلبُ منها المسابح التي تصنعها، وتقومُ بإرسالِها إلى كنائسِ فلسطين من أجل صلاةِ أبناءِ الرعيّة.

وتعلّمت بلاطة عمل المسابح المسيحيّة من خلال قناة يوتيوب، كما ساعدها كاهن الكنيسة في طريقة عمل الصليب، موضّحةً أنّ الصليب عند عمل المسبحة تكون الخيوط فيه عادةً متقطّعة وتترك فراغًا، ما دفع كاهن الرعيّة إلى تعليمها الطريقة الصحيحة لعمل الصليب بالخيوط حتى أبدعت فيه.

وبيّنت بلاطة أنّها اعتادت أن تعمل المسابح والأساور من خيوط الصوف الملوّن والستان الملوّن، وهذا الأكثر طلبًا، منوّهةً أنّ المسبحة عادةً تكون باللون الأسود، إلا أنّ الأذواق بدأت تميل إلى الألوان الأخرى مثل الأحمر والأبيض والأزرق وغيرها من الألوان.

ولا يقتصر عمل بلاطة على المسابح والأساور الدينيّة، بل تعمل أيضًا ميداليات من الخرز تحمل الصليب، إلى جانب توزيعات المناسبات المسيحيّة مثل العماد أو ولادة طفل للعائلة المسيحيّة.

وحصلت بلاطة على دعمٍ من كنيستها من خلال بيع منتجاتها من المسابح والأساور والميداليات في المكتبات بعمان، إلى جانب الطلب على تلك المسابح من قبل رعيّة الكنيسة في الكرك والعقبة ومادبا.

كما تلقت بلاطة دعمًا من مطران الأردن للروم الأرثوذكس خريستوفورس عطاالله، ومن دير دبين ينبوع الحياة، إلى جانب عددٍ من الآباء المسيحيين.

روان بلاطة اثناء صناعتها للمسابح

وترسل بلاطة ما يقارب 100 مسبحة إلى الكنائس في فلسطين، إذ يستغرقُ عملَ تلكِ المسابح نحو أسبوعين إذا كانت من 33 عقدة، فيما تصنع من مسبحة 100 عقدة نحو أربع مسابح يوميًا، أي ما يقارب 28 مسبحة أسبوعيًا، أما مسابح 50 عقدة فتنجز منها نحو 40 مسبحة أسبوعيًا.

وتجتهدُ بلاطة في عمل المسابح التي تتقنُها بشكلٍ احترافي، وهذا ما دفعَ المسيحيين لطلبها بكثرة، خاصة مسابح الصلاة للتوزيعات، إلى جانب مسابح الراقدين.

كما تقوم بعمل توزيعات العماد التي تضم البخور وشمعة ومسبحة، إلى جانب توزيعات تحمل اسم المولود ومعها مسبحة صغيرة.

روان بلاطة تتحدث عن عملها وبداياتها ورمزية المسبحة والألوان

وتطمح بلاطة، بحسب قولها، إلى إتقان خياطة أثواب الكهنة مثل الجُبّة والقمباز والجوليّه التي يرتديها الكاهن، معربةً عن أملها بخياطة أثواب الخدمة بعد إتقانها خياطة أثواب الكهنة.

وتختتم حديثها لـ ملح الأرض بأن عملها في صنع المسابح الدينيّة يعكس إيمانها، خاصة عندما تبدأ بخياطة عقد المسبحة التي ترافقها صلاتها، فهي ترى في ذلك سلامًا داخليًا تعيشه، مع ابتعاد الأفكار الشريرة، وتعتبر عمل المسبحة سلاحًا قويًا ضد الشيطان.

ووفقًا للصفحات المسيحيّة التي تشرح هذا التقليد، فإن ما يميّز هذه المسبحة أن كل حبّة هي عبارة عن عقدة مشبوكة يدويًا بحَبك تسعة صلبان. وما يجعلها مميّزة أكثر هو تقليد شفهي قديم يروي قصة صنع أول مسبحة.

فقد أراد راهب إحصاء عدد الصلوات خلال قانون صلاته اليومي، فصنع عقدًا في حبل لتحقيق مراده. لكن الشيطان، الذي لم ترق له فكرة الراهب، كان يفك عقد الحبل ويحبط مساعيه. حينها ظهر ملاك للراهب وعلّمه كيفية صنع عقدة معيّنة بحَبك تسعة صلبان متتالية، ولم يتمكّن الشيطان من حل هذه العقد بعد ذلك.

وغالبًا ما تُصنع هذه المسابح في الأديار، حيث يقوم الرهبان والراهبات بعقدها وتحضيرها مع تردادهم صلاة يسوع، وهو ما يجعلها بالنسبة لكثير من المؤمنين شيئًا مقدّسًا.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment