Skip to content

“دفتر ربا التربوي”… رؤية تربوية مستلهمة من الإنجيل تجمع بين العلم والواقع

تاريخ النشر: مارس 30, 2026 7:58 ص
ربا حوارنة

ربى حوارنه اثناء نشرها للمحتوى التربوي على منصّاتها

ليندا زكي- ملح الأرض

في خطوةٍ تهدفُ إلى مدِّ جسورِ التواصلِ بينَ العلمِ الأكاديميِّ والواقعِ المعاشِ والكتابِ المقدّسِ، أطلقت التربويّةُ وصانعةُ المحتوى المهنيِّ ربا الحوارنة صفحةً تربويّةً عبرَ منصّةِ «فيسبوك»، تحملُ عنوانَ «دفترُ ربا التربوي»، لتكونَ صوتًا إنسانيًّا نابعًا من قلبِ الميدانِ التربويِّ.

وتقدّمُ من خلالها إضاءاتٍ تشاركُها بشكلٍ دوريٍّ، تكتبُ فيها مواقفَ واقعيّةً تحملُ رسائلَ تربويّةً عميقةً.

وتقولُ الحوارنةُ في حوارٍ خاصٍّ مع «ملحِ الأرض» إنَّ «دفترَ ربا التربوي» هو البصمةُ الحقيقيّةُ لصفحتِها، لأنَّهُ يمثّلُ صوتَها الإنسانيَّ الأقربَ للناسِ.

فالصفحةُ تحملُ رؤيةً عامّةً في القيادةِ التربويّةِ وتمكينِ الإنسانِ، أمّا «دفترُ ربا التربوي» فهو المساحةُ التي تتحوّلُ فيها هذهِ الرؤيةُ إلى مواقفَ واقعيّةٍ تُكتبُ بلغةٍ صادقةٍ نابعةٍ من التجربةِ اليوميّةِ.

ربى حوارنة

ومن خلالهِ، لا تقدّمُ الحوارنةُ نصائحَ نظريّةً فقط، بل تروي مواقفَ نعيشُها جميعًا، وتعيدُ قراءتَها بطريقةٍ تربويّةٍ ونفسيّةٍ تساعدُ الأهلَ والمعلّمينَ على الفهمِ الأعمقِ. وتؤكّدُ أنَّ «دفترَ ربا التربوي» أصبحَ الجزءَ الذي يلمسُ القلوبَ مباشرةً، ويخلقُ رابطًا إنسانيًّا مع المتابعينَ، فهو ليسَ مجرّدَ زاويةٍ بل هويّةٌ نابضةٌ.

وتشيرُ إلى أنَّ فكرتهُ لم تكنْ مشروعًا مخطّطًا، بل استجابةً صادقةً لمواقفَ يوميّةٍ، حيثُ كانت ترى تفاصيلَ صغيرةً تحملُ معانيَ كبيرةً، تحتاجُ أن تُفهمَ لا أن تُحكمَ. وتضيفُ: «بدأتُ أكتبُ لأعبّر، ثم لأُوعي، ثم لأُحدثَ فرقًا».

وقد تحوّلَ «دفترُ ربا التربوي» إلى منصّةٍ تنقلُ الواقعَ التربويَّ كما هو، بكلِّ تحدّياتِهِ وجمالِهِ، وتهدفُ إلى إعادةِ صياغةِ العلاقةِ بينَ الأهلِ والأبناءِ على أساسِ الفهمِ والاحتواءِ. وتؤكّدُ أنَّ كلَّ طفلٍ يُفهمُ بشكلٍ صحيحٍ يمكنُ أن يُربّى بشكلٍ أفضلَ، مشيرةً إلى أنَّ الصفحةَ أصبحتْ مسؤوليّةً لأنها تمسُّ بيوتًا ومشاعرَ حقيقيّةً.

وتوضحُ أنَّ التربيةَ لا تكتملُ دونَ فهمٍ نفسيٍّ عميقٍ، لذلكَ حرصتْ على دمجِ التربيةِ بعلمِ النفسِ بطريقةٍ بسيطةٍ.

وتضربُ مثالًا: «قد نرى طفلًا يصرخُ أو يرفضُ الاستجابةَ، فنحكمُ عليهِ سريعًا، لكنَّ فهمَ حالتهِ قد يكشفُ ضغطًا أو خوفًا داخليًّا». ومن هنا، يتحوّلُ التعاملُ من العقابِ إلى الاحتواءِ.

وترى أنَّ الهدفَ هو الانتقالُ من ردّةِ الفعلِ إلى الفهمِ، ومن الحكمِ إلى الوعي، لأنَّ السلوكَ انعكاسٌ لمشاعرَ داخليّةٍ. وتسعى الحوارنةُ إلى إحداثِ تغييرٍ حقيقيٍّ في وعيِ الأهلِ والمعلّمينَ، والانتقالِ من التربيةِ القائمةِ على الأوامرِ إلى الحوارِ والفهمِ. وتؤكّدُ أنَّ الطفلَ ليسَ مشكلةً، بل إنسانٌ يحتاجُ إلى فهمٍ، وأنَّ تبسيطَ المفاهيمِ يساعدُ على تطبيقِها بسهولةٍ.

ربا حوانة تتحدث لملح الأرض عن مناصاتها

كما توجّهُ رسالةً للأمّهاتِ بعدمِ المقارنةِ عبرَ وسائلِ التواصلِ، مؤكّدةً أنَّ الأمومةَ علاقةٌ تُبنى بالصبرِ والحبِّ. وتشيرُ إلى أنَّ التربيةَ النفسيّةَ لا تنجحُ إذا كانتْ منفصلةً بينَ البيتِ والمدرسةِ، بل تحتاجُ إلى تكاملٍ. فالطفلُ يحملُ مشاعرَهُ بينَ البيئتينِ، وأيُّ خللٍ ينعكسُ على سلوكِهِ.

وتؤكّدُ أنَّ المدرسةَ اليومَ تغيّرتْ أدواتُها، وأصبحَ دورُ المعلّمِ يتجاوزُ التعليمَ إلى التوجيهِ وبناءِ العلاقةِ. وترى أنَّ الاحترامَ اليومَ يُبنى على الفهمِ لا الخوفِ، وأنَّ الجيلَ لم يفقدْ القيمَ بل يحتاجُ أساليبَ جديدةً.

وفي ختامِ حديثِها لـ ملح الأرض، تؤكّدُ أنَّ العائلةَ المسيحيّةَ تُبنى على حضورِ اللهِ في الحياةِ اليوميّةِ، داعيةً إلى جعلِ الإيمانِ أسلوبَ حياةٍ. وتختمُ بقولِها: «البيتُ الذي تُعاشُ فيهِ المحبّةُ والإيمانُ لا يُربّي أبناءً فقط، بل يصنعُ إنسانًا يحملُ رسالةً في هذا العالمِ».

إحدى منشورات “دفتر ربا التربوي”

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment