Skip to content

دعواتٌ مسيحيّة فلسطينيّة لوقفِ الحروب والصلاة من أجلِ السلامِ في المنطقة

تاريخ النشر: مارس 5, 2026 11:23 ص
69a3f3bc4c59b729f76678ce

من الغارات الإيرانية على تل أبيب.. مبنى مدمر بالكامل

داود كتّاب- ملح الأرض

في ظلِّ التصعيدِ العسكريِّ والحروبِ المتواصلةِ في المنطقة، تتزايدُ المخاوفُ من اتّساعِ رقعةِ الصراعِ وما يخلّفه من آثارٍ إنسانيّةٍ واقتصاديّةٍ واجتماعيّةٍ على شعوبِ الشرقِ الأوسط. وفي هذا السياق، أجرى موقع ملح الأرض مقابلاتٍ مع عددٍ من الشخصيّاتِ المسيحيّةِ الفلسطينيّة للوقوفِ على آرائهم حول تداعياتِ الحربِ الأخيرة، وانعكاساتها على حياةِ الناس، ورسائلهم في ظلِّ واقعٍ يزدادُ تعقيدًا.

وتنوّعت المواقفُ بين الدعوةِ إلى السلامِ ورفضِ الحروب، والتأكيدِ على المعاناةِ الإنسانيّةِ والاقتصاديّةِ التي يعيشها سكّانُ المنطقة، خاصّةً الفلسطينيّين، في ظلِّ استمرارِ الأزماتِ السياسيّةِ وتداعياتِها على المجتمعِ والحياةِ اليوميّة.

القسيس المحامي بطرس منصور – السكرتير العام للتحالف الإنجيلي العالمي

بغضِّ النظرِ عن موقفِنا من النظامِ الإيراني، والذي قام بعملِ أمورٍ سيّئةٍ كثيرًا مع شعبِه وأيضًا أمورٍ خارجيّة، ولكن لا أظنّ أنّه يجبُ على الدول أن تضعَ لنفسها الحريّةَ أن تهاجمَ دولًا أخرى وهي تُقرّر كيف ترى الأمور. قيامُ دولٍ بمهاجمةِ دولًا أخرى لا يجب أن يتمَّ بدون شرعيّةٍ دوليّةٍ من الأممِ المتحدة.

طبعًا نحزنُ لمقتلِ أشخاصٍ كثيرين، لا نريدُ الحرب. إلهُنا إلهُ السلام، وأميرُ السلام اسمُه، ويقول: طوبى لصانعي السلام. فنحن نحزنُ لأجلِ الحرب ونصلّي ليعمَّ السلام وأن يكون ازدهارٌ في كلِّ المنطقة، وألّا ننشغل دائمًا بفتراتِ حروبٍ وتعطيلٍ للحياة، تحصدُ الأبرياء وتعطّلُ الاقتصاد وتسبّب ألمًا نفسيًّا وألمًا جسديًّا لكلِّ الناسِ الموجودين في المنطقة.

نصلّي لأجلِ السلام، ولأجلِ أن تهدأَ الأوضاعُ وتُحلَّ الأمورُ بشكلٍ سلميّ، وكلُّ هذا طبعًا بغضِّ النظرِ عن الموقف من النظامِ الإيراني، وهو نظامٌ غيرُ إيجابي.

يوسف ظاهر – مدير مركز القدس للعلاقات الكنسيّة

نسألُ الله: لماذا الحربُ تسكنُ بلادَنا وشعبَنا؟ حروبٌ ليس لنا فيها لا ناقةٌ ولا جمل. صليبٌ على شعبِنا لا يُفرّقنا. نتألّمُ ونُصاب ويموتُ من يستشهدُ بيننا على رجاءِ القيامة. يا ربّ، نطلبُ عدلًا وحقًّا يُنهي هذه الحروب ويرفعُ عنّا الظلمَ والقهر عن الذين يستشهدون باسمِ كتابِك.

وديع أبو نصّار – ناشط مسيحي من حيفا

منذُ بدايةِ الحرب، عائلتي وأنا صلّينا ولا نزال نصلّي يوميًّا طالبين رحمةَ السماء لتُخلّصنا من المجانين والزعران والمجرمين والساسة الذين يفكّرون بمصيرهم الشخصي أكثر من سعيهم للسلام والاستقرار.

قد يقول البعض إنّ الوضع يشكّل مصدرَ قلق، وهذا صحيح، لكنّنا مصرّون أنّ بعد الموت توجد قيامة، وأنّ الحرب ليست قدرَنا، بل على الشعوب أن تعرف كيف تتعايش بسلامٍ واحترامٍ متبادل، لأنّ لنا أبًا سماويًّا واحدًا وعلى الأرض هنالك متّسع للجميع.

سنواصل الصلاة من أجل السلام في العالم أجمع، وخاصة في منطقتنا، بدون كللٍ أو ملل، ولن نستسلم لمنطق الحرب مهما علا صوتُه وتجبر سوطُه.

جورج سحّار – فلسطيني من القدس، خبير في المناصرة

الحربُ على إيران هي خبرٌ سيّئٌ للجميع باستثناء الكيان الإسرائيلي. الولاياتُ المتحدة، بالرغم من تفوّقها العسكري والتكتيكي، تكرّر خطأها وخطيئتها في العراق لكن على نطاقٍ أكبر. العربُ هم الخاسرون، كون هذه الحرب تُعمّق ضعفهم وهزائمهم، ممّا بالتالي سيوقظ قوى راديكاليّة جديدة على نحوٍ لم نرَه من قبل، كردّة فعلٍ على الانهيار غير المسبوق للأمن القومي العربي وتبعيته لقوى خارجيّة.

بالنسبة للفلسطينيّين، عليهم أن ينسَوا إمكانيّة انسحاب الكيان الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينيّة المستقلّة على المدى المنظور، بالرغم من وضوح الرؤية الآن لدى الشعوب العربيّة والإسلاميّة وعالميًّا تجاه هذه القضيّة العادلة.

أمّا بالنسبة للكيان الإسرائيلي، فإنّ حلم إسرائيل الكبرى يسير على قدمٍ وساق وبشكلٍ جيّد من وجهة نظرهم. السؤال المهم: ماذا أعددنا نحن للمستقبل؟ الجواب: لا شيء يحمي أمنَنا القومي ويعزّز سيادتنا واستقلالنا.

ليلي حبش – خبيرة في مجال الحوكمة في مرحلة ما بعد النزاع – القدس

ليس من السهل الكتابة في خضمّ هذه الحرب المجنونة المستعرة في إيران، والتي تبدو كأنّها استمرار لحرب الإبادة الجماعيّة والتطهير العرقي الذي يشهدُه عموم فلسطين. من الواضح أنّ هذه الحرب تستهدف جوهر وجودنا اليوم، لا سيّما كفلسطينيّين يبدو أنّ القدر قد اختارهم لمواجهة هذا المخطّط الشرير.

لقد عشنا نكبةً لا يمكن لأي تفسيرٍ تاريخي أو منطقي أن يُنصفها. وبصفتي أكاديميًّا وممارسًا، فقد فشلتُ في تطويع قلمي للعمل؛ إذ أعجزُ عن تقرير ما إذا كان عليّ تفسير الظواهر أو التنبّؤ بالمستقبل، في ظلّ الأدلّة الدامغة على المشروع التوسّعي الإسرائيلي.

ويعود ذلك أيضًا إلى صراعي بين أسس تفكيري العقلاني وإيماني المسيحي. فالواقع يُظهر أنّ الظروف العامّة، ليس فقط في فلسطين أو منطقة الشرق الأوسط، بل في العالم أجمع، تشير إلى أنّنا نعيش في حقبةٍ يسودها الشر. ومن الصعب تصوّر أنّ كلّ هذا محض صدفة؛ بل هو نتيجة لمخطّطٍ معقّد يجعل الناس العاديّين عاجزين ويائسين، وكلّما حاول المرء تحدّيه ازداد وحشيّة.

كما أنّني أكافح لفهم إيماني المسيحي القائم على عقيدة الرجاء. كيف يمكننا فهم مشيئة الله لحاضرنا ومستقبلنا؟ وكيف لنا أن نتيقّن من أنّ وعود الخلاص والعدل وإصلاح العالم باتت في متناول أيدينا على هذه الأرض؟

لا يمكنني التظاهر بأنّ تسليمي الكامل لمشيئة الله هو أمرٌ مفروغٌ منه؛ فأنا أتضرّع إلى الله يوميًّا طلبًا للإجابات، وأحاول التوفيق بين تفكيري المنطقي وإيماني المسيحي.

أعلم أنّني لست الشخص الوحيد الذي يعاني من هذا الصراع، ولا يبدو أنّنا سنحصل على إجاباتٍ واضحة قريبًا. الشيء الوحيد الذي أدركه الآن هو أنّنا بحاجة إلى الصمود والاستمرار في المضيّ قدمًا دون تردّد، حتى كأفراد، في ظلّ غياب القيادة السياسيّة والروحيّة الواضحة، ليس في منطقتنا فحسب بل عالميًّا.

وإلى أن تحدث المعجزات ويُوجَد حلٌّ جماعي، يتعيّن علينا مواصلة المحاولة لنعيش كبشر.

البروفيسور منيّرمنسق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لشبكة السلام والمصالحة التابعة للتحالف الإنجيلي العالمي.

يجب علينا مقاومة الخطاب التحريضي، والتصريحات الطائشة على وسائل التواصل الاجتماعي، واللغة التي تجرد “الآخر” من إنسانيته. بدلًا من الصلاة فقط من أجل قادتنا المفضلين أو النتائج المرجوة، نحن مدعوون للشفاعة من أجل جميع المتألمين ومن أجل الحكمة بين أصحاب السلطة. قبل كل شيء، يجب ألا يفقد المسيحيون الرحمة. دعوة يسوع إلى محبة الأعداء، والبركة بدلًا من اللعن، والسعي إلى السلام، تبقى ملزمة حتى في أوقات الحرب، بل وخاصة فيها.

فادي أبو سعدة – بيت ساحور

يواصلُ المسيحيّون العرب الفلسطينيّون دفعَ أثمانٍ باهظة بسبب الحروب غير المتوقّفة في المنطقة. فبعد غزّة بوقتٍ قصير جاءت الحرب على إيران، وما تبع ذلك من إغلاق المطارات والمجالات الجويّة، ما يعني انقطاعَ السياحة التي لم تعد بقوّة بعد، والتي يعيش منها مسيحيو بيت لحم على وجه الخصوص.

يُضاف إلى ذلك منعُ العمّال المسيحيّين من الدخول للعمل في القدس وإسرائيل، والملفّ الأكبر هو ملفّ الهجرة، الذي تزداد أعدادُه بشكلٍ كبير طلبًا للعيش بكرامةٍ وإنسانيّةٍ لم تعد موجودة في فلسطين.

بيتُ لحم تتعرّض لحصارٍ كبير، ويُضاف إلى ذلك مستوطنةٌ جديدة أُقيمت بالفعل على أراضي بيت ساحور “حقل الرعاة”، ما يمنع التوسّع العمراني المتوفّر من الجهة الوحيدة المتوفّرة للمدينة وهي الجهة الشرقيّة. وإن طالت فترةُ الحرب، سيعني ذلك ازديادَ الفقر والحاجة بشكلٍ كبير لأهالي بيت لحم المُرهقين أصلًا.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment