Skip to content

جهات خارجيّة تفرض سلطتها على محاكم أردنيّة مُشكَّلة بموجب الدّستور

تاريخ النشر: فبراير 26, 2025 4:49 م
المحامي خلدون سلايطة

المحامي خلدون سلايطة

المحامي خلدون السلايطة

انطلاقاً من إيماني بأنَّ القضاء من أهمّ الأُسُس الّتي تقوم عليها الدّولة الحديثة لاسيما وأنَّ القضاء المُستقل يضمن تحقيق العدالة واستقرار المُجتمع والمراكز القانونيّة وعدم استغلال السُّلطة، فقد رأيتُ لزاماً عليَّ أنْ أوضِّح ما يحصل من تجاوزاتٍ دستوريّةٍ طالَتْ محاكم أردنيّة مُشكَّلة بموجب الدّستور، ولتوضيح ذلك سأشرع بدايةً بتمهيدٍ لتوضيح الأساس الدّستوريّ والقانونيّ للجهاز القضائيّ الأردنيّ ومن ثمَّ أتطرَّق لتشكيل المحاكم الكنسيّة في الأردن.
بالرجوع الى دستور المملكة الأردنيّة الهاشميّة نجد أنَّه نصَّ على مايلي:
المادة (27) “السُّلطة القضائيّة مُستقلِّة تتولّاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتُصدِر جميع الأحكام وفق القانون باسم الملك”.
المادة (99) “المحاكم ثلاثة أنواع:
1. المحاكم النّظاميّة.
2. المحاكم الدّينيّة.
3. المحاكم الخاصّة.


المادة (104) تُقسم المحاكم الدّينيّة إلى:
1. المحاكم الشّرعيّة.
2. مجالس الطوائف الدّينيّة الأُخرى.

المادة (109)

تتألَّف مجالس الطوائف الدّينيّة وِفقاً لأحكام القوانين الّتي تصدر خاصّة بها وتُحدّد فـي هذه القوانين إختصاصات المجالس المذكورة بشأن مسائل الأحوال الشّخصيّة والأوقاف المُنشأة لمصلحة الطائفة ذات العلاقة، أمّا مسائل الأحوال الشّخصيّة لهذه الطّائفة فهي:

  1. مسائل الأحوال الشّخصيّة للمُسلمين الدّاخلة فـي إختصاص المحاكم الشّرعيّة. تُطبِّق مجالس الطّوائف الدّينيّة الأصول والأحكام المُتعلِّقة بمسائل الأحوال الشّخصيّة الّتي لا تعتبر من مسائل الأحوال الشّخصيّة للمُسلمين الدّاخلة فـي اختصاص المحاكم الشّرعيّة، على أنْ تنظِّم تشريعات هذه المجالس شروط تعيّين قُضاتها وأصول المحاكمات أمامها. وبالانتقال إلى استقراء قانون مجالس الطّوائف المسيحيّة لسنة 2014 نجد أنّه جاء فيه مايلي:
    المادة (2)
    أ‌. للطّوائف المسيحيّة في المملكة والمدرجة في الجدول المُلحق بهذا القانون أنْ تؤسِّس محاكم تُسمّى (مجالس الطّوائف المسيحيّة) تتولّى صلاحيّة النّظر في القضايا الدّاخلة في اختصاصها.
    ب‌. لمجلس الوزراء بناءً على تنسيب وزير الدّاخليّة الاعتراف بأي طائفة مسيحيّة وفي هذه الحالة تُضاف إلى الجدول المُلحق بهذا القانون بعد نشر قرار مجلس الوزراء في الجريدة الرّسميّة.
    المادة (3)
    ‌أ. لغايات هذا القانون تعني كلمة (المحكمة) حيثما وردت فيه (مجالس الطّوائف المسيحيّة).
    ‌ب. يُعيَّن رئيس المحكمة وأعضاؤها ويعزلون بقرار من مجلس الوزراء بناءً على تنسيب الرّئيس الرّوحي الأعلى لتلك الطّائفة في المملكة على أنْ يقترن القرار بالإرادة الملكيّة السّامية.
    المادة (16)
    ‌أ. تنعقد هيئة المحكمة من ثلاثة قُضاة على الأقل، ويرأسها رئيس المحكمة أو القاضي الأكبر سناً عند غيابه وتصدر قراراتها بالإجماع أو بالأكثريّة.
    ‌ب. يجوز أنْ تضم المحكمة أكثر من هيئة واحدة.
    ‌ج. تعقد هيئة المحكمة جلساتها داخل المملكة في المكان الّذي يُحدّده رئيسها.
    المادة (22)
    تنفَّذ الأحكام الّتي تُصدرها المحكمة ومحكمة استئناف الطّائفة المسيحيّة بوساطة دائرة التّنفيذ في المحاكم النّظاميّة وفقاً لأحكام قانون التّنفيذ.
    المادة (23)
    ‌أ. يجوز خلال مدة لا تزيد على سنة من تاريخ نفاذ هذا القانون، استئناف الأحكام الصّادرة عن المحكمة قبل نفاذه لدى محكمة استئناف خارج المملكة مُشكَّلة حسب الأصول للطوائف المسيحيّة.
    ‌ب. مع مراعاة ما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادّة وخلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون، على كلّ طائفة مسيحيّة تشكيل محكمة استئناف في المملكة وفق أحكام هذا القانون وذلك تحت طائلة بطلان القرارات والإجراءات المُتّخذة من محاكم الاستئناف المشكلة خارج المملكة.
    ‌ج. يُعيَّن رئيس محكمة استئناف الطّائفة المسيحيّة وأعضاؤها ويعزلون في المملكة بقرار من مجلس الوزراء بناءً على تنسيب الرئيس الروحي الأعلى لتلك الطائفة في المملكة على أن يقترن القرار بالإرادة الملكية السامية.
    المادة (25)
    على المحكمة ومحكمة استئناف الطائفة المسيحيّة المشكلة وفقاً لأحكام هذا القانون في المملكة :
    أ‌. إصدار أحكامها باسم الملك.
    ب‌. تدوين محاضر جلساتها والقرارات الصادرة عنها باللغة العربية.
    مما تقدم فإن المحاكم الكنسية تشكل بالاستناد الى الدستور وبموجب قانون مجالس الطوائف المسيحية على درجتين من درجات التقاضي هما درجة البداية ودرجة الاستئناف والتي يجب ان تكون داخل المملكة الأردنية الهاشمية ويتم تعيين قضاتها بإرادة ملكية سامية وتصدر قراراته باسم جلالة الملك، الا ان ما يحصل فعلياً في بعض المحاكم يخالف الدستور والقانون، ومثالنا على ذلك ان أصدرت احد محاكم البداية الكنسية قرارها بدعوى موضوعها ابطال اعلامات حصر ارث وتخارجات تضمنت أموال غير منقولة وايدت محكمة الاستئناف الكنسية ذلك القرار ومن ثم تم إحالة الدعوى الى جهة غير اردنية وليس لها أي صفة قضائية وبالرغم من ذلك فقد ايدت تلك الجهة قرار محكمة الاستئناف الكنسية وبناءً على ذلك قامت محكمة البداية بختم قرارها بما يفيد اكتسابه الدرجة القطعية في عام 2022، الا انه وبالرغم من ذلك وفي عام 2025 أصدرت تلك الجهة الخارجية – على أساس انها “محكمة نقض” – قراراً مستعجلاً بوقف تنفيذ القرارات المذكورة والصادرة عن احد المحاكم الكنسية الأردنية المشكلة بموجب الدستور والقانون، ولم تقف محكمة البداية عند هذا الحد بل أصدرت قرارها بوقف السير بدعاوى أخرى ينتصب فيها ذات اطراف الدعاوى خصوم اذ عللت قرارها هذا بان الدعاوى سالفة الذكر ذات صلة عضوية بالقرار الصادر عن الجهة الخارجية. مما تقدم نجد ان ما يجري امام بعض المحاكم الكنسية ينطوي على مخالفة واضحة للدستور والقانون اذ تخضع لقرارات من جهات خارجية ليس لها أي صفة قضائية في المملكة الأردنية الهاشمية وهو ما يشكل مساس باستقلالية القضاء الذي يضمن حياديته دون تدخل او ضغط من أي جهة سواء داخلية او خارجية.
    في ظلِّ ذلك يصبح تساؤلنا مشروعًا بل ضرورةً لا يمكن تجاهلها، إلى متى تبقى محاكم أردنيّة مشكلة بموجب الدّستور تمارس عملها بدون أي جهة رقابيّة، وهنا نقصد الرّقابة الإداريّة الّتي تقوم بها السُّلطة القضائيّة العُليا أو الجهات المُختصّة مثل التّفتيش القضائيّ الّذي يراقب عمل القضاة وسلوكهم والتّحقق من الالتزام بالقوانين، إذ إنَّ استمرار انتهاك الدّستور والقانون من قِبل جهات خارجيّة يشكل خطر جسيم على العدالة فضلاً عن أنَّه يمسُّ بسيادة الدولة.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment

Skip to content