Skip to content

تغطية الصحفية لحوادث الانتحار : أين أخطأنا

تاريخ النشر: أبريل 4, 2026 9:56 ص
49384538_2137423759648911_3094342229586608128_n

نادين النمري

كتبت: نادين النمري

في الأشهر الماضية، أعادت حالات الانتحار المأساوية فتح نقاش مهم حول كيفية تناول هذا النوع من القضايا في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. هذا النقاش ليس جديدًا، لكنه يزداد إلحاحًا كلما تكررت مثل هذه الحوادث وترافقت مع تغطية واسعة ومكثفة.
المسألة هنا ليست دعوة لتقييد حرية الصحافة أو الحد من النشر، بل محاولة لفهم أثر التغطية الإعلامية على الفئات الأكثر هشاشة، والتفكير بمسؤوليتنا الجماعية في كيفية تقديم هذه القصص.
ما الذي تقوله الأدلة العلمية؟
تشير دراسات عديدة في مجال الصحة النفسية إلى وجود ما يُعرف بـ “عدوى الانتحار” أو “التقليد”، وهي ظاهرة قد تحدث عندما تؤدي التغطية الإعلامية المكثفة أو غير المنضبطة لحالات الانتحار إلى زيادة احتمالية تكرارها في المجتمع.
توضح مراكز مثل Centers for Disease Control and Prevention أن بعض أنماط التغطية، خصوصًا تلك التي تتضمن تفاصيل دقيقة أو أسلوبًا عاطفيًا مفرطًا، قد ترتبط بارتفاع في معدلات الانتحار، خاصة بين الشباب.
كما تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن طريقة تناول الخبر تلعب دورًا مهمًا؛ فبينما يمكن للتغطية غير المسؤولة أن تزيد من المخاطر، فإن التغطية الواعية يمكن أن تساهم في الوقاية من خلال نشر رسائل الأمل والتعافي.
المشكلة ليست في الخبر بل في طريقة عرضه
التحدي الحقيقي لا يكمن في نقل الحدث نفسه، بل في كيف نرويه: هل نذكر التفاصيل الدقيقة للحادثة؟ هل نكررها بشكل واسع ومكثف؟ هل نستخدم لغة قد تُضفي طابعًا دراميًا أو “ملهمًا” على حدث مأساوي؟
هذه الأسئلة مهمة، لأن الطريقة التي تُروى بها القصة قد تؤثر بشكل غير مباشر على أشخاص يمرون بظروف صعبة أو يعانون من هشاشة نفسية، وقد يجد بعضهم مع القصة  انعكاسًا لأفكاره.
وهنا يكمن الخطر.
أهمية التوازن والمسؤولية
الحديث عن الصحة النفسية ضروري، وكسر الوصمة المرتبطة بطلب المساعدة خطوة أساسية. لكن في المقابل، يجب أن يكون هذا الحديث متوازنًا ومدروسًا يشمل تجنب عرض التفاصيل الدقيقة المرتبطة بآلية الانتحار
عدم تكرار القصة بشكل قد يخلق حالة من التركيز المفرط والامتناع عن تقديم القصة بأسلوب قد يُفهم على أنه “إلهام” وتضمين رسائل توعوية حول طلب المساعدة والدعم النفسي
هذه الإرشادات لا تهدف إلى منع النشر، بل إلى توجيهه نحو تقليل الضرر.
من المهم أن نتذكر أن هناك دائمًا شخصًا ما يقرأ بصمت. شخص قد يكون في لحظة ضعف، ويتأثر بما يراه أو يسمعه بشكل أكبر مما نتوقع.
وهنا تكمن مسؤوليتنا كإعلاميين، وصناع محتوى، وأفراد في المجتمع أن نكون واعين لتأثير الكلمة، وأن نستخدمها بما يخدم الحماية والدعم، لا زيادة الألم.
في النهاية، الكلمة يمكن أن تنقذ حياة ويمكن أن تساهم في أذى غير مقصود. والمسؤولية تقتضي أن نختار بحذر.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment