Skip to content

تأهيل 130 دليلًا سياحيًا مختصًّا بالحجّ المسيحي في الأردن لتعزيز السياحة الدينيّة

تاريخ النشر: فبراير 4, 2026 2:26 م
622478358_1343186967836862_5313090781548751910_n

ليندا زكي- ملح الأرض

يشهدُ سوقُ السياحةِ الدينيّة في الأردن تأهيلَ 130 دليلًا سياحيًّا مختصًّا بمواقعِ الحجِّ المسيحيّ، سيتمكّنون بعدها من تقديمِ شرحٍ للسيّاح القادمين إلى المملكة، في خطوةٍ تعتمدها وزارةُ السياحةِ والآثار لجذبِ وتشجيع هذا النوع من السياحة، التي يمتازُ الأردن فيها بإرثٍ مسيحيّ تاريخيّ من الكنائس والأسقفيّات.

في عمّان، افتتح وزيرُ السياحةِ والآثار الدكتور عماد حجازين ورشةَ عملٍ متخصّصةً للأدلّاء السياحيّين، والتي نظّمتها وزارةُ السياحةِ والآثار بالتعاون مع كليّة عمّون الجامعيّة التطبيقيّة، وجمعيّة الأراضي المقدّسة «برو تراسنطا»، والمعهد الفرنسيسكاني، وجمعيّة الأدلّاء السياحيّين.

وفي هذا الإطار شدّد وزيرُ السياحةِ والآثار الدكتور عماد حجازين على أهميّة هذه الورشة المتخصّصة في نقلِ المعلومة التاريخيّة الدقيقة والموثّقة، استنادًا إلى الكتب الدينيّة المعتمدة، مع التشديد على تكامل النصوص المقدّسة مع علم الآثار والتقاليد التاريخيّة، بما يعزّز مصداقيّة المحتوى الإرشاديّ ويرتقي بمستوى الأدلّاء السياحيّين في مجال السياحة الدينيّة المتخصّصة.

الورشةُ التي تُعدّ الأولى من نوعها، وتُعقَد على مدار خمسة أيّام للأدلّاء السياحيّين المختصّين في الحجِّ المسيحيّ، تحدّث عنها رئيسُ جمعيّة الأرض المقدّسة «برو تراسنطا» طارق رزق الله لـ ملح الأرض: ضمّت الورشةُ ما يقارب 130 دليلًا سياحيًّا سيتخصّصون بسياحة الحجِّ المسيحيّ، وهم من المزاولين للمهنة ويجيدون لغاتٍ مختلفة من أصل نحو 1400 تقدّموا للالتحاق بالدورة.

وأوضح رزق الله خلال حديثه أنّ عقدَ الجمعيّة لورشةِ عملٍ بعنوان «في الخطى المسيحيّة» جاء على هامش معرض فجر المسيحيّة لعام 2024، وما ميّز ورشة هذا العام عقدُها تحت عنوان «الأماكن والتقاليد بين علم الآثار والكتب المقدّسة الخاصّة بالحجِّ المسيحيّ»، إذ يتوفّر خلالها كلُّ ما يحتاجه الدليلُ السياحيّ من معلومات حول الحجِّ المسيحيّ ومواقعه، والتأكيد على أهميّته، وتوفير المعلومة التي يحتاجها لتقديمها للمجموعات السياحيّة القادمة إلى المملكة لأداء الحجِّ المسيحيّ.

وقال لـ ملح الأرض: حرصنا خلال الورشة على توفير كافّة المعلومات عن الديانة المسيحيّة، حول الصلوات ورجال الدين والهرميّة الكنسيّة والأسرار المقدّسة، وبذل المزيد من الجهود لتمكين الدليل السياحيّ—إن كان مسيحيًّا أو غير مسيحيّ—بمعلوماتٍ صحيحة ومصطلحات يستطيع أن يقدّمها للسائح بطريقةٍ مناسبة حول المسيحيّة.

جانب من الحضور

وأضاف: هدفت الورشة إلى توحيد السرديّة الدينيّة الكتابيّة والأثريّة لدى الأدلّاء السياحيّين وتقديمها بصورةٍ صحيحة مع استخدام التسميات والمصطلحات الصحيحة حسب الكتاب المقدّس وتقليد الكنيسة.

وقال إنّ البرنامج جاء متوافقًا بين الكنائس كافّة، ولهذا سعينا في حفل الافتتاح إلى حضور ممثّلين عن كنائس الكاثوليك واللاتين والأرثوذكس والكنيسة الأسقفيّة. معرباً عن أمله بالاستمرار في عقد المزيد من الدورات التي تضمّ أدلّاء مرخّصين يقدّمون الأفضل لهذا النوع من السياحة.

وأشار إلى أنّ اختيار الأدلّاء المشاركين تمّ من خلال فتح باب التسجيل من قبل جمعيّة الأدلّاء السياحيّين وبالتنسيق مع وزارة السياحةِ والآثار، وجرى التركيز على التزام المشاركين بالحضور، وعملنا بجهدٍ كبير في الجمعيّة بالتنسيق مع الآباء الفرنسيسكان والمعهد الفرنسيسكاني وعددٍ من المحاضرين من كنائس مختلفة، وكذلك مع الوزارة وجمعيّة الأدلّاء السياحيّين.

وأكّد رزق الله أهميّة الشراكة بين المؤسّسات الرسميّة والأكاديميّة والكنسيّة في دعم السياحة الدينيّة المتخصّصة وتعزيز دور الأدلّاء السياحيّين في تقديم روايةٍ تاريخيّة وروحيّة دقيقة لمواقع الحجِّ المسيحيّ.

الأب الدكتور بشارة دحابرة

واستعرض الأب الدكتور بشارة دحابرة محاضرةً تناول فيها تاريخَ الكنيسة في الأرض المقدّسة منذ العهد القديم، متطرّقًا إلى نشأة وتطوّر البنية الكنسيّة وتقسيم البطريركيّات والكنائس الرسوليّة التاريخيّة، ولا سيّما الكنائس الخمس الكبرى: روما، أنطاكية، الإسكندريّة، أورشليم، والقسطنطينيّة، ودور كلٍّ منها في المسار التاريخيّ والروحيّ للكنيسة الجامعة.

وقال الأب دحابرة لـ ملح الأرض: لا نستطيع حصرَ الكنائس في العصر القديم، ولكن تمكّنّا من حصر عدد الأسقفيّات وهي 17 أسقفيّة تابعة للكرسيّ الأورشليميّ بعد عام 451. قبل عام 451 كانت تتبع لأنطاكية، وبعد ذلك في العهد البيزنطيّ كان أغلب سكان الأردن، بل كلّهم، مسيحيّين، وهذا يدلّ على كثرة الكنائس.

وقال: اليوم كنائسُ الروم الأرثوذكس في الأردن ما بين 42 و43 كنيسة، وما يميّز كنائس الأردن عن الكنائس الأخرى أنّ من الأردن بدأت الإنجيلُ والكرازة، ومن هنا انطلقت الرسالة الخلاصيّة لكلّ المسكونة، ولهذا لدينا في الأردن نهرُ الأردن المقدّس، وهو نهرٌ ينفرد بقداسة الأنهار في العالم كلّه.

ويطمح الأب دحابرة إلى أن يكون دليلُ السياحة مالكًا الصورةَ الكاملة عن المسيحيّة والمعلومات اللاهوتيّة الصحيحة التي يحضر السائح من أجلها ليحبّ أن يسمعها على أرض الواقع، على أن تكون سليمةً وخاليةً من الشوائب، لأنّ السائح عندما يأتي إلى هنا يأتي ليسير على خطى السيّد المسيح، فالأراضي مقدّسة وكلّها شواهد من الكتاب المقدّس على أرض الواقع. وقال إنّ رسالتنا للدليل السياحيّ هي الحفاظ على المعلومات اللاهوتيّة والتاريخيّة دون أيّة إضافات.

من جهته أكّد سيادةُ المطران جيوفاني دال توزو، سفيرُ دولة الفاتيكان، أهميّة هذه الورشة في إبراز رسالةِ الأردن الحضاريّة والمنفتحة ونقلِ الصورة الحقيقيّة للمملكة إلى العالم، مشدّدًا على دورها في ترويج الأردن، ولا سيّما مواقع الحجِّ المسيحيّ المعتمدة رسميًّا من قبل الفاتيكان، وتعزيز حضورها على خارطة الحجِّ المسيحيّ العالميّة.

وتحدث الأبُ الراهب فرانشيسكو باتون، حارسُ الأراضي المقدّسة، رسالةَ الرهبنة الفرنسيسكانيّة عن خدمةِ الأماكن المقدّسة ونشرِ كلمةِ الله، مؤكّدًا أهميّة هذه المواقع الممتدّة من الأرض المقدّسة إلى الأردن ودورها في نقل رسالةِ الإيمان إلى العالم أجمع.

كما اطّلع المشاركون خلال جولاتٍ ميدانيّة على عددٍ من المواقع الدينيّة والسياحيّة، وفي مقدّمتها موقعُ المغطس—موقعُ عماد السيّد المسيح—إضافةً إلى مدينة مادبا، للاطّلاع على تاريخها العريق وإرثها الدينيّ والثقافيّ ودورها المحوريّ في مسار الحجِّ المسيحيّ.

وأكّد القائمون على الورشة أنّ هذا البرنامج يشكّل محطةً مهمّة في إبراز الإرث الدينيّ والحضاريّ للأردن وتعزيز مكانته كأرضٍ للحجّ واللقاء والسلام، ودعم الجهود الوطنيّة للنهوض بالسياحة الدينيّة المستدامة.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment