
السابق المركز الكاثوليكي: الحج الكاثوليكي الى موقع المعمودية – المغطس … الجمعة

ليث حبش–ملح الارض
لم تتوقّع ليلى، ابنة ضيعة صَدد السورية، أن إعجابًا عابرًا بمغنٍ على مواقع التواصل الاجتماعي سيفتحُ بابًا نحو قصّةٍ مختلفة، ولم يتوقّع سري، الشاب الفلسطيني من بيت لحم، أن رسالةً بسيطةً ستقوده إلى أكبر مغامرةٍ في حياته.
بداية القصة…من خلف الشاشة
تعرّف سري وليلى على بَعضِهما بالصُّدفة عبرَ صفحات التواصل الاجتماعي، بعدما جمعَهُما الإعجاب نفسه بصوت فنانٍ واحد.
بدأت الحكايةُ بتفاعلٍ عادي، ثم تحوّل إلى محادثات طويلة، فارتباط عاطفي حقيقي، رُغم المسافةِ الكبيرةِ بين سوريا وفلسطين المحتلّة ومع قوة العلاقة، أصبحَ اللقاءُ وجهًا لوجه ضرورةً… لكنه لم يكن سهلاً.

اللّقاءُ الأول… في صَدد
قرّر سري أن يتحدى كل الظروف ويصلُ إلى سوريا ليرى ليلى لأوّلِ مرةٍ كانت مخاطرةً حقيقية، في ظلِّ صُعوبات السفر ودخولِ الأراضي السورية، لكن تصميمهُ كانَ أقوى.
وصلَ إلى ضيعة صدد، حيثُ كان اللقاءُ الأول الذي لم ينسَهُ الطرفانِ لحظةً واحدةً، فقد كانت كافية ليزداد اليقينُ بأنّ الحب ليسَ وهمًا خلف شاشة، بل حقيقة تستحقُ المحاربة.
في ذلك اللقاء، جلس سري مع أهل ليلى، وطلب يَدها رسميّاً وتمت الخطوبة هناك، بين أهلها فقط، لأن دخول والدي سري إلى سوريا كان شبه مستحيل في تلك الفترة.
ما بعد الخطوبة… الأردن يصبح محطة اللقاء

بعد عودة سري إلى فلسطين، بدأت رحلةُ التحدّيات الكُبرى، لم يكن ممكنًا أن تدخل ليلى إلى فلسطين بجنسيتها السورية، ومع الإجراءات المعقدة تحت الاحتلال، بدا الأمر شبه مستحيل.
بحثَ الطرفانِ عن حلٍّ، فحصلت ليلى على الجنسية الكاريبية على أمل أن تتمكن من دخول فلسطين لكن عند كل محاولة، كانت تواجهُ السبب ذاته “المنع بسبب الأصل السوري”.
ومع انسداد كل الطرق، أصبحَ الأردن المكان الوحيد الذي يستطيعان اللقاء فيه. عمّان تحوّلت إلى محطةٍ دائمةٍ يجتمعانِ فيها كُلّما سمحت الظروف، وإلى نقطةِ أملٍ في علاقةٍ تقفُ ضدَ الحدود والسياسة والواقع الصعب.
الزواج… في البلد الذي لم يتوقعاه

وبعد محاولات كثيرة فاشلة لدخول ليلى إلى فلسطين، اتخذ سري قرارًا حاسمًا إذا لم تستطع ليلى الدخول إلى فلسطين… فلتكن البداية الجديدة خارجها، اختار العروسان الأردن ليكون مكان زفافهما، البلد الذي جمع لقاءاتهم بعد الخطوبة، والذي احتضن مشاعِرهُما حين ضاقت بِهما الأوطان.
تمّ الزواجُ في عمّان بحفل عائلي صغير جدًّا، بحضور 18 شخصًا فقط من أهل سري وأصدقائه، بينما تعذّرَ على أهل ليلى دخول الأردن، ورغم الغياب، كان الفرح كبيرًا، وكانت القلوب ممتلئةً بأملِ حياةٍ جديدةٍ.

حياة جديدة… في وطن ثالث
بدأ الزوجان حياتَهُما في الأردن، البلد الذي لم يكن في الحُسبان، لكنهُ أصبحَ وطنهما الجديد، وبيتًا جمعَ قصّتهما بعدما فرّقتهما حدود ثلاثِ دولٍ. اليوم يرددان دائمًا: “سوريا شهدت أول لقاء… والأردن احتضن زواجنا… أما فلسطين فهي حلمٌ سنصلُ إليه معًا يومًا ما”.



تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!