
السابق خطر المسيحية الصهيونية على الوجود المسيحي الفلسطيني

خاص- ملح الأرض
قالت مؤسِسة مبادرة سندك، المدرِّبةُ المختصّةُ في مجالِ الصدماتِ العاطفيّةِ نسرين حواتمة إنّ الرسائلَ الخفيّةَ في الوسائطِ الرقميّةِ تتسلّلُ إلى العقلِ غيرِ الواعي دون فلترةٍ واعية، فتُعيد تشكيلَ المعتقداتِ والقيمِ والسلوكيات، وقد تُطبِّع مفاهيمَ خطِرةً تتعلّق بصورةِ الجسدِ أو النجاحِ أو حتى العنفِ واليأس، مؤكدةً أنّ تأثيرَها لا يقتصر على الأطفالِ والمراهقين، بل يمتدّ إلى البالغين أيضًا في ظلّ التعرّضِ اليوميِّ المكثّف للإعلامِ ووسائلِ التواصلِ الاجتماعي.
جاءت هذه التصريحات عقب حادثة انتحار شاب 15 عاما بداية الأسبوع من أعلى جسر عبدون في قضية هزّت الرأي العام وأثارت جدلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن الأسباب التي تدفع مثل هذا الشاب إلى الانتحار.
وقالت حواتمة لـ ملح الأرض إنه في عالم الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، نتعرّض يوميًا لرسائل لا تُقال بشكل مباشر، لكنها تؤثر بعمق في أفكارنا، مشاعرنا، ونظرتنا لأنفسنا وللآخرين. هذه الرسائل قد تمرُّ عبر صورة، مشهد سريع، موسيقى، أو تكرار فكرة معينة حتى تصبح “طبيعية” في وعينا.
وتابعت “لا تقتصر الخطورة على التأثير في صورة الجسد أو مفهوم النجاح فحسب، بل قد تمتدُ إلى رسائل تُطبع الانتحار، أو تروّج للإباحية، أو تغذّي الأفكار السوداوية واليأس، خاصة لدى الأطفال والمراهقين. فإن التعرّض المتكرر لمثل هذا المحتوى قد يضعف حساسية الفرد تجاه خطورته، ويؤثر على صحته النفسية وقيمه وسلوكياته دون وعي مباشر منه”.
وحسب حواتمة فإن الرسائل الخفية تتسلل إلى العقل دون فلترة واعية، ولهذا يصبح دور الأهل والمربين أساسيًا في تعزيز التفكير النقدي وطرح الأسئلة: ما الذي يُراد لي أن أصدقه؟ من المستفيد من هذه الرسالة؟ وهل تتماشى مع قيمي وهويتي؟
واعتبرت أن الوعي هو خط الدفاع الأول. وعندما نُنمّي لدى أبنائنا مهارة التمييز والفحص، فإننا نحمي صحتهم النفسية، ونمنحهم القدرة على الاختيار الواعي في عالم مزدحمظ، مبينةً أن الإحصائيات تشيرُ إلى أن الأطفال يقضون أكثر من 71 ألف ساعة أمام الشاشات مقارنة بعدد ساعات التعليم التقليدي، ما يزيد من تعرضهم لهذه الرسائل الخفية.
وأوضحت حواتمة في مقابلة سابقة لراديو البلد أن العقل غير الواعي لا يميز بين الحقيقة والخداع، مما يجعل الأطفال والمراهقين أكثر تأثرًا. مشيرة أن الرسائل الخفية ليست كلها ضارة، ويمكن استثمار بعضها في الإعلام والتربية لتوجيه السلوكيات نحو الإيجابية، مؤكدة أن الوعي الأسري والحضور الحقيقي للآباء والأمهات هو الخط الدفاعي الأول ضد التأثيرات السلبية للوسائط الرقمية.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!