
السابق اتحاد الرهبانيات في الأردن يعقد اللقاء الثالث حول “الحياة المكرسة والتكنولوجيا”

داودكٌتّاب- ملح الأرض
اختتم أمين عام مجلس الكنائس العالمي، البروفيسور القس جيري بيلاي مساء الجمعة زيارة دامت خمس أيام التقى خلالها البطاركة ورؤساء الكنائس كما والتقى د. رمزي خوري رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين واستمع إلى رئيس بلدية بيت ساحور يوضح خطورة الاستيطان الملاصق للبلد.
وفي حديث خاص مع ملح الأرض قال القس بيلاي إن المجلس العالمي مستمر في دعم الحق الفلسطيني. “منذ اكثر من ستة عقود والمجلس يتخذ مواقف متضامنة مع حق الشعب الفلسطيني وزيارتي هي تجسيد لموقفنا المتضامن كما وسنقوم بعقد اجتماع اللجنة التنفيذية للمجلس في فلسطين خلال شهر حزيران القادم.
وقال رفعت قسيس الناشط في العمل الحقوقي في فلسطين وعضو مجلس الكنائس العالمي ل ملح الأرض ان زيارة الامين العام لفلسطين كانت ناجحة. “لقد خصص الأمين العام يومين كاملين للاجتماع معنا، نحن الاعضاء المعينين من قبل مجلس الكنائس العالمي لمتابعة تنفيذ قرار الجمعية العامة التي التأمت في ألمانيا في أيلول/سبتمبر 2022، والتي اعتبرت إسرائيل دولة أبارتهايد تمارس سياسات تمييز وعنصرية ممنهجة ضد الشعب الفلسطيني.”
وذكر التقرير أن مثل هذه القرارات المتعلقة بالحق الفلسطيني تثير غضب مؤيدي دولة الاحتلال الذين يسعون عادةً إلى تعطيلها أو إفراغها من مضمونها. وقد سبقت هذا اللقاء عدة اجتماعات تنسيقية رسمية، كان أبرزها لقاء أثينا العام الماضي، والذي أسفر عن تقرير تضمّن خطوات عملية وآليات تنفيذ، من بينها تشكيل منتدى فلسطيني دولي يعمل بالتشاور المباشر مع الأمين العام للمجلس لتفعيل القرار.

وعلى مدار يومين في بيت ساحور، خُصص الاجتماع الأخير لوضع أعمدة البرنامج وأهدافه وأنشطته وآليات تنفيذه. وتمحورت الأعمدة الأربعة حول:
أولاً، المناصرة النبوية الدولية، بما يشمل العمل الدعاوي والمناصرة مع الدول والكنائس والمؤسسات الدولية؛
ثانياً، العمل اللاهوتي ومقاومة المسيحية الصهيونية وأي خطاب ديني يحرّض ضد الفلسطينيين أو يبرر الاحتلال والأبارتهايد والإبادة الجماعية والتطوير العرقي للفلسطينيين؛
ثالثاً، مسألة إسرائيل ومن يدعمها في المحافل والمؤسسات والمحاكم الدولية، وتعزيز العمل القانوني والأخلاقي لمحاسبة منظومات التمييز؛
ورابعاً، دعم الوجود والحضور المسيحي الفلسطيني وصونه كجزء أصيل من الوجود الوطني الفلسطيني.
وقد أفضى اللقاء إلى صياغة خطة متكاملة سيعرضها الأمين العام على اللجنة التنفيذية للمجلس، التي ستعقد اجتماعها في مدينة القدس في حزيران/يونيو القادم، واختُتمت المداولات بالاتفاق على آليات المتابعة والتنفيذ واقتراح الموارد اللازمة لضمان ترجمة القرار إلى خطوات ملموسة على الأرض.
وعلى جانب الاجتماعات المكثفة التقى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، الدكتور رمزي خوري، أمين عام مجلس الكنائس العالمي والوفد المرافق له، في مدينة بيت لحم، حيث استهل خوري اللقاء بنقل تحيات فخامة الرئيس محمود عباس، مؤكداً تقدير القيادة الفلسطينية للدور الذي يضطلع به المجلس في دعم حقوق الشعب الفلسطيني وحماية الوجود المسيحي في فلسطين.
واستعرض خوري خلال اللقاء المستجدات الميدانية الأخيرة، مشيراً إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم ودور عبادتهم، ولا سيما في مناطق بيرزيت والطيبة وعين عريك وبيت جالا، وما يرافقها من اعتداءات على رجال الدين وتدنيس للمقدسات ومحاولات الاستيلاء على الأراضي والممتلكات، في ظل غياب المساءلة وتوفير الحماية لتلك الاعتداءات. وأوضح أن هذه التطورات تترافق مع إجراءات وقوانين إسرائيلية تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال تعديل أنظمة الأراضي والبناء والتخطيط، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، وإضعاف آليات الرقابة، ونقل صلاحيات تنظيمية لجهات إسرائيلية، بما يكرّس واقعاً يصعب التراجع عنه ويحدّ من فرص الوصول إلى تسوية سياسية عادلة.

وأشار خوري إلى أن خطورة هذه الإجراءات تتضاعف في بعدها الديني، خاصة فيما يتعلق بالحرم الإبراهيمي ومحيط القدس وبيت لحم، لما تحمله من تهديد للوضع القائم وللاستقرار المجتمعي. وجرى خلال اللقاء أيضاً بحث الأوضاع السياسية والإنسانية الخطيرة في الأراضي الفلسطينية، ودور الكنائس في تعزيز العدالة والسلام وصون المقدسات، في ظل الاستهداف الممنهج للوجود الفلسطيني بمختلف مكوناته، والضغوط التي تتعرض لها دور العبادة وممتلكاتها، في محاولات تستهدف تغيير الطابع التاريخي والديني للأرض المقدسة. وبين خوري أن هذه الممارسات تسهم في خلق بيئة طاردة للمسيحيين الفلسطينيين وتقويض شعورهم بالأمان والاستقرار، ودفع العديد من العائلات، خاصة الشباب، نحو الهجرة القسرية، بما يهدد أحد المكونات التاريخية الأصيلة للمجتمع الفلسطيني.

وتطرق خوري إلى الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، مشيراً إلى أنه رغم إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول الماضي، لا تزال المعاناة مستمرة في ظل سقوط الضحايا والدمار الواسع للمنازل والبنية التحتية، بما فيها المستشفيات والمدارس ودور العبادة، إلى جانب القيود المشددة على إدخال المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية وتهجير آلاف العائلات. وأكد خوري أن الإجراءات والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وفي قطاع غزة، تشكّل انتهاكاً واضحاً للمواثيق الدولية، وتقوض أي أفق لتحقيق حل سياسي عادل يستند إلى القانون الدولي ومبدأ حل الدولتين، داعياً إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
وطلب تعزيز دور الكنائس والمؤسسات الكنسية في العالم للضغط على صانعي القرار والعمل من أجل وقف الاعتداءات وضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المقدسات، ودعم مسار سياسي ينهي الاحتلال ويمكّن الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة.
من جانبه، عبّر البروفيسور القس جيري بيلاي عن قلقه العميق من الممارسات التي تستهدف تقويض صمود الفلسطينيين، ولا سيما المسيحيين، والاعتداء على أراضيهم وممتلكاتهم، معتبراً أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً للحضور المسيحي التاريخي في الأرض المقدسة.
وأكد بيلاي التزام مجلس الكنائس العالمي بمواصلة الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة والسلام، والتعاون مع المؤسسات الكنسية والوطنية الفلسطينية لحماية المقدسات وصون الكرامة الإنسانية.
وفي ختام اللقاء، ثمّن خوري مواقف مجلس الكنائس العالمي الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن هذا الدور يشكل رافعة أخلاقية وإنسانية مهمة في مواجهة التحديات وتعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم. حضر الاجتماع كلّ من عضوي اللجنة الدكتور سمير حزبون، ومدير مكتبها في بيت لحم جهاد خير، ومدير دائرة العلاقات العامة والإعلام رائد حنانيا، إلى جانب الدكتور عودة قواس، والأستاذ يوسف ضاهر.
وكانت آخر زيارة شخصية قام بها بيلاي للأراضي المقدسة في فبراير ٢٠٢٤، والتي أعقبتها زيارة تضامنية مشتركة عبر الإنترنت في أغسطس ٢٠٢٤، بالتعاون مع تحالف ACT ومنظمة كاريتاس الدولية.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!