Skip to content

اللاهوت الفلسطيني

تاريخ النشر: فبراير 17, 2026 7:17 م
608201746_10239881585675018_6887529971948497838_n

كتب القسيس إبراهيم نيرزو

كثر الحديث بالاونه الاخيره عن ماهية اللاهوت الفلسطيني، ما بين مؤيدين لهذا النمط من الفكر اللاهوتي، وما بين معارضين له، وغالبا لمجرد وضع كلمة فلسطين او فلسطيني ياخذ الامر طابعا معينا من الفكر السياسي او الوطني، ومن أجل ايضاح الامر، علينا ان نفهم المقصود من وراء هذا التوجه الفكري الحديث نسبيا بهذه التسمية،

هو الفهم اللاهوتي في البيئة الفلسطينيه، او الفهم اللاهوتي بالسياق الفلسطيني،، ومن هنا ياتي الفكر الذي يقول، ان من حق أي شعب بالدنيا ان يفهم إيمانه بطريقته، ويعبر عنه من خلفيته وثقافته وبيئته، وعندما يأتي الفلسطيني ليتحدث عن إيمانه بطريقته وبفكره ومن بيئته، ندعو هذا التوجه اللاهوتي باسم، اللاهوت الفلسطيني،،

مع الاحتفاظ بحق كل الشعوب ان تبلور لاهوتها، اي فهمها لايمانها من منطلق فكرها وبيئتها وقضاياها، حتى يكون الايمان عنصرا مساعدا للشعوب لتنهض وتبني ذاتها وحاضرها ومستقبلها، وبالتالي يكون الايمان دافعا لتحرير الشعوب، ويساعد في بلورة حياة افضل للناس، كل الناس، على ارضيه قول يسوع: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ (يو ١٠ : ١٠) وبالمناسبة هذه الطريقه ليست حكرا على الحالة الفلسطينيه، فقد بلورت الشعوب لاهوتا نابعا من بيئتها، ساعدها كثيرا لتحقيق أهدافها، كلاهوت التحرر الذي ظهر في أمريكا اللاتينية وبولندا، ولاهوت جنوب افريقيا وغيرها،، والان بالحالة الفلسطينيه الامر مشابه،

الفلسطيني المسيحي وجد نفسه امام فكرا لاهوتيا يغزوه من الخارج وخاصة من الغرب، يتبنى طريقة فهم معينه افضت الى تقديم مبررات للحركة الصهيونيه وتقديم بلاده على طبق من ذهب لاناس ليس لهم صله بارضه،، ويقدم هذا اللاهوت فهما اقصائيا، هدف ان يعلم الفلسطيني المسيحي ان هذه الارض التي هي ارضه وارض اجداده، هي ليست له، وعليه وفق هذا المنهج اللاهوتي ان يخضع لهذا الفكر، وان يحزم حقائبه ويحملها ويغادر، ويترك الارض، تاركا اياها لهؤلاء الناس،

من هنا دخل الفلسطيني المسيحي في حيره، ماذا يفعل؟ وبدأت تنهال عليه هذه الافكار التي وضعته بحاله ايمانيه غير مفهومه، وتأنيب ضمير غير واضح، من أين يتلقي! هل من الصهيونيه التي تأكل الاخضر واليابس ببلاده، او من الامبرياليه العالميه الاستعماريه التي تريد ان تستغل كل شيء، او من الفكر الداعشي الذي يضغط عليه ليتنازل عن ايمانه او يرحل، او من الميديا الموجهة ضده بكل الاشكال، وبالاخير من المسيحي العربي الذي يشيطنه ويتبنى ضده فكرا متطرفا،،

المعادله التي يقف امامها المسيحي الفلسطيني صعبه جدا، ارضه وأرض اجداده يتم سرقتها امام عينيه، تاريخه الغارق بالقدم منذ الالاف السنين، يسحب من تحت اقدامه، إيمانه الذي سارت به الاجيال الى ان وصل اليه اليوم، يقف على المحك، وقف المسيحي الفلسطيني امام معادله غريبه وليست سهله،

عاد الفلسطيني المسيحي الى اجداده بالقرون الميلادية الاولى، ووجد انهم عندما تعرضوا لهكذا أمر برز بينهم فكرا لاهوتيا حمل اسم، اللاهوت الدفاعي، هذا اللاهوت كان يركز على إيجاد تحليلات لاهوتيا وفكرا يقف امام الاهوت الغازي الذي غزى المنطقة وقتها، استفاد الفلسطيني المسيحي اليوم من هذا الفكر وبدأ يبلور فكره الدفاعي امام غزوات الفكر اللاهوتي الصهيوني الذي يغزوه، من هنا جائت اساسيات اللاهوت الفلسطيني،

عندما يفخر المصري ان أرضه كانت الملاذ الامن للعائله المقدسه في لجوئها هربا اليها من هيرودس، وهذا حقه،

والاردني ايضا يفخر ان أرضه كانت مسرحا لمعمودية يسوع، وهذا ايضا حقه،

من هنا وبنفس المنطق يقف الفلسطيني مفتخرا ان أرضه كانت مسرحا لميلاد المسيح وتجواله وتعليمه وصلبه وقيامته وصعوده، والحديث ان المسيحي الفلسطيني اليوم هو نتاج هذا التراث العظيم والقديم والذي استمر عبر القرون الى ان وصل الينا اليوم

الناس هي الناس، تتغير مفاهيمها ويتغير ايمانها وتتغير لغاتها وتتغير تسمياتها، لكن الناس هي الناس،، فالفلسطيني المسيحي هو من احفاد بطرس ويعقوب وروحنا واندراوس تلاميذ للمسيح، ومن احفاد الذين هتفوا ليسوع وهو نازل من جبل الزيتون متوجها الى المدينة المقدسة: أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي (مت ٢١ : ٩) هؤلاء هم ابناء البلد، مهما تتغير الايام يبقى ابن البلد هو ابن البلد،

اللاهوت كما يراه الفلسطيني مبني على فهمه لكتابه المقدس،، ومن حقه ان يقدم طريقته بفهم كتابه المقدس، وان يعتبر ان طريقة الفهم الصهيوني للنص المقدس، هو إعتداء على وطنه وعلى كتابه المقدس وعلى ايمانه،،

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment