
السابق الكشّافة الفلسطينيّة وسبت النور: رسالةُ صمودٍ وتحدّياتٌ استثنائيّة

ليث حبش- ملح الأرض
في حديثٍ خاصٍّ لمجلّة ملح الأرض، يؤكِّد الأب لوقا بوشة، كاهن رعيّة الزبابدة للروم الأرثوذكس، أنَّ القيامة في الإيمان المسيحيّ لا تقتصر على موسمٍ مُحدَّدٍ، بل تُشكِّل حالةً روحيّةً يعيشها المؤمن يوميًّا، تنعكس في الفرح والرّجاء وكلّ ما هو جميلٌ في حياة الإنسان.
ويشير الأب بوشة إلى أنَّ النّظرة المسيحيّة للقيامة تتجاوز البعد الزّمنيّ المرتبط بعيد الفصح، لتصبح تجربةً مستمرّةً تُرافق المؤمن في مختلف مراحل حياته، قائلًا: “إنَّ القيامة هي مرآة الفرح الحقيقيّ، وهي الحضور الدّائم لكلِّ ما يمنح الحياة معناها وقيمتها”.
وعن الجمعة العظيمة، يوضِّح أنَّها كثيرًا ما تُوصف شعبيًّا بــ “الجمعة الحزينة”، إلّا أنَّ هذا الوصف – بحسب تعبيره – لا يعكس حقيقتها الروحيّة ويؤكِّد أنَّ الكنيسة ترفض هذه التّسمية، لأنَّ عظمة هذا اليوم تكمن في معناه الخلاصيّ، لا في الحزن المرتبط به، مُضيفًا أنَّ اليقين بالقيامة يجعل الألم طريقًا نحو الفرح، لا نهايةً له.
الأب لوقا بوشة: القيامة أسلوب حياةٍ يوميٍّ… والجمعة العظيمة ليسَتْ لِلحزن بل للرّجاء
ويستعرض الأب بوشة البُعد الإنسانيّ العميق لآلام المسيح، مُشيرًا إلى أنَّ التّأمُّل في حجم الظُّلم الّذي تعرَّض له السيّد المسيح يمنح المؤمنين منظورًا مُختلفًا تجاه معاناتهم اليوميّة. ويقول إنَّ: “ما مرّ به المسيح من آلامٍ وظُلمٍ يفوق كلَّ تصوّرٍ، الأمر الّذي يجعل ما نواجهه في حياتنا، مهما كان صعبًا، أقلَّ وطأةً حين يُقاس بتلك التّجربة”.
ويرى أنَّ هذا التّأمُّل يمنح الإنسان قوّةً داخليّةً مُتجدِّدةً، ويُغذّي فيه روح الرّجاء والصّبر، مؤكِّدًا أنَّ فترة الآلام والقيامة تُمثِّل محطّةً روحيّةً أساسيّةً “تشحن” المؤمن بطاقةٍ إيمانيّةٍ تمتدُّ طوال العام، وصولًا إلى زمن الصّوم الأربعينيّ في دورته التالية، حيث يتجدَّد الالتزام الروحيّ عبر الجهاد الجسديّ والنُّموّ الدّاخليّ.
كما يدعو الأب بوشة المؤمنين إلى عيش هذه الفترة بعمقٍ روحيٍّ، من خلال المشاركة الهادئة في الصّلوات والطقوس الكنسيّة، والإنصات إلى الترانيم والأناشيد الّتي تحمل في طيّاتها معاني الألم والرّجاء معًا، لِما لها من أثرٍ في إحياء الذّاكرة الرُّوحيّة وتعزيز الارتباط بأحداث الخلاص.
ويختم حديثه بالتّأكيد على أنَّ القيامة حاضرةٌ في كلِّ قدّاسٍ إلهيٍّ، حيث تتجدَّد في قلوب المؤمنين من خلال إعلان “إذ قد رأينا قيامة المسيح”، مُعتبرًا أنَّ هذه اللّحظة تُجسِّد جوهر الإيمان المسيحيّ القائم على الانتصار على الموت، والرّجاء بالحياة الأبديّة الّتي وعد بها السَّيّد المسيح.


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!