
السابق هل الوعد الإبراهيمي تفويض سياسي أم رسالة خلاص؟ قراءة كنسية من أرض المعمودية

داود كُتّاب- جزيرة مالطا- ملح الأرض
قال القس عازر عجاج، رئيسُ كليةِ الناصرةِ الإنجيلية، إن هجرةَ المواطنينَ المسيحيينَ في إسرائيل خلالَ العامينِ الماضيين فاقت 15%، رغم أن المسيحيينَ العربَ في إسرائيل لا يتجاوزونَ 2% من المواطنين.
جاء ذلك في حديث خاص لـ ملح ألارض مع عجاج على حانب المؤتمر الاقليمي المعني بوضعِ المسيحيين في الشرق الاوسط وشمال إفريقيا bluemed والمُنعقد في جزيرة مالطا ما بين 23-27 شباط.
وقال عجاج إنه حسبَ إحصائياتِ وزارةِ الداخليةِ الإسرائيلية، وبسببِ الحربِ على غزة منذ أكتوبر 2023، فقد غادرَ 146 ألفَ مواطنٍ إسرائيلَ إلى الخارج، وغالبيتهم استقرّوا في أماكنَ أخرى. “كان 37,000 من هذا العدد من المواطنين العرب، والمثيرُ للصدمة أن نصفَ العربِ الذين هاجروا كانوا مسيحيين، أي أن نسبتهم في البلاد تتراوح بين 1% و1.5%.

أما نسبةُ المهاجرين فكانت أعلى بكثير، تقارب 15%. والمعروف أن هناك عددًا كبيرًا من المسيحيين من إسرائيل استقرّوا في جزيرةِ قبرص واشتروا مساكن، كما هناك شراءُ مساكن في تركيا واليونان وإيطاليا.
واعتبر القس عازر عجاج أن المسيحيين هم “الحلقةُ الضعيفةُ في السلسلة، فعندما يتعرضون لضغوط، يميل الناس إلى الانتقال إلى بلدٍ آخر”.

وحسب عجاج: رغم أن معظمَ المسيحيين في إسرائيل يقطنون مناطقَ الجليلِ البعيدة عن غزة، إلا أن ما حدثَ في الأعوامِ الماضية من زيادةٍ كبيرةٍ في العنفِ والقتلِ الناجمِ عن الجريمةِ المنظمة سببٌ كبيرٌ في الهجرة. “نعاني من حربِ عصاباتٍ مسلحةٍ في المجتمعِ العربي الذي تتركه دولةُ إسرائيل دونَ محاسبةٍ أو ردع.
واعتبر عجاج أن غالبيةَ المواطنين العرب المسلحين لهم علاقةٌ بشكلٍ أو بآخر مع إسرائيل. “هناك مسلحون من العملاء الذين تركوا غزة واستقرّوا في إسرائيل، وهناك صراعٌ بين عصابات عربية وكلها مرتبطةٌ بالجريمةِ المنظمةِ والإتاوات ومحاولةِ السيطرةِ على النفوذِ الإجرامي، إضافةً إلى وجودِ حالاتِ انتقامٍ وخلافاتٍ عائليةٍ وعشائرية.
وحول كيفيةِ تعاملِ الشرطةِ الإسرائيلية مع هذه الظاهرة، قال إنه في حين أن نسبةَ العربِ في إسرائيل حوالي 20% مقابل 80% من اليهود، إلا أن نسبةَ المحاسبةِ والقتلِ على خلفيةِ الجريمةِ المنظمة معكوسة، حيث لا يتجاوزُ القتلُ على خلفيةِ إجرامٍ 20% في الوسطِ اليهودي، في حين أنه يصلُ إلى 80% في الوسطِ العربي.
وقال القس عجاج إن دورَ الكنيسةِ مهمٌّ في هذا المجال، “مع وضعِ هذه المعلومات في الاعتبار، فإن الكنيسةَ لا تقتصرُ على خدمةِ الرعيةِ التي نمثلها هنا، ولا تقتصرُ على خدمةِ حياتهم الروحية فحسب، بل تشملُ أيضًا التشجيعَ والصلاةَ معهم، ومنحهم معنىً لحياتهم.”


تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.
No comment yet, add your voice below!