Skip to content

السياحة في الأردن تحتضر… فهل نكتفي بالاجتماعات لكتابة نعيها؟

تاريخ النشر: مارس 30, 2026 3:59 م
بسمة

بقلم الدكتورة باسمة السمعان

في كل مرة تُعقد فيها اجتماعات اللجان البرلمانية، ونقرأ عناوين من قبيل “بحث التحديات التي تواجه القطاع السياحي”، او اي قطاع يتم بحثه داخل قبة البرلمان بعدة قطاعات لكن اخص هنا القطاع السياحي ، فيتكرر السؤال نفسه: هل نحن أمام تشخيص جديد… أم إعادة عرضٍ لما يعرفه الجميع؟

القطاع السياحي في الأردن ليس بحاجة فقط إلى توصيف أزماته؛ فهذه باتت واضحة: تأثر بالحروب الإقليمية، تراجع أعداد الزوار، ضغوط على المستثمرين، وتراجع في الدخل. لكن التحدي الحقيقي اليوم ليس في معرفة المشكلة، بل في الجرأة على الانتقال إلى مرحلة “إدارة الأزمة” بمنهج مختلف.

ما يُنتظر من هذه الاجتماعات ليس فقط إضاءة إعلامية، بل إعلان واضح عن:

• خطة إنقاذ زمنية محددة: ماذا سنفعل خلال 3 أشهر؟ خلال سنة؟

• أولويات واضحة: هل نركز على إنعاش السياحة الداخلية؟ أم استقطاب أسواق بديلة؟

• مؤشرات قياس: كيف سنعرف أننا نجحنا أو فشلنا؟

السؤال الأعمق: هل تعمل مؤسسات الدولة بعقلية “ردّ الفعل”، أم بعقلية “إدارة المخاطر”؟ إدارة الأزمات تعني وجود سيناريوهات بديلة:

• ماذا لو استمرت التوترات الإقليمية؟

• ماذا لو تراجعت حركة الطيران أكثر؟

• ما هي الأسواق البديلة التي يمكن استهدافها فوراً؟

هنا تبرز أهمية التحول من النقاش النظري إلى غرف عمليات حقيقية تجمع:

• الحكومة ، ممثلي القطاع السياحي (فنادق، مكاتب سياحة، أدلاء)، خبراء تسويق دولي، وحتى شركات التكنولوجيا، بالإضافة إلى تعاون شركات الطيران ، الكهرباء ، الماء، ضريبةالدخل، الضمان الاجتماعي والقطاعات الأخرى ذات الشراكة المباشرة

لأن إنقاذ السياحة لا يمكن أن يتم بقرار أحادي. الأهم من ذلك، لماذا لا نرى حتى الآن مشاريع وطنية تشاركية؟

لماذا لا تُطرح مبادرات مثل:

• صندوق وطني لدعم المنشآت السياحية المتضررة بمساهمة حكومية وخاصة

• حملات ترويج مشتركة بتمويل جماعي

• حوافز ضريبية مشروطة بالحفاظ على العمالة

وهل الحل هو المزيد من القروض؟ أم إعادة هيكلة الدعم بطريقة ذكية تضمن الاستدامة بدل ترحيل الأزمة؟

ثم هناك سؤال غالبًا ما يتم تجاهله: أين صوت الناس؟

في زمن الأزمات، لا تأتي الحلول فقط من القاعات الرسمية. كثير من الأفكار الخلّاقة تولد من:

• أصحاب المشاريع الصغيرة

• المرشدين السياحيين

• الشباب العاملين في الميدان

لماذا لا يتم إطلاق ورش وطنية مفتوحة أو منصات رقمية لاستقبال الأفكار؟

لماذا لا تتحول الأزمة إلى فرصة لإشراك المجتمع في صناعة القرار؟

ربما يحمل مواطن بسيط فكرة ترويجية أو تجربة سياحية مبتكرة قادرة على إحداث فرق حقيقي.

الخلاصة ليست في انتقاد الاجتماعات، بل في تطوير مخرجاتها. المطلوب أن ننتقل من:

“نناقش التحديات” إلى “نعلن الحلول ونبدأ التنفيذ”

لأن ما يحتاجه القطاع السياحي اليوم ليس مزيدًا من الكلام… بل قرارًا شجاعًا، شراكة حقيقية، وخطة واضحة تعيد الثقة قبل أن تعيد الزوار.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment