Skip to content
Skip to content

البطريركان ثيوفيلوس الثالث و بيتسابالا: زيارتنا إلى غزة رعوية تُجسّد الحضور الكَنَسي في مواجهة الجراح – نص الكلمات

تاريخ النشر: يوليو 22, 2025 5:05 م
520807610_1090588119803006_7866394676876300393_n

في مؤتمر صحفي مشترك عُقد صباح الثلاثاء في القدس، قدّم غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك المدينة المقدسة وسائر أعمال فلسطينوالأردن، وغبطة البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك اللاتين في القدس، شهادة رعوية وإنسانية من قلب غزة المنكوبة، حيث استعرضا ما شاهداه خلال زيارتهما إلى القطاع من معاناة إنسانية تحت القصف والحصار والحرمان.

في كلمته، وصف البطريرك ثيوفيلوس الثالث غزة بأنها “أرض مثخنة بجراح الحرب، ينزف فيها الأبرياء تحت وطأة حرب لا تعرف الرحمة”، مشددًا على أن الكنيسة دخلت هناك خادمة للرب المتألم، ولمست في وجوه الناجين بقايا كرامة لا تُقهر، تنبض بصورة الله رغم كل ما فُرض عليهم من دمار.

اقرأ أيضا: المطران عطا الله حنّا يطلق نداءً عاجلًا من كنيسة القيامة لإنقاذ أهالي غزّة من الجوع

وأشار غبطته إلى الأثر العميق الذي تركه مشهد الكنائس المهدّمة – ولا سيما كنيسة العائلة المقدسة ودير القديس برفيريوس – حيث تلاقت الصلوات مع أنين الجرحى، مؤكداً أن هذا الحضور الكنسي هو تأكيد على التزام الإنجيل بالدفاع عن المظلومين، كل المظلومين، لا بالكلام بل بالفعل.

وفي ختام المؤتمر، شدّد البطريركان ثيوفيلوس الثالث و بيتسابالا على أن استمرار القصف والدمار في غزة هو مأساة إنسانية وأخلاقية لايمكن تجاهلها، مؤكدين أن الكنيسة ستبقى صوتًا حيًّا للحق، حاملةً صليب الرجاء في وجه الظلم، وراعيةً للكرامة الإنسانية بوجه السياسات التي تنتهك قدسية الحياة.

فيما يلي النص الكامل للكلمات البطاركه

الكلمة الافتتاحية لغبطة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا –بطريرك القدس للاتين 

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، 

عاد البطريرك ثيوفيلوس الثالث وعُدتُ أنا من غزة وقلوبُنا مكسورة لما شهدناه هناك، غير أنّنا وجدنا عزاءً كبيرًا في الشهادات المؤثّرة التي قدّمها لنا العديد ممن التقيناهم.  

دخلنا أرضًا يكسوها الدمار، فوجدنا في عمق ركامها ملامح إنسانية نادرة. سرنا بين أنقاض الأبنية المتهدّمة، ووسط خيام انتشرت في الساحات والأزقة، وعلى الطرقات والشاطئ؛ خيام تحوّلت إلى مأوى لمن فقدوا كلّ شيء. وقفنا إلى جانب عائلات أنهكها المنفى الطويل، حتى غاب عنها الإحساس بالزمن، إذ لا تلوح في الأفق ملامح عودة. رأينا أطفالًا يتحدثون ويلعبون دون تردّد أو خوف، وقد صار دويّ القصف جزءًا من يومياتهم.  

ورغم هذا الواقع القاسي، لمسنا ما هو أعمق من الدمار: كرامة الإنسان التي تأبى أن تنطفئ. رأينا أمهات تحضرن الطعام للغير، وممرضات يضمدن الجراح بلطف، وأشخاصًا من ديانات مختلفة ما زالوا يرفعون الصلوات إلى الله الذي يرى ولا ينسى.  

المسيح لم يغادر غزة. هو حاضر فيها، مصلوب في أجساد الجرحى، مدفون تحت الركام، لكنه يسطع في كلّ عمل رحمة، وفي كلّ شمعة تُبدّد الظلام، وفي كلّ يد تُمدّ إلى من يتألّم. لم نأتيهم كسياسيين ولا كمبعوثين دبلوماسيين، بل كخدام للرب، كرعاة شعب الله. والكنيسة، بكلّ مكوّناتها، لن تتخلى عنهم أبدًا.   

من الضروري أن نُؤكّد، بل أن نُكرّر، أن رسالتنا لا تستثني أحدًا، فهي موجّهة إلى الجميع دون تمييز. إن مستشفياتنا، وملاجئنا، ومدارسنا، ورعايانا، من كنيسة القديس برفيريوس إلى كنيسة العائلة المقدسة، ومن مستشفى الأهلي العربي إلى خدمات الكاريتاس، هي أماكن مفتوحة للقاء والخدمة والمشاركة، تحتضن المسيحيين والمسلمين، المؤمنين والمشكّكين، اللاجئين والأطفال، وكلّ من أنهكته الحاجة.  

المعونات الإنسانية ليست خيارًا، بل ضرورة وجودية؛ إنها الفارق بين الحياة والموت. إن تأخيرها لا يُعدّ مجرد تقاعس، بل بمثابة حكم بالموت على الأبرياء. كل ساعة تمضي بلا طعام أو ماء أو دواء أو مأوى تُخلّف ألمًا عميقًا لا يمكن تجاهله. لقد شهدنا بأعيننا رجالًا واقفين تحت الشمس لساعات طوال، فقط على أمل الحصول على وجبة تسدّ جوعهم. إنه مشهد يحمل من الذلّ ما لا يُطاق، ومن الألم ما لا يُنسى. وهو وضع لا يُمكن تبريره أخلاقيًا، ولا يُقبل إنسانيًا.  

من أجل ذلك، نحن نُثمّن ونُساند الجهود الجبّارة التي يبذلها جميع العاملين في المجال الإنساني، محليين ودوليين، مسيحيين ومسلمين، متدينين وعلمانيين، أولئك الذين يُجازفون بكلّ شيء ليُعيدوا الحياة إلى هذه البقعة الغارقة في الدمار والبؤس.  

واليوم، نرفع صوتنا عاليًا إلى قادة هذه المنطقة والعالم بأسره: لا يمكن بناء مستقبل على أساس الأسر، أو تهجير الفلسطينيين، أو الانتقام. لا بد من ان نسلك طريق يُعيد الحياة إلى موضعها، ويُرجع الكرامة إلى أصحابها، ويستعيد إنسانية فُقدت تحت وطأة العنف. 

نضمّ صوتنا إلى صوت قداسة البابا لاون الرابع عشر، في صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد الماضي، إذ قال: “أوجه إلى الجماعة الدولية نداءً من أجل ضمان القانون الإنساني وحماية المدنيين ومنع العقاب الجماعي واللجوء العشوائي إلى القوة والتهجير القسري للسكان”.  

لقد آن الأوان لوضع حدّ لهذا الجنون، وإنهاء آلة الحرب، وجعل الخير العام للإنسان فوق كلّ اعتبار. 

نرفع صلاتنا، ونوجّه نداءنا، من أجل إطلاق سراح كلّ من حُرموا من حريتهم، ومن أجل عودة المفقودين والمحتجزين، ومن أجل شفاء العائلات الجريحة التي أنهكتها المعاناة، على جميع الجبهات.  

وحين تضع هذه الحرب أوزارها، سيكون أمامنا درب طويل وشاق، لبدء مسيرة الشفاء والمصالحة، بين الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي، من الجراح العميقة التي خلّفتها في حياة عدد لا يُحصى من الأبرياء. إنها مصالحة لا تقوم على النسيان، بل على الغفران؛ لا تهدف إلى طمس الجراح، بل إلى تحويل الألم إلى حكمة، والمعاناة إلى بصيرة. وحده هذا الطريق، بما فيه من صدق وألم وشجاعة، قادر أن يصنع سلامًا حقيقيًا، لا سياسيًا فحسب، بل إنسانيًا أيضًا. وبصفتنا رعاة الكنيسة في الأرض المقدسة، نُجدّد عهدنا بالتمسّك بالسلام القائم على العدالة، وبالكرامة التي لا تُشترط، وبمحبّة لا تعترف بحدود أو حواجز.  

فلنحرص على ألّا يتحوّل السلام إلى مجرّد شعار يتردّد، فيما الحرب تظلّ الخبز اليوميّ للمحرومين.  

*ترجمة مكتب الإعلام البطريركي  

النص الكامل لكلمة بطريرك القدس للروم الارثوذكس

الإخوة والأخوات الأحبّاء في المسيح،

حضرات ممثلي وسائل الإعلام المحترمين،

السلام لكم جميعًا باسم ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، الذي “كان يسير بين المرضى والمتألّمين”، وعلّمنا أن “الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ.” (متى ٢٥: ٤٠).

نجتمع اليوم وقلوبنا مثقلة بالحزن، لكن إيماننا ثابت لا يتزعزع، ونحن نستذكر زيارتنا الرعوية إلى غزة، تلك الأرض المثخنة بالجراح من طول المعاناة، والمثقوبة بصراخ الناس. لقد دخلنا، بمبادرة مشكورة من غبطة البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وبرفقة إخوة مكرّسين من رجال الإكليروس، خدامًا لجسد المسيح المتألم، سائرين بين الجرحى، والمفجوعين، والمهجّرين، والمؤمنين الذين لم تنكسر كرامتهم رغم آلامهم.

هناك، التقينا بشعب مسحوق تحت وطأة الحرب، لكنه يحمل في داخله صورة الله. بين جدران كنيسة العائلة المقدسة ودير القديس برفيريوس المتصدّعة، وفي قلوب أبنائها الجريحة، عاينّا الحزن العميق والأمل الذي لا ينكسر. ركعنا للصلاة إلى جانب المتألمين، ووضعنا أيدينا على من يشتاق إلى العزاء، مسترشدين بكلمات القديس بولس: “اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ، وَهكَذَا تَمِّمُوا نَامُوسَ الْمَسِيحِ.” (غلاطية ٦: ٢).

إن رسالة الكنيسة في أزمنة الحرب والخراب متجذّرة في خدمة الحضور؛ أن نقف إلى جانب من يبكي، وأن ندافع عن قدسية الحياة، وأن نشهد للنور الذي لا تُطفئه أي ظلمة، فهذا الحضور هو حضور المسيح نفسه.

وللمجتمع الدولي نقول: إن الصمت أمام المعاناة هو خيانة للضمير. ولشعب غزة بأسره نؤكّد أن الكنيسة وقياداتها تقف معكم. ولأصحاب القرار نقول: “طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ.” (متى ٥: ٩).

وكما يُعلّمنا التقليد المسيحي: “لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ!” (١ يوحنا ٣: ١٨). فليكن هذا الظرف نداءً للضمير، ولتقُدنا رحمة الله في كل فعل يسعى إلى مداواة الجروح.

شكرًا لكم.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment