Skip to content

الاحتلال يمنع شعائر أحد الشعانين في كنيسة القيامة لأول مرة ويعيق دخول بطريرك القدس للاتين

تاريخ النشر: مارس 29, 2026 4:08 م
1774782736-473106364

صورة ارشيفية لقوات الاحتلال تمنع وصول المصلين الي كنيسة القيامة

داود كتاب- ملح الأرض

منعت الشرطة الإسرائيلية صباح الأحد بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، رئيس الكنيسة الكاثوليكية في الأراضي المقدسة، إلى جانب حارس الأراضي المقدسة، قدس الأب فرانشيسكو إيلبو، الحارس الرسمي لكنيسة القيامة، من دخولِ كنيسةِ القيامةِ في القدس، أثناء توجههما للاحتفالِ بقدّاس أحد الشعانين.

وقد تم إيقافهما في الطريق، أثناءَ سيرهما بشكلٍ خاص ودون أي مظاهرٍ لموكبٍ أو طقسٍ احتفالي، وأُجبرا على العودةِ أدراجهما. ونتيجةً لذلك، ولأولِ مرةٍ منذ قرون، مُنعَ رؤساءُ الكنيسةِ من الاحتفالِ بقدّاسِ أحد الشعانين في كنيسةِ القيامة.

وقالَ الناشطُ المقيمُ في حيفا، وديع أبو نصار، في تصريحٍ لـ ملح الأرض، إنَّ ما يجري يُظهر نوعًا من التشديدِ في بعضِ المواقعِ الجغرافيّةِ، مقابلَ ما وصفهُ بحالةٍ من التجاهلِ في أماكنَ أخرى. وأضافَ أنَّ هذا الأمرَ يدلُّ على عدمِ وجودِ وضوحٍ كافٍ من قبلِ المؤسّسةِ الإسرائيليّةِ، ولا سيّما ما يُعرفُ بـ«الجبهةِ الداخليّةِ»، الأمرُ الذي يثيرُ العديدَ من التساؤلاتِ ويُحدثُ حالةً من البلبلةِ وعدمِ الوضوحِ.

وتابعَ أبو نصار أنَّ هذا التباينَ يبدو واضحًا في عدّةِ مواقع، حيثُ يشتكي البعضُ من بقاءِ مجمّعاتٍ تجاريّةٍ ومطاعمَ مفتوحةً، في حينِ تُغلقُ الكنائسُ، ما يثيرُ مزيدًا من التساؤلاتِ، بل ويؤدّي أحيانًا إلى حالةٍ من التشكيكِ في المرجعيّاتِ الروحيّةِ، رغمَ أنَّ مصدرَ هذهِ البلبلةِ يعودُ أساسًا إلى الجهاتِ الرسميّةِ المسؤولةِ في الدولةِ.

ويرى الأب د. رفعت بدر في مقال نشره حول هذا الموضوع أن منع بطريرك القدس من دخول كنيسة القيامة لإقامة قداس أحد الشعانين يُعدّ مشهدًا صادمًا وغير مسبوق، يعكس تدهورًا خطيرًا في أوضاع المدينة المقدسة وانتهاكًا واضحًا لحرية العبادة، خاصة في ظل تزامنه مع منع المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى. ويؤكد أن ما يحدث هو نتيجة مباشرة للحرب والعنف وغياب الاستقرار، رغم الادعاءات بعكس ذلك، حيث يعيش المسيحيون المعاناة ذاتها مع إخوتهم المسلمين. ورغم هذا الواقع المؤلم، يشدد على أن الكنيسة تبقى شاهدة على الرجاء، متمسكة بالإيمان بأن الحرية والسلام سيأتيان، كما جاء فجر القيامة بعد الصليب.

واستدعت الخارجية الإيطالية السفير الإسرائيلي في روما للاحتجاج، وقالت رئيسة الوزراء: إنه إهانة لكل مؤمن ولحرية الأديان.

اقرأ أيضا: استمرار الصلوات في كنيسةِ القيامةِ رغم الإغلاق… والمطران عطالله حنّا يؤكد: لم تُلغَ الشعائر

وفي بيان مشترك، أدانت البطريركية اللاتينية في القدس وحراسة الأراضي المقدسة هذه “السابقة الجسيمة”، معتبرتين أن ما جرى هو “إجراء غير معقول بشكل سافر وغير ملائم أبدًا”.

وأكد البيان أن هذا القرار “يمثل انحرافًا شديدًا عن مبادئ العقلانية الأساسية، وحرية العبادة، والاحترام للوضع القائم”، معبّرًا عن “أسفهما العميق للمؤمنين المسيحيين في الأرض المقدسة وفي أنحاء العالم” لكون الصلاة في أحد أقدس أيام التقويم المسيحي “قد مُنعت بهذه الطريقة”.

وكانت البطريركية اللاتينية قد أعلنت إلغاء التطواف التقليدي لأحد الشعانين من جبل الزيتون إلى القدس، بسبب الظروف الراهنة.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment