Skip to content

استمرار تعليق الدوام في المدارسِ المسيحيّةِ بالقدس بسبب أزمة تصاريح المُعلّمين

تاريخ النشر: يناير 13, 2026 12:57 م
G-dIn_dWkAALpf7

خاص ملح الأرض

 تواصلُ المدارسً المسيحيّةِ الخاصةِ في مدينةِ القدس تعليق الدوام لليومِ الثاني على التوالي، في ظل أزمةٍ متصاعدةٍ تتعلقُ بعدم إصدار تصاريح العمل اللازمة للمعلمين القادمين من الضفة الغربية، وهو ما حال دون انتظام العملية التعليمية مع بدء الفصل الدراسي الثاني.

وأكدت إداراتُ المدارسُ المسيحيّةِ، من خلال الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحيّة في القدس، أن الأزمةَ لا تعودُ إلى “خطأ تقني” في طباعةِ التصاريح كما يُشاع، بل إلى قرارٍ سياسيٍّ واضح، مشيرة إلى أن المشكلة مستمرة منذ أكثر من أسبوع، ولو كانت تقنية لتم حلُّها خلال وقت قصير.

وأوضح مدير مدرسة المطران، الأستاذ ريتشارد زنانيري لـ ملح الأرض أن نحو 171 معلمًا وموظفًا من المدارس المسيحية الخاصة تأثرت تصاريحهم بشكل مباشر، ما أدى إلى غياب نسبة تُقارب 30% من الكادر التعليمي في بعض المدارس، الأمر الذي يجعل استمرار الدوام أمرًا غير ممكن عمليًا، خاصة مع وجود صفوف كاملة بلا معلمين.

وبيّن زنانيري في حديثه أن المدارس المسيحيّة، التي تمتدُّ جذورها التاريخية لمئاتِ السنين، وتحملُ رسالةً تعليميةً وثقافيةً ووطنية، وتستقطبُ طلبةً من مختلف الخلفيات، مشددًا على أن تعطيل التعليم لا يخدم أحدًا، وأن إبقاء آلاف الطلبة في منازلهم يمسُّ حقهم الأساسي في التعليم.

وأشار في حديثهِ لـ ملح الأرض إلى أن الأزمة تأتي في سياقٍ أوسع من الضغوط التي تتعرضُ لها المدارس في القدس، بدءًا من محاولاتِ فرض مناهج معيّنة، مرورًا بالتضييق الإداري، وصولًا إلى منع أو تقييد تصاريح المعلمين، لافتًا إلى أن بعض التصاريح صدرت منقوصة الأيام، فيما مُنع معلمون آخرون من الدخول رغم حملهم تصاريح سابقة.

مدير مدرسة المطران، الأستاذ ريتشارد زنانيري

وأكد أن مسألة التوظيف لا تقوم على أي تمييز بين أبناء القدس أو الضفة الغربية، سواء من حيث الرواتب أو المعايير المهنية، موضحًا أن التوظيف في المدارس يعتمدُ على الكفاءة والخبرة، وأن أبناءَ الضفّة هم جزءٌ لا يتجزأ من النسيج الفلسطيني، كما هو الحال مع أبناء القدس وقطاع غزة.

وفيما يتعلق باستمرار تعليق الدوام، أعلن أنّ الدوامَ سيبقى مُعلقًا خلال الأيام المقبلة، بما يشمل يوم الثلاثاء، على أن يتواصل التعليق يوم الأربعاء بمناسبة عطلة رأس السنة الشرقية، ويوم الخميس بمناسبة عطلة الإسراء والمعراج، إلى حين حل الأزمة بشكل جذري يضمن عودة المعلمين إلى أعمالهم دون قيود.

وفي إطار الخطوات المتخذة، أوضح لـ ملح الأرض أن الأمانة العامة للمدارس المسيحية تواصلت مع مؤسسات حقوق الإنسان، وجهات دولية، وقناصل وسفارات، كما جرى ترجمة البيان الصادر عن المدارس إلى عدة لغات، منها العربية والإنجليزية والإيطالية والعبرية، بهدف إيصال القضية إلى أوسع نطاق ممكن.

اقرأ أيضا: مدارس القدس تقاوم المناهج الإسرائيلية حفاظا على الهوية الفلسطينية

وشددّ زنانيري على أن تعليق الدوام ليس إضرابًا اختياريًا، بل إجراء اضطراري فرضته الظروف، داعياً الأهالي إلى التفهُّم والصبر، ومؤكداً أن الهدف هو حماية حق الطلبة في تعليم مستقر وعادل، ورفض أي قرارات تعسّفية تمس العملية التعليمية.

وختم بالتأكيد على أن القدس تستحقُ مدارسها وطلبتها ورسالتها الإنسانية، وأن عودة الحياة إلى الصفوف الدراسية مرهونة بإعادة تصاريح العمل إلى ما كانت عليه سابقًا، بما يضمن انتظام التعليم دون عوائق.

يمكنكم قراءة مقال بعنوان مدارس القدس الوطنية تُصرّ على الصمود هنا

بيان المدارس المسيحية بشأن تعليق الدوام

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

No comment yet, add your voice below!


Add a Comment