Skip to content

هل الدستور الأردني شرع للمحاكم الكنسية كل ما يتعلق بالأحوال الشخصية بما فيها الإرث؟

رابط المقال: https://milhilard.org/z6n1
خبراء ونشطاء في النقاش الذي ادى الى توافق حول الارث

خبراء ونشطاء في النقاش الذي ادى الى توافق حول الارث

رابط المقال: https://milhilard.org/z6n1

داود كُتّاب ملح الأرض

يدور نقاش حاد في الأوساط الأردنية المسيحية حول قرار مجلس رؤساء الكنائس في 13 ايار, 2023 بالموافقة على اقتراح من محامين ونشطاء يوفر للعائلات المسيحية نظام عادل في موضوع توزيع الميراث.

المعروف ان موضوع الميراث مرتبط بأحكام الشريعة الإسلامية وذلك بناء على المادة 1086 من القانون المدني.

هناك اشكالية اخرى لها علاقة في المادة ١٠ من قانون الطوائف المسيحية والتي نصت على تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في المواريث على الأموال غير المنقولة، في حين أنها لم تعالج الوضع الخاص بالأموال المنقولة.

لقد كان قرار مجلس رؤساء الكنائس منطقيًا في غياب وجود أي مواد أو قوانين لدى الكنائس المسيحية في الأردن يحدد كيفية تقسيم الميراث للعائلات المسيحية. الملفت للنظر أن غالبية القيادات الدينية المسيحية مركزها القدس والتي تخضع كونها تسير على النظام المدني الاسرائيلي (بسبب قرار الظم) وهو مختلف عن الشريعة الإسلامية والذي يشمل السماح بالوصية ويوفر المساواة التامة بين الذكر والأنثى كما ويسمح للمرأة بحجب توزيع الميراث على الأقارب الذكور في حال غياب أي ذكر في العائلة.

ولكن الدستور الأردني وفر الحل للمعضلة حيث جاءت المادة 109 والبند (2) بنص واضح لا لبس فيه انه لمجالس الطوائف المسيحية “ان تنظم تشريعات هذه المجالس شروط تعيين قضاتها وأصول المحاكمات أمامها”. البند الأول من نفس المادة شمل كافة الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية بدون ان يتم إستثناء موضوع الإرث عن باقي الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية.

وبما أن مجلس رؤساء الكنائس وافق في منتصف شهر أيار الماضي على نص قانوني ينظم الوصايا والمواريث للمسيحيين في الأردن يبقى السؤال ما هي الخطوات التالية لتطبيق هذا القانون لكي يبدأ في انصاف العائلات المسيحية.

يقول المختصون أن هناك طريقتان لذلك: تشريعيًا يتم العمل مع الحكومة ومجلس الأمة بتحويل النص المتفق عليه من الكنائس الى قانون أو تعديل في المادة 1086 باستثناء كل من ينطبق عليهم قانون المجالس المسيحية لعام 2014.

الاقتراح البديل يعتمد على علو الدستور على القوانين، وبما أن المحاكم الكنسية لها صلاحيات من جلالة الملك في تطبيق قوانينها، وبما أن كافة الكنائس وافقت على قانون الارث الجديد، فالمطلوب فقط ان يتم ادخال القانون لدى إجراءات المحاكم الكنسية  العاملة ويصبح الأمر ساري المفعول فورا ذلك.

طبعا هناك تخوف من العمل بصورة احادية الجانب دون الحصول على رأي دستوري ملزم خوفًا من محاولة البعض الطعن في هذه العملية. من المعروف أنه ليس ممكن لأي شخص لوحده أن يطعن في مادة دستورية، بل يمكن ذلك فقط من خلال ثلاث وسائل اما الحكومة، او مجلس الامة، او المحاكم نفسها.

بالإضافة للتحرك القانوني يعتقد البعض أنه من الضروري إيجاد دعم شعبي للقانون. فرغم وجود غالبية كبيرة تؤيد ما وافقت عليه الكنائس إلا أن هناك بعض جيوب الرفض خاصة في بعض المجتمعات المسيحية المحافظة والتي لا تزال متمسكة بأفضلية الذكور في موضوع الإرث بغض النظر عن كون ذلك متجانسا مع الشريعة الإسلامية أم لا.

كما هناك تيار وطني أردني لا يرغب بأن يتم تعديل المادة 1086 من القانون المدني للمسيحيين فقط مما قد يمس النسيج الوطني. وبما أنه من المستحيل في الفترة الحالية ان يتم الغاء المادة الخاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية لكل الأردنيين فإن أصحاب هذا التيار يفضلوا بقاء القانون والعمل على إيجاد وسيلة أخرى لمعالجة الظلم الذي قد يواجه العائلات المسيحية خاصة التي لا يوجد لديهم ذكور من خلال شرعنة الوصية وإعطاء العائلات إمكانية وضع رغباتهم في وصية مكتوبة وموثقة غير قابلة للطعن مع امكانية حجب توزيع الارث للاقارب خارج العائلة المصغرة.

بالنتيجة يعتقد البعض انه لا يوجد أي داع لتعديل أحكام القانون المدني وبالذات المادة 1086، لأن ورود أي نص تشريعي ضمن قانون خاص سيتم تغليبه على النص الوارد في القانون المدني لأن القانون الخاص يسود على القانون العام، علما بان هناك العديد من القوانين الخاصة والتي تعارضت أحكامها مع القانون المدني وكانت هي الواجبة التطبيق. يعتقد الخبراء انه يوجد اكثر من طريقة لتعديل القانون بخلاف المسار التشريعي التقليدي العادي.

التعاون بين الاكليريوس والخبراء القانونيين نتج عنه الموافقة الكنسية

الخبراء في المجال القانوني وعدد منهم عمل في أهم المواقع الرسمية في الأردن يجمعون أنه  إذا صدر قرار تفسيري عن المحكمة الدستورية فإنه يأخذ قوة الدستور ويسود على كافة التشريعات التي تتعارض معه . وعليه قد لا يكون هناك حاجة لتعديل أي تشريع في حال أن المحكمة الدستوريةوافقت على دستورية حق الطوائف المسيحية بتنظيم امور الاحوال الشخصية الخاصة بها، بما في ذلك امور الارث، وفق قوانينها.

وبالطبع امور الاحوال الشخصية تشمل الزواج والوصايا والمواريث وبذلك يتم حسم كافة هذه الأمور لصالح احقية المحاكم الكنسية في العمل لدى الطوائف المسيحية في الأردن ويجمع الخبراء والمتابعين للشأن المسيحين أن الدستور واضح في هذه المسألة، ولكنه يحتاج الى وسيلة للكشف عن هذا الحق الدستوري.

ملح الأرض تنشر فيما يلي نصوص المواد الدستورية والقانونية  ذات صلة:

الدستور الاردني

الفصل السابع السلطة القضائية

 المادة (109)

 1. تتألف مجالس الطوائف الدينية وفاقاً لأحكام القوانين التي تصدر خاصة بها وتحدد فـي هذه القوانين اختصاصات المجالس المذكورة بشأن مسائل الأحوال الشخصية والأوقاف المنشأة لمصلحة الطائفة ذات العلاقة. أما مسائل الأحوال الشخصية لهذه الطائفة فهي مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين الداخلة في اختصاص المحاكم الشرعية.

 2. تطبق مجالس الطوائف الدينية الأصول والأحكام المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية التي لا تعتبر من مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين الداخلة في اختصاص المحاكم الشرعية، على أن تنظم تشريعات هذه المجالس شروط تعيين قضاتها وأصول المحاكمات أمامها.

القانون المدني الأردني لسنة 1976

الميراث  المادة 1086 –

1-     يكسب الوارث بطريق الميراث العقارات والمنقولات والحقوق الموجودة في التركة .

2-     تعيين الورثة وتحديد أنصبتهم في الارث وانتقال التركة يخضع لاحكام الشريعة الاسلامية

3-      حق الانتقال في الاراضي الاميرية وما يتعلق بها ينظم قانون الانتقال.

قانون الطوائف المسيحية لعام 2014

المادة 10

تطبق المحكمة أو أي محكمة نظامية عند نظرها في دعوى تتعلق بأموال غير منقولة موجودة في المملكة تركت بوصية أو دون وصية، التشريعات الأردنية التي تطبق على المسلمين.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

Skip to content