Skip to content

معالجة الأخبار الكاذبة تتم من خلال إعلان الطوائف المسيحية لميزانيتها

رابط المقال: https://milhilard.org/wvn2
bishopp[edb
رابط المقال: https://milhilard.org/wvn2

داود كُتّاب– ناشر موقع ملح الأرض

تابعت كغيري عظة المطران جوزيف جبارة، في كنيسة الروم الكاثوليك في ام السماق، يوم الاحد الماضي، والتي تم بثها على صفحات تطبيق فيس بوك الخاص بالمطرانية. ما ازعجني خلال متابعني للموعظة، ما جاء فيها خاصة اخر خمس دقائق منها.

ورغم أن موقع ملح الأرض – كما ورد في بيانها التأسيسي هي ” مجلة مسيحية غير عقائدية وغير طائفية” إلا أن بعض ما قيل في الموعظة هي أمور قد يكون لها علاقة بعملنا (بالذات أحد التقارير التي نشرناها يمكن قرائتها هنا). من هنا كان لا بد من الاستماع الدقيق للموعظة والرد فقط على هذا الجانب منها خاصة وان عرضها علنًا فتح الباب للنقاش وادخل الراي العام (وليس فقط الرعية الكنسية) في نقاش المشكلة. ممكن الاستمع الى البث الكامل للموعظة المطران هنا

قدم سعادة المطران جوزيف جبارة، عظة الأسبوع 13 بعد العنصرة، في موعظة استمرت 14.08 دقيقة. وفي القسم الثاني من الموعظة نقل سعادة المطران بعض الخلافات الداخلية في أبرشية الأردن مرتكزا على قصة السيد المسيح عن الكرامين القتلة. كما عرج على قانون الجرائم الإلكترونية وثم انتقل إلى قضية محددة حول إحدى الكنائس التابعة للأبرشية.

القصة التي ارتكز عليها سعادة المطران هي مثل قدمه السيد المسيح موجودة في انجيل مرقس الاصحاح الثاني عشر ننشرها حرفيًا كما جاءت في الكتاب المقدس ثم ننتقل الى ما قاله سعادة المطران عنها وثم تعليقنا:

1. وأخذ يكلمهم بالأمثال قال: ((غرس رجل كرما فسيجه، وحفر فيه معصرة وبنى برجا، وآجره بعض الكرامين ثم سافر.

 2. فلما حان وقت الثمر، أرسل خادما إلى الكرامين، ليأخذ منهم نصيبه من ثمر الكرم.

 3. فأمسكوه وضربوه، وأرجعوه فارغ اليدين.

 4. فأرسل إليهم خادما آخر، وهذا أيضا شجوا رأسه وأهانوه.

 5. فأرسل آخر، وهذا أيضا قتلوه. ثم أرسل كثيرين غيرهم، فضربوا بعضهم وقتلوا بعضهم.

 6. فبقي عنده واحد وهو ابنه الحبيب. فأرسله إليهم آخر الأمر وقال:( (سيهابون، ابني)).

 7. فقال أولئك الكرامون بعضهم لبعض: ((هوذا الوارث، هلم نقتله، فيكون الميراث لنا)).

 8. فأمسكوه وقتلوه وألقوه في خارج الكرم.

 9. فماذا يفعل رب الكرم؟ يأتي ويهلك الكرامين، ويعطي الكرم لآخرين.

علق سعادته على العنف الموجود في المثل وربط ذلك العنف بقانون الجرائم الإلكترونية قائلا ان القانون الذي اقره مجلس الامة الأردني يتحدث بإسهاب عن اغتيال الشخصية والأخبار الكاذبة معتبرا أن “بمجرد تعليق ممكن أن تقتل أكبر انسان”.

ثم عرج سعادة المطران الى الانتقاد بما حدث بكنيسة الأشرفية (دون تسميتها) التي بقيت بدون تسديد الكهرباء لمدة أربعة سنوات. ففي الأول من شهر آب، هذا العام، تم قطع التيار الكهرباءي بسبب ديون الكنيسة على شركة الكهرباء. واستمر الانقطاع لغاية قيام البعض بجمع التبرعات وتسديد الفاتورة التي تجاوزت ثلاث الآلاف دينار بعد اسبوعين من العتمة في الحر الشديد ودون مساعدة من الأبرشية. (تفاصيل أوسع في التقرير هنا)

واعتبر المطران جبارة أن انتقاد الكنيسة هو بمثابة انتقاد اي انسان لوالدته قائلا: “ما حدا بعز عليه التعليق على امه لان الكنيسة هي اُمنا. الأبرشية هي اُمنا. ارجوكم لا تعلقوا على حدا بحكي على امكم ولا مرة تجرحوا كنيستكم ولا تخلو حد يحكي كلمة عاطلة عن كنيستكم. كونوا المدافعين عن الكنيسة.. وقال إنه في حال وجود مشكلة يمكن أن يأتي الشخص ويستفسر. هذا الشخص اكيد ما معو حق: لا سأل الخوري ولا سأل الشماس ولا سأل سيدنا شو القصة. ما حاول يفهم قبل ما يكتب التعليق الجارح قبل ما يحاول يقتل”

وأضاف سعادة المطران أن المطرانية تقوم بدفع راتب كل خوري وتوفر له ضمان اجتماعي وتأمين صحي، ولكن ما تبقى من تكاليف الكنيسة فعلى الخوري أن “يصرف عليها وهو اللي لازم يحرك الناس انو الكنيسة بدوا هاي اوهاي”.

واستمر المطران “أحد الأشخاص يتهم الابرشية انها “مش عم تهتم بالرعاية. حاول أن يقتلنا بالتعليقات على الفيسبوك هذا الشخص ما معو حق. المشكلة انو حاول يقتل حاول يصوب على الأبرشية، في ناس وقفوا معه في ناس وقفوا ضده، ولكن المشكلة ان حاول يقتل حاول يصيب. في ناس انجرحت في ناس تضايقت”.

واختتم سعادة المطران جوزيف جبارة فيما قد يعتبره البعض تهديد بالقول “رب الكرم انتفض أمام هذا الشي وتحول إلى طريق العنف “واقتبس المطران من المثل أن السيد نزل على الكرم وأعطى “الكرم إلى آخرين”.

ليس من الواضح سبب تكرار سعادة المطران جملة “تعالوا نقتله وتستولي على الميراث” سبع مرات في مدة لا تزيد عن خمسة دقائق؟

طبعا بصفتنا موقع الكتروني اخباري فلابد من التعبير عن تخوفنا من تطبيق كيفية تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية ونضم صوتنا لمعارضة بعض بنود هذا القانون التي ستضع عبء اضافي على حرية التعبير.

وفي هذا المجال نريد ان نوضح ان مشكلة الأخبار الكاذبة والإشاعات لا يتم حلها بالحبس والغرامات بعشرات الالاف الدنانير. فالأخبار الكاذبة يتم معالجتها بالشفافية، وهنا علينا إعادة طرح سؤال طرحه العديد من أبناء الكنائس المسيحية في الأردن وفلسطين عبر عقود دون إجابة. اين هي الميزانية السنوية لكنائسنا؟ الموضوع ليس محصور في طائفة الروم الكاثوليك، بل المطالبة بشفافية الميزانية السنوية من الجميع: طائفة الروم الارثوذكس وطائفة اللاتين والطوائف الإنجيلية؟ هذه ليست دعوة لتقليل من استقلالية الطوائف، او التدخل في خصوصيتها، ولكن على الاقل يجب ان يتم مشاركة ممثلين للرعية ورجال الدين من نفس الطائفة على الاقل في معرفة اهم بنود الميزانية والصحة المالية للكنيسة واولويات الصرف التي يتحكم بها عدد ضئيل من قادة الكنيسة.

 الدول والمؤسسات الرقابية تفرض على أصغر جمعية خيرية إشهار تقرير مالي او اداري سنويا، ولكن الطوائف التي تتعامل مع ملايين الدنانير لا يوجد أي قانون يجبرها على تطبيق مبدأ الشفافية و عرض ما لديها علنا . لو تمت عملية الاشهار لكان من الممكن معرفة دخل الطوائف وهذا ضروري لفهم ما إذا هناك فعلا أزمة مالية تحد من قدرة -على سبيل المثال لا الحصر- دفع فاتورة كنيسة في منطقة لا يوجد فيها رعية قادرة.

وبما ان سعادة المطران استشهد بأقوال السيد المسيح في مثل الكرمة، فالشيء بالشيء يذكر. فلماذا يصر المطران – كما جاء في نفس العظة أن على من يشعر بالظلم أن يأتي لمقر الأبرشية ويشكي ويطالب بحقه- وهو امر نسمعه دائما من سعادته؟ . يقول الرب يسوع «وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ.”

أي أنه، حتى لو كان أخوك هو المخطئ فإن الرب يأمرنا أن نخرج من مقراتنا ومن الأجواء المريحة ونذهب للأخر. وفي مكان آخر يقول يسوع في رده على سؤال كم مرة نغفر للأخر يقول الرب 70 مرة سبع مرات.

إن المطلوب يا سعادة المطران إيجاد حل للمشكلة لا وضع الزيت عليها واشعالها، إلا إذا كنت تعتبر أن ما يحدث هو مؤامرة ضدك شخصيًا وان ما تسميه باغتيال الشخصية يهدف الى التوريث مكانك وهنا علينا أن نتذكر أيضا ما قاله الرب يسوع العديد من المرات. “مملكتي ليست من هذا العالم.”

علمت ملح الأرض أن الخلاف وصل لمرحلة متقدمة اوصلت عدد من رعاة الطائفة الكاثوليكية الملكين إلى التفكير في ترك الأبرشية. فهل هذا ما يريده ويرغبه سعادة المطران؟ وهل الاستجابة لهذا الطلب يحل مشكلة أوسع مع الرعية في الأردن المنقسمة في الوقت الحالي؟

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

Skip to content