المانشيت الرئيسيكتب وفن

“سليم” يذكر بأن المجتمع هو فرصة وهدية ثمينة

“سليم” فيلم أردني للمخرجة سنثيا مدانات شرايحة

مراجعة الفيلم بقلم كارولين مدانات

بعد متابعة رحلة  فيلم”سليم” – من التأسيس إلى اختياره في مهرجان آنسي السينمائي الشهير في وقت سابق من هذا العام – كان من دواعي سروري مشاهدته هذا الأسبوع في مهرجان تشيتشستر السينمائي الدولي البريطاني.

يجب أن أعلن في البداية تحيزًا واعًا: كاتبة الفيلم ومخرجة الفيلم ، سنثيا شرايحة ، هي أخت زوجي. كنت أعلم أن المشروع الذي قامت هي وفريق Digitales بالعمل عليه على مدار السنوات العديدة الماضية سيكون استثنائيًا ، ولم يخب أملي.

قصة سليم وعائلته، الذين أُجبروا على الفرار من منازلهم هربًا من هول الحرب ، والتعامل مع وفاة والدهم، أثرت فيّ على مستويات عديدة. عندما كنت في الأردن في بداية الصراع السوري، شاهدت بنفسي معاناة ومصاعب العديد من عائلات اللاجئين الذين قاموا برحلات صعبة بحثًا عن الأمان. بعد مرور أكثر من عشر سنوات، لا يزال الكثيرون يواجهون حالة من عدم اليقين والتأثير المستمر للصدمات؛ ومع ذلك، هناك إرادة والتي تظهر في شخصيات هذا الفيلم مكنتهم من الاستمرار.

الملصق الرسمي لفلم “سليم”

باعتباره فيلمًا للأطفال ، فإن “سليم”  أقل اهتمامًا بوحشية الحرب بقدر اهتمامه برحلة التعافي الطويلة لصبي صغير تعرضت طفولته للدمار. يسترشد سليم في طريقه برسم مرساة ترمز إلى الأمل الثابت، ويتم تشجيعه على مواجهة آلامه ومخاوفه بمساعدة المعلمين والجيران والأسرة. لا يوجد حل سريع عندما يتعلق الأمر بالشفاء من الصدمة ، لكن الفيلم يظهر أنه بمرور الوقت، وبدعم من الأصدقاء والعائلة المحبين، هناك طريق للمضي قدمًا وفرصة لاستعادة الأمل. في عصر يُقدَّر فيه الاستقلال في العديد من الثقافات ، يعتبر “سليم” بمثابة تذكير مهم بأن المجتمع ومشاركة حياتنا مع الآخرين هو هدية وفرصة ثمينة.

أتمنى أن ينال هذا الفيلم المشاهدة الواسعة التي يستحقها. سوف يجلب الراحة والأمل لأولئك الذين يعيشون قصة الخسارة الخاصة بهم، ولديه القدرة على زيادة التعاطف والتفهم لدى أولئك الذين لم يواجهوا مثل هذه التجارب بعد.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content