Skip to content

زيارة المعتقلين فرصة للكهنة والقساوسة للقاء يسوع- كما جاء في إنجيل متى 25

رابط المقال: https://milhilard.org/w4k4
عائلة مروان معدي تتمسك بالامل رغم الصعاب والظلم

عائلة مروان معدي تتمسك بالامل رغم الصعاب والظلم

رابط المقال: https://milhilard.org/w4k4

داود كُتّاب- ملح الأرض

تعاني الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالذات قطاع غزة، من إبادة جماعية مستمرة، يتم التحقق منها من قبل أعلى محكمة في العالم: محكمة العدل الدولية في لاهاي. ويعاني أهلنا في القطاع دون أدنى تمييز من قتل وتدمير غير مسبوق. ولو أمعنا النظر إلى نسبة الشهداء في غزة، سنرى أن المكون المسيحي  قد دفع ثمنا غاليا بجانب أخيه المسلم، حيث  قتل المحتل 3% من سكان القطاع المسيحيين، وذنبهم الوحيد كان هويتهم الفلسطينية.

يضاف إلى ما نشهده يوميا في القطاع؛ فإن الضفة الغربية المحتلة أيضًا تعاني من هجوم ممنهج من قبل المستوطنين، ومن قبل الجيش الإسرائيلي، الذي فقد بوصلته وكشّف عن عنصريته منذ طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر العام الماضي.

يشمل القمع والاضطهاد الاسرائيلي في كافة أشكاله جميع الفلسطينيين، حيث ارتفع عدد المعتقلين ليتجاوز منذ 7 أكتوبر فقط أكثر من سبعة آلاف معتقل، وذلك حسبما أفادت به بيانات هيئة شؤون الأسرى والمحررين حيث وصل العدد الإجمالي للمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال إلى عشرة آلاف نسبة كبيرة منهم معتقلين إداريين، أي أنهم خلف القضبان بدون تهمة وبدون محاكمة.

حملة الاعتقالات الاحتلالي شملت الجميع بما فيهم المكون المسيحي من أبناء وبنات الشعب الفلسطيني. ويفيد المحامون وبعض المعتقلين الذي يتم إطلاق سراحهم أن وضع الأسرى صعب للغاية، وقد وصفت الاسيرة الحيفاوية د. خ عمق وسوء المعاملة منذ السابع من أكتوبر بالقول إن الأسرى أصبحوا أموات أحياء (اقرأ التفاصيل هنا).

ورغم أن المواثيق العالمية الإنسانية، وبما فيها ميثاق جنيف، يفرض على المحتل إعطاء مجال للأهل ولرجال الدين بزيارة الأسرى، الا أن المحتل الإسرائيلي يحاول منع أي زيارة من رجال الدين لمعتقلين أمنيين، في حين يتم السماح لزيارة المعتقلين الجنائيين.  

عائلة المعتقل الفلسطيني مروان المعّدي

ولكن رغم الرفض (او التهديد بالرفض) الاسرائيلي، إلا أننا لا نسمع عن أي محاولات جادة ومستمرة في كسر هذا القرار الجائر والمخالف للقانون الدولي. كما ولم نتابع أي محاولة قانونية تطالب السماح لرجال الدين بزيارة المعتقلين رغم وجود مؤسسات قانونية ممولة من كنائس محلية وعالمية.

تحتل الكنائس والقادة المسيحيين موقعا هاما في الخارطة السياسية العالمية، ومن المؤكد أن العديد من الدول المؤيدة لإسرائيل يعتبر موضوع منع زيارة الكهنة والقسس من زيارة أبناء رعاياهم مخالفة للقانون، ويعملون على كسر هذا المنع الجائر، كي يستطيع الأسير المسيحي أن يلتقي مع كاهن، ويحصل على سر المناولة، والتي تشترط أن يقدم هذه الخدمة خوري أو قسّ وبصورة مباشرة.

 فلماذا لا نسمع عن تلك المطالبة في حال تمت؟

ينقل القديس متى في إنجيل متى 25 قول المسيح إن من يزور المريض والسجين يحصل على شرف كبير، وهو أنه سيلتقي الرب يسوع، حيث تسأل التلاميذ في عدد 39 “وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْك”، فَيُجِيبُ الْرب يسوع له المجد وَيَقوُل لَهُمْ:”الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ”.

من المعروف أن الكنائس والمؤسسات المسيحية في فلسطين تعتبر من أهم ركائز الاقتصاد الفلسطيني. يقول القس متري الراهب أن المؤسسات الكنسية  ثالث أكبر مشغل بعد الحكومة ووكالة الغوث حيث تضخ في الاقتصاد الفلسطيني ما يقارب أربعمئة مليون دولار سنويا تذهب للتعليم والخدمات الإنسانية للجميع. ولكن رغم اهتمام الكنائس بالغذاء واللباس كما جاء في أمر الرب يسوع في متى 25 الإ انها مقصرة جدا جدا فيما يخص الأسرى والمعتقلين؟ هل هناك ثمن الاهتمام بالأسرى الفلسطينيين الأمنيين – ربما، ولكن ثمن اتباع السيد المسيح لم يكن أبدا سهلا. حيث يقول الرب: “طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ.”

إننا نلاحظ أن العديد من المؤسسات والنشطاء والكهنة المسيحيين في الأردن يقومون بخدمة السجون. كما نعلم أن بعض الخدام في الجليل يوفرون زيارة الأسرى الجنائيين في الداخل الفلسطيني. ولكننا نفتقد قادة وخداماً مسيحيون لهم دعوة لخدمة من هم وراء القضبان الإسرائيلية بتهمة أو بدون تهمة، ولكن بالأساس لكونهم مخلصين لوطنهم وشعبهم. ألا يوجد لدينا جميعا مسؤولية الاهتمام بهم وعائلاتهم من خلال زياراتهم ومراسلتهم والاطمئنان عنهم وعن عائلاتهم؟

اذا اعتبر الاحتلال أن ذلك تضامناً مع “الإرهاب”، فإن ردنا واضحا أن ذلك يكمن في صلب إيماننا وعقيدتنا. فعندما أمر المسيح بزيارة السجين لم يضع أي شرط على ذلك. إذا فهو أمر إلهي جاء من الرب يسوع، الذي عاش نفس أرضنا، والتي لا تزال محط صراع واحتلال وقمع وتعذيب.

إن الدعوى للاهتمام بالأسير هي نفس الدعوى بالاهتمام بالجائع والعريان والمشرد. إن تضامننا معهم هو تضامن مع الحق والعدل والسلام، وإن الدعوى والإصرار على حق السجين بأن يزوره كاهن أو قسيس هو حق علينا النضال من أجله، مهما كانت الصعاب والثمن للحصول على هذا الحق، وإذا استمرت رئاسات كنائسنا بالاهتمام في الموضوع فعلى الرعية العلمانية أن تطالب به.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

Skip to content